أهالي الأسرى اللبنانيين في إسرائيل يتحركون... مذكرة إلى الأمم المتحدة وبرنامج للقاء سفراء
"أخي حسين معروف عنه أنه يحب مائدة الإفطار الكبيرة التي تحتوي على أكثر من صنف من الطعام، ولكن يا للأسف هذا ثاني رمضان يمرّ علينا ولا نعرف حتى إن كان يصله الطعام حيث هو في سجون العدو الإسرائيلي".
هكذا تختصر فاطمة كركي شقيقة الأسير الجريح حسين أمين كركي حاله، وقد أسره الجيش الإسرائيلي في أحد العودة الشهير (26 كانون الثاني 2025) بعدما أطلق النار على ظهره وقتل أمه تمارا كركي أمامه وأمام فاطمة.

معاناة فاطمة وآل كركي بفقدهم ذويهم هي عينة مما تعيشه عائلات الأسرى (البالغ عددهم 22 مع احتساب النقيب المتقاعد أحمد شكر الذي خطف في عملية أمنية، وعطوي عطوي الذي توغل الإسرائيلي إلى بلدته الهبارية واقتحم منزله واقتاده إلى المستوطنات).
مذكرة إلى الأمم المتحدة
زيارات للمسؤولين (أبرزها زيارة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة) ووقفات متكررة في العاصمة بيروت قامت بها عائلات الأسرى في الأشهر الأخيرة، من دون تسجيل تقدم في الملف ولا حتى اعتراف من إسرائيل بأنها تعتقل هؤلاء الأشخاص، وهذا ما دفع "هيئة ممثلي الأسرى والمحرّرين" إلى تسليم مذكرة رسمية إلى المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت السبت الماضي، في محاولة لاستنفاد كل الأدوات المتاحة لوضع الملف على سكة تقدم، ولو بطيئاً.

هذه المذكرة تُعدّ أول مراسلة رسمية بين أهالي الأسرى اللبنانيين والمجتمع الدولي، فكيف كان اللقاء مع بلاسخارت؟ وهل أتت الخطوة بالتنسيق مع الحكومة؟
رئيس "الجمعيّة اللبنانيّة للأسرى والمحرّرين" أحمد طالب يقول لـ"النهار": "قدمت المذكرة بمبادرة منا ومن أهالي الأسرى، ولم نرَ أن ثمة فائدة من زيارات المسؤولين ولم نلمس تحركاً جدياً".
ويضيف: "نحن في صدد ترتيب مواعيد مع أكثر من مسؤول أجنبي في لبنان، من سفراء ومعنيين في الاتحاد الأوروبي بهدف نشر قضيتنا، مع العلم أن ذلك من واجبات الدولة والحكومة، لا من واجباتنا، ويبدو أن لدى الحكومة ملفات أهم من ملف الأسرى ولا وقت لديها لمتابعته".
وعن الأجواء العامة للقاء يجيب طالب: "بلاسخارت وعدتنا بمتابعة الملف والتواصل مع الإسرائيليين واللجنة الدولية للصليب الأحمر للكشف على حالة الأسرى، وكانت مهتمة جداً بما قدمناه".
المذكرة قانونية بامتياز، استندت إلى أحكام القانون الدولي مباشرة، فاعتبرت أن "سوء معاملة الأسرى والتعذيب والإهمال الطبي ومنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الكشف على وضع الأسرى، تخالف اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، واتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين في زمن النزاع، باعتبار أن عدداً من الأسرى مدنيون".
وفي نهاية نص المذكرة عبارة مطلبية حرفيتها: "إن هيئة ممثلي الأسرى والمحررين اللبنانيين تجدد مطالبها لهيئة الأمم المتحدة، وكل المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية، باتخاذ كل الإجراءات اللازمة بهدف تحرير الأسرى وردع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن جرائمها المتمادية".
تقديم هذه المذكرة بات بالنسبة إلى أهالي الأسرى خيط أمل جديد بحسب ما تقول فاطمة كركي لـ"النهار". وتضيف: "نتمنى أن يكون لهذه المذكرة أثر حقيقي وملموس".
أين الحكومة؟
"النهار" تواصلت مع مصدر في السرايا الحكومية لمحاولة الحصول على انطباع رئيس الحكومة حيال تقديم المذكرة، فأتى الرد بأن "الرئيس نواف سلام مهتم جداً بملف الأسرى ومطالب الأهالي، ويقوم بكل ما هو متاح".
والجدير ذكره أن الأهالي كانوا قد قابلوا سلام قبل نحو شهر ورفعوا له مذكرة من 8 نقاط أبرزها الطلب من الحكومة العمل بكل الوسائل لكشف مصير الأسرى. وطالب أهالي الأسرى بتقديمات صحية (لكون بعضها فقد المعيل)، وتشكيل وفد رسمي لبناني للمشاركة في مجلس حقوق الإنسان، فضلا عن المطالبة بتشكيل لجنة من الوزارات المعنية لمتابعة قضيتهم، لكن شيئا من ذلك لم يحصل.
نبض