القانون وفوضى اللافتات الانتخابية و"التلوث البصري": ممنوع لصق الإعلان حتى على بناية المرشح!
في كل موسم انتخابي، تعود الصورة نفسها: لافتات انتخابية وزحمة صور من كل حدب وصوب. على الجدران، وفي الساحات، وحتى أعمدة الكهرباء "تتزّين" أو "تتلوث".
والسؤال: لمَ لا يكون رفع الصور واللافتات لقاء بدل مالي؟ ومن يقرر في هذا الشأن؟
عام 2015، صدر المرسوم الرقم 1302 وعرف بقانون الـ2015.
القانون والمرسوم واضحان. ففي المادة 7 منه، نص حرفي يقول: "في حال كانت الأرض ملكاً لإدارة عامة يتوجب على صاحب اللوحة الإعلانية أن يرفق الملف بموافقة من الإدارة العامة المعنية، أي البلدية أو المحافظة".
وفي المرسوم نفسه، يحظر استخدام أعمدة الإنارة والكهرباء لتعليق صور المرشحين واللافتات.
ولكن، لا تزال هذه المسألة مباحة بالكامل في المناطق والشوارع اللبنانية. فوفق المرسوم الـ 1302، القطاعات المعنية هي المحافظات والبلديات. أما في زمن الاستحقاقات الانتخابية، فينبغي احترام القانون الانتخابي الذي يكون معتمدا، لكونه يتطرق إلى الإعلان الانتخابي.

يوضح الأمين العام لـ"الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات" (لادي) عمار عبود أن "الأماكن المخصصة للإعلانات، مثل الـ billboards ينبغي أن تكون مدفوعة عبر شركات، وهي تندرج ضمن سقف الإنفاق الانتخابي".
يميز عبود بين الأماكن المخصصة للإعلانات وتلك التي يمكن اعتبارها مجانية. يقول: "المساحات الباقية المجانية للصق الإعلانات يجب أن تكون منظمة ومحددة من جانب البلديات. إنما يا للأسف، نادراً ما تتولى البلديات هذه المسألة، الأمر الذي يفسح المجال أمام المرشحين ليلصقوا الإعلانات عشوائيا ومن دون تنظيم".
القانون نفسه احتاط لهذا الأمر، وفق عبود، فهو ينص في مواده على "منع أي مرشح من لصق إعلان في مكان غير مخصص، حتى ولو كان على باب البناية التي يسكن فيها، وبالتالي يحق للبلدية إزالة أي صورة أو شعار انتخابي وضع في مكان غير مرخص له، لأن اللصق في هذه الحالة يعدّ دعاية انتخابية".
إذا، القانون موجود ومواده لا تحتمل التأويل أو الاجتهاد، والمسؤولية كبيرة وملقاة على عاتق البلديات في هذا الشأن.
وفي الاستحقاق الانتخابي، ثمة مسار قانوني ينبغي التزامه، يستند إلى شقين: القانون الانتخابي النافذ الذي على أساسه تجرى الانتخابات، وقانون الـ2015 الواضح في المرسوم الذي حدد الآليات التطبيقية.
ومن هذه الآليات، بند يقول: "على شركات الإعلانات أن تلتزم الحد الأدنى من التراجعات عن الطريق، لا سيما إذا كانت طريقا ساحلية أو أوتوستراداً". وحدد المرسوم الابتعاد "1.5 متراً بالحد الأدنى عن الأوتوستراد، أو الطريق الدولية أو الرئيسية، ومتراً واحداً عن الطريق الداخلية".
وأكثر، يحتاط القانون الصادر عام 2015 والذي ينظم اللوحات الإعلانية، لمسألة المخالفات والرسوم المتوجبة، إذ ينص في إحدى مواده على أن "الجهة المعنية يجب أن توجه إلى أصحاب اللوحات المخالفة كتباً بوجوب إزالة المخالفة في مهلة 10 أيام تحت طائلة إزالة الإدارة المخالفة على مسؤوليتهم ونفقتهم".
أما في المادة 15 "فعلى أصحاب الإعلانات الذين تكون إعلاناتهم غير قابلة للتسوية نزعها خلال مهلة شهر من تاريخ إبلاغهم، وإلا فإنها تُنزع على نفقتهم ومسؤوليتهم".
للمرشحين الحاليين والمحتملين أطر قانونية ينبغي احترامها، أقله احتراماً لناخبيهم، لأن مجرّد رفع الصور يشوّه المنظر ويضر بالبيئة، ويمكن اعتباره "تلوثاً بصرياً"، فإلى متى تبقى الجدران والمساحات مستباحة؟
نبض