إسرائيل تعاجل جولة سلام بتصعيد نوعي خطير... ذعر الانهيارات في طرابلس يستنفر الحكومة

لبنان 10-02-2026 | 00:00

إسرائيل تعاجل جولة سلام بتصعيد نوعي خطير... ذعر الانهيارات في طرابلس يستنفر الحكومة

 أغرقت الحلقة الجديدة من كارثة المباني المتصدعة الحكومة ورئيسها في لجة المزايدات السياسية ذات الخلفية الانتخابية وأربكتها في مأزق غالباً ما ترك تداعيات شديدة التعقيد على السلطة.
إسرائيل تعاجل جولة سلام بتصعيد نوعي خطير... ذعر الانهيارات في طرابلس يستنفر الحكومة
رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والبطريرك الماروني ووزراء ونواب وشخصيات خلال قداس مار مارون في كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة في وسط بيروت أمس. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

عاشت بيروت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة واقعاً شديد الإرباك عكس عمق التعقيدات والأزمات الأمنية والاجتماعية، سواء بسواء التي يواجهها الحكم والحكومة عند مطالع حقبة تحفل بالاستحقاقات الداهمة، وفي مقدمها استحقاق إقرار خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح في شمال الليطاني وعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في آذار/ مارس المقبل والاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية في أيار/ مايو المقبل. والواقع أن "سوء طالع" المصادفات المتزامنة واجه الحكومة عقب جولة أجمعت التقديرات على وصفها بالناجحة لرئيس الحكومة نواف سلام على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، والتي قبل أن يختتمها سلام بقليل انفجرت في وجه الحكومة تداعيات مشكلة المباني المتصدعة في طرابلس، مع مأساة صادمة تمثلت بانهيار مبنى في منطقة باب التبانة بما أودى بـ15 ضحية وعشرة جرحى. وإذ أغرقت الحلقة الجديدة من كارثة المباني المتصدعة الحكومة ورئيسها في لجة المزايدات السياسية ذات الخلفية الانتخابية وأربكتها في مأزق غالباً ما ترك تداعيات شديدة التعقيد على السلطة، فإن الأدهى برز في انقضاض إسرائيل مجدداً على نقطة الضعف الأخرى في الخاصرة الرخوة الأمنية والعسكرية، وذلك مع عملية اختراق وتسلل خطيرة نفذتها وحدة نخبة عسكرية إسرائيلية في عمق بلدة الهبارية، حيث نفذت عملية اختطاف مسؤول في الجماعة الإسلامية، بما يعني أنها اخترقت خطوط انتشار اليونيفيل والجيش وتمكّنت من تنفيذ عمليتها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل عاودت غاراتها "التقليدية" موقعة ثلاثة قتلى حصيلة غارة على بلدة يانوح.   

 

 

شكّلت هذه اللوحة نذيراً قاتماً للقابل من الأيام والأسابيع، إذ لا يخفى أن العمليات الإسرائيلية التي تعاقبت بسرعة في الساعات الأخيرة جاءت غداة جولة رئيس الحكومة في الجنوب، كما بعد أيام قليلة من عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته للولايات المتحدة الأميركية. وإذ يصعب فصل تزامن العمليات والغارات الإسرائيلية عن هذه التحركات اللبنانية، فإن معظم المراقبين رصدوا عبر التصعيد الإسرائيلي الجديد رسائل واضحة مفادها أن إسرائيل لم ولن تتوقف عن نمطها العسكري الميداني المرشح للتصاعد العنيف، إلا بتنفيذ أجندة أمنية حاسمة تنهي سلاح "حزب الله"، واذا لم يحصل الأمر على يد الجيش سيحصل على أيدي أخرى.     
وبدأت الحكومة تحركاً لاستعادة المواطن المخطوف من الهبارية، إذ أصدر رئيس الحكومة نواف سلام بياناً دان فيه "بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يشكّل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي. وقد كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة. وفي هذه المناسبة أجدّد المطالبة بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت". 
ويُذكر أن "الجماعة الإسلامية" كانت أعلنت "إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جناح الظلام منتصف ليل الأحد- الاثنين، إلى بلدة الهبارية، قضاء حاصبيا، واختطاف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة بعد ترويع أهله والاعتداء عليهم بالضرب". وحمّلت "الجماعة الإسلامية" "قوات الاحتلال مسؤولية أيّ أذى يلحق به. وتساءلت: "هل أتت هذه القرصنة ردّاً على زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب وإلى بلدات قضاء حاصبيا؟ وعلى تأكيد أبناء المنطقة على تمسّكهم بالدولة؟".

 

في هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على "إكس"، أنه في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة جبل روس، واعتقلت عنصرًا من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل. وأشار إلى أنه "تم العثور داخل المبنى على وسائل قتالية".

 

ولم تمر ساعات على عملية الخطف حتى شنّت مسيّرة إسرائيلية غارة على سيارة في يانوح وتحرّكت سيارات الإسعاف إلى المكان. وأفادت المعلومات عن سقوط 3 قتلى بينهم طفل وجريح.

 

 

 

الدخان يتصاعد من السيارة المحترقة التي استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في يانوح في الجنوب أمس.
الدخان يتصاعد من السيارة المحترقة التي استهدفتها مسيّرة إسرائيلية في يانوح في الجنوب أمس.

 

 

 

 

 

وأفيد بأن الطفل علي جابر كان مع والده العنصر في قوى الأمن الداخلي حسن جابر وصودف مرورهما قرب السيارة المستهدفة  صباح اليوم في يانوح عندما استشهدا. ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مسؤول المدفعية في حزب الله في منطقة "يانوح" جنوب لبنان.
وأصدر "حزب الله" بياناً حاداً دعا فيه الدولة اللبنانية إلى "تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة، وفق ما التزمت به في بيانها الوزاري، والخروج من حالة الصمت والعجز، واتخاذ مواقف واضحة وإجراءات رادعة، والتحرك الفوري على المستويات السياسية والديبلوماسية والقانونية، والعمل الجدي لحماية المواطنين، وعدم الاكتفاء بالمواقف الكلامية التي لا تردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها".
وإلى ذلك، نقلت تقارير إعلامية أن مسؤولاً أميركياً كشف أنّ "واشنطن أبلغت الجيش اللبناني بموقع في جنوب الليطاني في الحلّوسية للكشف عليه" وبأنه "تمّ العثور على 348 عبوة، كل واحدة منها تحتوي على 1000 طلقة بالمستودع المضبوط بعد الكشف عليه من قبل الجيش اللبناني". 
وشدد المسؤول الأميركي على أنّ "الجيش اللبناني يستطيع القيام بالمهمة جنوب الليطاني وشماله في الوقت نفسه".
غير أن كلمة للأمين العام لـ"حزب الله " الشيخ نعيم قاسم ألقاها مساء أمس اتسمت بمرونة لافتة حيال رئيسي الجمهورية والحكومة، إذ تحدث عما وصفه "هجوماً على رئيس الجمهورية لا يتوقف في محاولة لدفعه إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى إحداث شرخ بينه وبين حزب الله"، قائلاً: "لا يقفن أحد بيننا وبين رئيس الجمهورية". كما ثمّن زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، واصفًا إياها "بالخطوة المهمة على طريق بناء لبنان، ولا سيّما تأكيده أنّ الإعمار سيتمّ دون انتظار توقف العدوان".
في المقلب الآخر من المشهد، أرخت مأساة انهيار المبنى المتصدع في طرابلس تداعياتها على مجمل الوضع. وقد انتهت الحصيلة شبه النهائية لجرحى وضحايا المبنى المنهار في طرابلس إلى 15 ضحية و8 جرحى. وعمّت حالة ذعر من دومينو تداعي المباني القديمة، إذ جرى إخلاء عدد كبير من الشقق في منطقة باب التبانة - طرابلس بمحيط جسر أبو علي. كما عمّت حالة غضب واسع في المدينة. وعقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً موسعاً طارئاً مساء أمس لعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين وفعاليات المدينة خصصه للبحث في الإجراءات العاجلة لمواجهة هذه المسألة.

 

 

 

مسعفون أمام ما تبقى من المنهار في طرابلس بعد انتهاء عمليات الإنقاذ أمس. (حسام شبارو)
مسعفون أمام ما تبقى من المنهار في طرابلس بعد انتهاء عمليات الإنقاذ أمس. (حسام شبارو)

 

 

 

وكان سلام وعقيلته شاركا مع رئيس الجمهورية جوزف عون وزوجته السيدة نعمت عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ظهر أمس في القداس الذي أقيم في كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة في وسط بيروت، لمناسبة عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون. ورأس القداس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي ألقى عظة قال فيها مخاطبا رئيس الجمهورية: "نصلّي معكم ومن أجلكم لكي تتمكّنوا مع معاونيكم في السلطتين التشريعية والإجرائية، من حصر السلاح، وتطبيق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوبي لبنان، وبسط كامل سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، وتمكين الجيش من تنفيذ خطّته، والقيام بعملية إعادة الإعمار، وإجراء الإصلاحات".

كيوسك:
معظم المراقبين رصدوا عبر التصعيد الإسرائيلي الجديد رسائل واضحة مفادها أن إسرائيل لم ولن تتوقف عن نمطها العسكري الميداني المرشح للتصاعد العنيف، إلا بتنفيذ أجندة أمنية حاسمة تنهي سلاح "حزب الله"

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد
سياسة 2/9/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الاثنين 9 شباط / فبراير 2026