كليمان لـ"النهار": هذه سبل التعاون بعد زيارة شتاينماير الأولوية لهيكلة المصارف والأمن وسلطة الدولة

لبنان 18-02-2026 | 05:14
كليمان لـ"النهار": هذه سبل التعاون بعد زيارة شتاينماير الأولوية لهيكلة المصارف والأمن وسلطة الدولة

"لا تزال ألمانيا ملتزمة استقرار لبنان وسيادته، ودعم الإصلاحات المتّفق عليها مع الشركاء الدوليين"


كليمان لـ"النهار": هذه سبل التعاون بعد زيارة شتاينماير الأولوية لهيكلة المصارف والأمن وسلطة الدولة
مدير مشروع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية (FNF) الألمانية في لبنان كريستوف كليمان.
Smaller Bigger

يتجسّد مضمون استراتيجيّ في زيارة الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير للبنان تعنى به "ديبلوماسية النسر الألمانية"، إحرازاً لأهداف سياسية وتنموية على أغصان الأرزة اللبنانية، ما يرتقي بالجولة إلى مرتبة لا تقف على هامش الزيارات العابرة أو المصافحات البروتوكولية. 

وإذ يعوّل مدير مشروع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية (FNF)  الألمانية في لبنان كريستوف كليمان على الزيارة، يجيب عن أسئلة "النهار" مؤكدا المنهاج الإستراتيجي للاجتماعات التي عقدت.

ما أهمية الزيارة؟ يشير كليمان إلى أنّ "زيارة شتاينماير تؤكّد أنّ لبنان لا يزال يمثّل أهمية استراتيجية لألمانيا. لطالما كانت ألمانيا من أكبر المانحين للبنان. لكن برلين لا تقتصر اهتماماتها على إدارة الأزمة فحسب، بل تتزايد اهتماماتها بالتعافي الاقتصادي والمؤسسيّ الطويل الأمد للبنان. ويشمل ذلك دعماً سياسياً صريحاً لبرنامج الإصلاح الذي تتبناه الحكومة الحالية، واستعداداً لمناقشة سبل تطوير المشاركة الألمانية لتتجاوز المساعدات، نحو تعاون اقتصادي مستدام. وتأتي الزيارة أيضاً في ظلّ وضع أمنيّ حسّاس. فالتصعيد الإقليميّ، ومسألة تسليح "حزب الله" العالقة، واقتراب نهاية مشاركة ألمانيا في بعثات الأمم المتحدة، كلّها عوامل تضفي على الزيارة بُعداً استراتيجيّاً واضحاً".

ما سبل التعاون اللبناني - الألماني في هذه المرحلة؟ يلفت كليمان إلى أنّ "المساعدات الإنسانية لا تزال ضرورية، ولكن في رأيي، ينبغي أن تركز المرحلة التالية من التعاون على العلاقات الاقتصادية. على الحكومة الألمانية بذل مزيد من الجهود في هذا الصدد. يمتلك لبنان قوة عاملة مؤهلة تأهيلاً عالياً ومتعددة اللغات، تتوافق إلى حدّ كبير مع حاجات العديد من الشركات الألمانية. يكمن التحدي في تجنب منطق الربح والخسارة الذي ينشأ عن هجرة العقول. وينبغي أن يكون الهدف تطوير نماذج تحافظ على القيمة في لبنان مع تمكين الشركات الألمانية من الاستفادة. ويشمل ذلك ترتيبات العمل عن بُعد، وبرامج التدريب المشتركة، والشراكات مع الجامعات والمدارس اللبنانية، وتسهيل الوصول إلى أسواق العمل. ولكي ينجح هذا، يحتاج لبنان إلى إحراز تقدّم في الشروط الأساسية: بنية تحتية موثوق بها، يقين قانوني، واستقرار اقتصادي كليّ. وتُعد إعادة هيكلة القطاع المصرفي أمرا محوريا. من دون استعادة الثقة بالنظام المالي، سيظلّ الاستثمار الخاص محدودا".

ويعتبر كليمان أنّ "الرسالة السياسية الأولى لزيارة الرئيس الألماني هي الاستمرارية. لا تزال ألمانيا ملتزمة استقرار لبنان وسيادته، ودعم الإصلاحات المتّفق عليها مع الشركاء الدوليين. وينطبق هذا في شكل خاص على إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كشرط للتعافي الاقتصادي. وتتعلّق الرسالة الثانية بالأمن وسلطة الدولة. ستسعى ألمانيا إلى توضيح التقدّم المحرز في نزع سلاح "حزب الله"، والمسألة الأوسع حول كيفية استعادة الدولة اللبنانية احتكارها لاستخدام القوة. هذه ليست قضية داخلية فحسب، بل لها تداعيات إقليمية مباشرة".