الحكومة جادّة في التحضير للانتخابات... ولكن ماذا عن مشاركة المغتربين؟
نفّذت الحكومة ما تستطيعه تحضيراً للانتخابات النيابية، وثبّت وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار رسميّاً موعد اقتراع اللبنانيين المغتربين في 3 أيار 2026، واللبنانيين المقيمين في 10 أيار. الحكومة واثقة بإتمام الاستحقاق، ولكن لا مراسيم تطبيقية للدائرة الـ16.
بحسب مصدر نيابيّ متضلّع من القانون الانتخابيّ، لقد قامت الحكومة بما يكفي، ولا حاجة إلى تدابير من البرلمان. فكيف يشارك المغتربون؟
يوضح المصدر لـ"النهار" أنّه "في حال كان هناك أيّ بنود لا يمكن تنفيذها في القانون الانتخابيّ، تجرى الانتخابات في المواد التي تنفّذ. فقد أعلنت الحكومة اللبنانية إجراء انتخابات في المواد التي يمكن تنفيذها، علما أن استحالة تنفيذ بعض المواد لا تمنع إتمامها بتلك التي لا تنفّذ".
ويقول إنّ "الاستحقاق الدستوري أولوية، والحكومة طبّقت مبدأً دستورياً قانونيّاً فحواه أنّ الاستحقاق لا يمكن تأجيله، فإذا بها لجأت إلى قاعدة تتيح تنفيذ ما يمكن تنفيذه وترك ما ليس مستطاعا".
ويرى أن "ما قامت به الحكومة حتى الآن كافٍ، ولكن يمكنها أن تدعّم موقفها عبر ما تنصح به هيئة التشريع والاستشارات".

ويرجّح أنه "في حال الاعتراض سيقدّم طعن بالمراسيم التطبيقية من دون الدائرة الـ16، عندها سيدرس مجلس الشورى الأمر، مع توقّع أنه سيوطّد أهمية حصول الانتخابات. وبعد إتمام الاستحقاق يمكن تقديم طعن إلى المجلس الدستوري. ولكن إذا وضع المجلس الدستوري في الميزان كفّة عدم تعطيل الدولة وكفّة الدائرة الـ16، فمن البديهيّ أن يقرّر عدم تعطيل الدولة".
لم تصدر مراسيم تطبيقيّة حكومية حيال الدائرة الـ16. لكن هنالك من يعوّل على الأخذ بالمادة 111 من القانون الانتخابي لبلورة مشاركة المغتربين في انتخاب 128 نائباً.
وبحسب المادة 111، يحقّ لكلّ لبنانيّ غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس حقّ الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات أو القنصليات أو في أماكن أخرى تحدّدها الوزارة وفقاً لأحكام القانون وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، شرط أن يكون اسمه وارداً في سجلات الأحوال الشخصية وألا يكون ثمة مانع قانونيّ يحول دون حقه في الاقتراع عملاً بأحكام المادة 4 من القانون.
ويحرص المصدر نفسه على أهمية أن "يشارك المغتربون في انتخاب 128 نائباً في انتخابات أيار 2026، لأنّ المادة 111 لا تزال من القانون الانتخابيّ النافذ".
خلف: مشاركة المغتربين والمقيمين
يقول النائب ملحم خلف لـ"النهار" في هذا السياق إنّ "السلطة التنفيذية مسؤولة عن إتمام الانتخابات النيابية، لكن هناك إشكالية في مشاركة غير المقيمين. وتنصّ المادة 110 من النظام الداخلي لمجلس النواب على أنّه عند تقديم اقتراح قانون معجّل على الهيئة العامة، إذا تقدّم نائب بمذكّرة معلّلة لإدراج هذا الاقتراح، يتوجّب على رئيس المجلس أن يدرجه. وقد صل الوضع إلى كباش وتقاذف مسؤولية بين مجلس الوزراء ومجلس النواب لإعطاء المغتربين حق المشاركة الانتخابية أو حرمانهم إياه".
يتجلّى المخرج في القانون، بحسب خلف، مستعيداً "ما حصل عام 2018، حين سئلت هيئة التشريع والاستشارات إن كانت استحالة اعتماد البطاقة الممغنطة تبطل العملية الانتخابية النيابية. وكان جوابها حينذاك بأنّ عدم التمكّن من إتمام اعتماد البطاقة لا يؤدّي إلى تعطيل الانتخابات برمّتها. أُخذ برأي الهيئة وحصلت الانتخابات النيابية".
ويعتبر أنّ "ثمة استحالة لتنفيذ الدائرة الـ16 حاليّاً، ويمكن الحكومة مجتمعةً سؤال الهيئة استشارياً. كذلك يمكن أن تسأل الحكومة مجلس شورى الدولة الذي يعطي رأيه". ويحضّ خلف على أن "يشارك المغتربون في الانتخابات النيابية بحسب الدوائر الـ15 الانتخابية مثل مشاركة المقيمين في الداخل اللبنانيّ".
نبض