رئيس الحكومة نواف سلام يتلو بيان مجلس الوزراء المتضمن قراره حول حزب الله، وإلى جانبه وزير الاعلام بول مرقص. (نبيل اسماعيل)
ما أقدم عليه "حزب الله" فجر البارحة تجاوز الانتحار الذاتي الذي سبق لمعظم الفئات والجهات والأفرقاء الداخليين والخارجيين أن حذروه من ارتكاب الخطأ القاتل الذي سيتعرض له من جرائه، بل هو هذه المرة جرّ بيئته الشعبية والمناطقية برمتها ومعها كل لبنان إلى أخطر النهايات التي تتربّص به. أثبت هذا الحزب مجدداً الخطورة القصوى التي ترتبت على زجّه لبنان مجدداً في جحيم حربي قدّم ذريعته القاتلة لإسرائيل، وهي خطورة تفلت أحكامه السيطرة على هامش ضئيل من "لبننة" خياراته وارتباطه ورضوخه بالكامل لأوامر وسياسات الحرس الثوري الإيراني، الذي ما إن حرّك أذرعه في المنطقة حتى تورّط حزبه في لبنان في إرسال ستة صواريخ في اتجاه شمال إسرائيل، وأيضاً تجاوز النطاق القريب وإقحام تورّطه نحو قبرص، حيث كشف أنه يقف وراء إرسال مسيّرة لاستهداف قاعدة اكروتيري البريطانية. تجاوزت المغامرة الأخيرة للحزب كل الحسابات في لحظة تفجّر الحرب الكبيرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فارتكب معصية مصادرة قرار الحرب والسلم مجدداً واستدرج إسرائيل إلى الشروع منذ البارحة في حرب الردّة الشاملة عليه بعنف بالغ. والأقسى في المشهد تمثّل في تسبّب الحزب في إحدى أكبر عمليات تهجير عشرات بل مئات ألوف الجنوبيين مجدداً، الذين كان مشهد أرتال السيارات بين الجنوب وبيروت الشاهد الأقسى والأشرس على تداعيات الجنون الذي وقف وراء انزلاق الحزب تكراراً إلى هذه المتاهة القاتلة.ولكن النقطة اللافتة في سياق تطورات اليوم الأول من الحلقة الحربية التي استدرجها الحزب، برزت مع إجماع لبناني قلّ نظيره وقف وراء قرار مفصلي لا يقل أهمية عن قرار حصرية السلاح، إذ شكّل قرار مجلس الوزراء مفترقاً بالغ الأهمية لجهة نزع الشرعية نهائياً عن الجسم العسكري والأمني لـ"حزب الله" وتصنيفه خارجاً على القانون ومطالبته بتسليم سلاحه وتكليف الجيش بتنفيذ القرار، الأمر الذي يطرح فوراً معادلة التزام تنفيذ ...