حكايا السدود أمام ديوان المحاسبة
الصحافي والكاتب السياسي حكمة س. أبو زيد
من جديد يعود ديوان المحاسبة إلى ممارسة مهمته الرقابية المؤخرة على الإنفاق العام، الرسمي، في جميع المؤسسات الرسمية. فبعد وزارة الاتصالات ومستشفى رفيق الحريري الحكومي، والقرارات التي اتخذت في ملفيهما من قبل الغرفة الأولى في الديوان برئاسة القاضي عبد الرضا ناصر، وعضوية المستشارين جورج كسرواني ومحمد الحاج، ها هي هذه الغرفة تفتح ملفات السدود: في وزارة الطاقة والمياه.
وقد طلبت من وزارة الطاقة إيداع ديوان المحاسبة، الغرفة الأولى، كل ما له علاقة بالسدود من خطوة استكشاف الأرض إلى ساعة إنجاز العمل وأسماء الشركات التي درست وتلك التي نفذت والتي راقبت التنفيذ والمبالغ التي انفقت وطريقة إنفاقها إلخ.. وذلك في مهلة زمنية مدتها شهران تبدأ من تاريخ تبلّغ وزارة الطاقة الطلب.
الواقع أن قصة السدود وعدم مواءمة اراضٍ خصصت لها هي مطعنٌ يشهره خصوم "التيار الوطني الحر" السياسيون في وجه رئيس التيار جبران باسيل والوزراء المحسوبين عليه الذين تعاقبوا على تسلم حقيبة وزارة الطاقة.
وقد شاهدت مقابلة تلفزيونية أثيرت فيها هذه المسألة وكان السائلون الذين يبدون مقتنعين بمسؤولية وزراء التيار "يحرصون" على مقاطعة محاوريهم التياريين ويحولون دون تمكينهم من عرض آرائهم وشرح وجهات نظرهم بما يُتهمون به ويعتبرونه باطلاً.
وبالفعل كنت منزعجاً كثيراً من هذا الأسلوب الإعلامي الكيدي الذي يشوه سمعة الإعلام اللبناني وقد يقوّض أسس تاريخه الحضاري. فحرية الإعلام اللبناني وليدة السجون وأعواد المشانق ورصاص الهمجية والانغلاق الفكري وشهداء هذه الحرية خالدون في الوجدان الوطني.
أما وقد وضع ديوان المحاسبة يده على المسألة بهدف وضع الأمور في نصابها الصحيح فاني أتمنى على الرئيس عبد الرضا ناصر أن يطلب من جميع وزراء الطاقة الذين بنيت السدود في أيام وزاراتهم ان يقدموا ردودهم ومستنداتهم للديوان قبل ان يصدر عنه أي قرار له قوة التنفيذ.
ولست أرى ما يمنع ان يسأل الديوان هؤلاء الوزراء آراءهم بما سيقدّمه له وزير الطاقة الحالي الذي هو، كما يعلم الرئيس ناصر، من فريق سياسي يخاصم "التيار الوطني الحر" الذي كان معظم وزراء الطاقة من فريقه أو من أصدقائه.
إن المسألة في عهدة محكمة إدارية اسمها ديوان المحاسبة وللمحكمة أن تستنفد جميع الأدلة والبراهين قبل أن تصدر قرارها باسم الشعب اللبناني.

وبما أن وزراء الطاقة السابقين هم في موقع الاتهام، حال وجوده، فإن العرف القضائي يعطيهم حق قول الكلمة الأخيرة قبل الحكم.
لقد طالبنا، ونطالب، وسنطالب القضاء أن يقوم بدوره الرسولي في مكافحة الفساد والتصدي للمخالفين ومبددي المال العام الذي هو مال كل مواطن لبناني ومواطنة لبنانية: الأب والأم، الأخ والأخت، العم والعمة، الخال والخالة، التلميذ والتلميذة، الطالب والطالبة. أنه للمرضى والمعوقين والمعوزين الذين يبحثون عن قوت يوم في براميل القُمامة. أن السطو على مالهم هو العار الثالث في هذه الدنيا بعد عار قتل الأطفال وعار قتل النساء. والهمجي الإسرائيلي هو الذي يرتكب العارين هذه الأيام. معاذا الله أن يكون في لبنان شبيهٌ للصهيوني قاتل الأطفال والنساء. قال السيد المسيح: "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله".
نبض