أمن الحدود بين الروتين الميداني وضجيج "الافتراضي"... قراءة في التحركات الأخيرة للجيش السوري
تتصدر الأوضاع الميدانية على الحدود السورية - اللبنانية الشرقية واجهة المشهد الإعلامي مجدداً، وسط تضارب في القراءات حول طبيعة التحركات العسكرية الأخيرة في مناطق القلمون وريف دمشق الغربي.
وفي ظل حساسية المنطقة جغرافياً وسياسياً، تبرز تساؤلات عن طبيعة النشاط العسكري ومدى دقة الأنباء عن استنفار غير مسبوق، وهو ما يفرضه الواقع الميداني، بعيداً من التأويلات الرقمية.
تنفي مصادر أمنية سورية مطلعة لـ"النهار"، جملةً وتفصيلاً، صحة ما يروّج عن وصول تعزيزات عسكرية وصفت بـ"الضخمة" أو انتشار وحدات قتالية من جنسيات أجنبية، وتحديداً ما أشيع عن وجود مقاتلين أوزبك وشيشان وغيرهم على طول الشريط الحدودي.
وتؤكد المصادر أن الوجود العسكري في تلك المناطق يقتصر حصراً على الوحدات النظامية التابعة للجيش السوري، موضحة أن ما تم رصده من تحركات يندرج ضمن عملية تبديل دوري لعناصر من "الفرقة 54".
وتشير المعلومات إلى أن الرهان على وجود قوى غير محلية هو استدعاء لسيناريوات قديمة لم يعد لها أثر في الهيكلية العسكرية الحالية لتلك النقاط.
وفي ما يخص التدريبات العسكرية التي شهدتها منطقة القلمون والزبداني أخيراً، توضح مصادر ميدانية أن القوات المسلحة السورية تجري مناورات روتينية لرفع الجاهزية البدنية والقتالية، وهي إجراءات مبرمجة مسبقاً تتناسب مع تضاريس المنطقة الوعرة.
وتلفت المصادر إلى أن هذه التحركات تقع ضمن سياق التنقل الطبيعي للقوات في كل الأراضي السورية، ولا تحمل طابعاً استثنائياً أو تمهيداً لعمليات قتالية كما يتم تصويره، بل هي جزء من حالة التبديل الدائم للوحدات لضمان حيوية النقاط الحدودية، وجزء من استراتيجية تهدف إلى إكساب العناصر خبرات ميدانية جديدة ومنع الركود في النقاط الثابتة.
وتكشف المعطيات أن الجيش السوري يعتمد استراتيجية "إعادة التمركز" المستمر أداةً لضبط الحدود، حيث من المقرر أن تتسلم فرقة عسكرية جديدة مهمات تأمين الحدود اللبنانية الشرقية خلال الأيام القليلة المقبلة خلفاً للوحدات الموجودة حالياً.
ويرى مراقبون أن هذا التبديل الدوري الذي يتم عادة كل شهرين، يهدف بالدرجة الأولى إلى مكافحة شبكات التهريب بفاعلية، إذ يسهم تغيير العناصر والقيادات الميدانية في منع نشوء أي تداخلات أو ثغر غير قانونية، ويضمن تنفيذ الخطط الأمنية بصرامة ومؤسساتية.
وعلى خط موازٍ، يتم تداول ملفات إدارية وقانونية، كملف التجنيس، في سياقات أمنية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذا الملف يدار عبر أروقة الدولة السورية وفق معايير قانونية بحتة، ويخضع لدراسات أمنية لمن قدموا خدمات للثورة السورية وليس لديهم مخالفات، من دون أن يكون له أي ارتباط مباشر أو غير مباشر بالتموضعات العسكرية على الأرض.
وتختم الأوساط المهتمة بالشأن الحدودي بالتأكيد أن التنسيق الأمني بين دمشق وبيروت يسير عبر قنواته الرسمية المعتادة، وأن المهمات السيادية في ضبط الحدود ومنع التسلل تجري وفق خطط دورية ثابتة، معتبرة أن تصوير التحركات الروتينية كحالة استنفار طارئة يهدف إلى إرساء مناخ من القلق غير المبرر في المناطق الحدودية، وأن الواقع الميداني في القلمون والزبداني وريف حمص محكوم بالانضباط العسكري المعتاد، بعيداً من فرضيات التوتر التي تروج لها بعض المنصات.
نبض