واشنطن تعاقب "جود" المتعامِلة بالذهب... فهل من تداعيات؟
ليس جديداً أن تفرض وزارة الخزانة الأميركية العقوبات على مؤسسات وكيانات تقول إنها مرتبطة بـ"حزب الله". لكن العقوبات الأخيرة فرضت على مؤسسة حديثة العهد مرتبطة بـ"القرض الحسن".
انضم القرار الأميركي فرض العقوبات على مؤسسة "جود" إلى سلسلة طويلة من القرارات المشابهة تدأب واشنطن على فرضها على خصومها وخصوم تل أبيب.
فالقرارات الأخيرة استهدفت المؤسسة الحديثة العهد ومعها شخصيات تتهمها الإدارة الأميركية بدعم "حزب الله".
أنشئت مؤسسة "جود" لتسهيل القروض من خلال شراء الذهب وبيعه، وتقوم بشرائه من المواطنين بعقود تجارية مثبتة، ومن ثم تبيعه بالتقسيط من خلال إيصالات رسمية.
هذه العمليات تهدف إلى الاستمرار بمنح القروض لمن يرغب، على أن يتم التسديد من خلال أقساط شهرية وفق قيمة الذهب الذي يودع ضمانا للقرض، ومن ثم يسدد طالب القرض المبلغ من خلال أقساط شهرية من دون فوائد.
وهكذا تتولى "جود" شراء الذهب وبيعه من دون أن تدخل في عمليات تجارية أخرى.
ذلك النشاط المحدد حصراً في عمل المؤسسة لم يسلم من العقوبات الأميركية، ولا سيما في ظل تشديد الحصار على "حزب الله" ومنعه من تقديم المساعدات لجمهوره، وخصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي وتكفل الحزب بدفع بدلات الإيواء والتعويضات لأصحاب الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة.
والحال أن العقوبات ليست فقط إجراءات تقنية أو مالية، بل هي استمرار لسياسة تجفيف منابع تمويل الحزب وبيئته، علماً أن من يستفيدون من القروض ليسوا حصراً من البيئة اللصيقة بالحزب.
ولكن هل تنعكس تلك العقوبات سلباً على عمل مؤسسة "جود"؟
من حيث المبدأ، ليست العقوبات الأميركية أممية أو صادرة عن الأمم المتحدة، وتاليا تبقى ضمن الإجراءات المماثلة المفروضة على عشرات الأشخاص والكيانات، سواء في لبنان أو في دول أخرى، وتفضي إلى وقف تعامل "المعاقبين" مع المصارف والمؤسسات المالية، فضلاً عن منعهم من دخول الولايات المتحدة الأميركية.
لكن نشاط مؤسسة "جود" ليس من ضمن النظام المصرفي اللبناني، وتاليا لا تعامل بينها وبين المصارف، فالعلاقة مباشرة مع طالبي القروض ولا تمرّ بأي نظام مالي رسمي لبناني أسوة بجمعيات خيرية منتشرة في مناطق لبنانية عدة وتستفيد منها فئات مجتمعية في مختلف المحافظات. بيد أن مؤسسة "القرض الحسن" ومعه "جود" تتعاملان مع فئة واسعة من اللبنانيين، وهويتهما السياسية واضحة، وبالتالي فرض العقوبات عليهما يهدف إلى إرباك تلك الفئة وإفقادها الثقة بهما، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض خلال مناقشة الموازنة عندما أكد أن "هناك من يريد خنق بيئة المقاومة"، مسمياً وزراء وحاكم مصرف لبنان، علماً أن الأخير أكد مراراً وتكراراً أن "القرض الحسن" لا يدخل ضمن النظام المصرفي اللبناني.
وعليه، فإن العقوبات الأميركية لن يكون لها انعكاسات واسعة، وإن تكن استكمالا للضغوط المتواصلة على "حزب الله" وبيئته لإجباره على القبول بتسويات لا تتماشى مع ثوابته.
نبض