"حزب الله" خارج الحلبة الأميركية - الإيرانية
لا قدرة لـ"حزب الله" على المراوغة أو البقاء على حافة ترقّب الحلبة الأميركية - الإيرانية وما قد تنتهي إليه أيّ مفاوضات أو تفجّرات حربيّة. كلّ الاجتماعات على طاولة العاصمة واشنطن قاطعة، ولا تراجع أو تخفيف لتماسك الشرط الأميركيّ حيال نزع سلاح "حزب الله".
في الأجواء المتوافرة على مستوى أميركيّ - لبنانيّ عليم بالتطورات استناداً إلى لقاءات ومشاورات مع مسؤولين أميركيين، أنّ ملفّ حصر السلاح لبنانيّاً منفصلٌ نهائيّاً عن الملفّ الإيرانيّ، مع تأكيد أهميّة تنفيذ الدولة اللبنانية مهمة نزع السلاح. وقد اتّضح أن الإدارة الأميركية لا تخشى وعيد "حزب الله" ضدّ إسرائيل أو تدخّله إلى جانب إيران، ذلك أنّها متيقّنة من تلاشي قوّته العسكرية وانعدام قدرته على إلحاق الضرر.
وبحسب معطيات "النهار" عن المشاورات اللبنانية - الأميركية، يتأكّد أنّ واشنطن لا تضع الحزب ضمن حسابات تصعيدها أو مفاوضاتها مع إيران على السواء، وعلى ما تبقى من سلاحه أن يسلّم إلى الدولة اللبنانية. لكنّ التطورات المتسارعة والمتعدّدة على المستوى الأميركيّ - الإيرانيّ، أجّلت أيّ قرار إسرائيلي بشنّ حرب ضروس جديدة عليه، رغم أنها لم تلغِ ضربات متفجّرة تستهدف منشآت تابعة له على الأراضي اللبنانية.
وفي مراجعة لما صدر عن الرئيس دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة حيال "حزب الله" في لبنان، يتأكّد اعتباره هزيل القوّة.
ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قال ترامب إنّ "حزب الله خنجر ضرب إسرائيل وأنهيناه". وأكّد في كانون الاول/ ديسمبر 2025، أنّ "الإدارة الأميركية تناقش مسألة الحزب مع الحكومة اللبنانية"، مع اعتباره أن "حزب الله يتصرف في شكل سيّئ". ثم أشار في كانون الثاني/ يناير 2026، إلى أنّ "حزب الله بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقاً. ولا بدّ من القيام بشيء حيال ذلك".
في الحزب الجمهوري الأميركي من يرى أنّه في حال قبول النظام الإيرانيّ الشروط الأميركية، أحد الشروط الأساسية سيكون وقف تمويل المجموعات الإرهابية، وليس من طرح أميركي لمستقبل الحزب، لكن الطرح الذي يتّفق عليه الجميع هو أن عليه أن يكون من دون سلاح، وتالياً إن تركيز الولايات المتحدة الأميركية هو على السلاح وليس على الحزب بذاته.
منذ قمّة فلوريدا الأخيرة، وافقت إدارة ترامب على أن تنفّذ إسرائيل ضرب ما تبقّى من قدرات "حزب الله" العسكريّة إن لم يسلّم ما تبقّى من سلاحه، وأعطت إسرائيل الضوء الأخضر لنزع سلاحه وفكفكة منشآته. وإذ تصدّر هذا التطوّر الإعلام الإسرائيلي، تأكّد الأمر على مستوى لبناني - أميركي. لكنّ كرة الاحتجاجات الشعبيّة في إيران التي تحوّلت إلى بداية انتفاضة في الداخل الإيرانيّ، أجّلت أيّ قرار تنفيذيّ بعملية عسكرية كبرى في لبنان، لأنّ المشاورات الحاصلة في أروقة متابعين لمنطقة الشرق الأوسط في الإدارة الأميركية أنتجت تعويلاً على متغيرات تلقائية من داخل إيران لإضعاف ما تبقّى من نفوذ عسكريّ وسياسيّ للقوى المنتمية إلى محورها عسكرياً.
ما سيحصل إقليمياً لن يلغي شرط إنهاء حالة "حزب الله" العسكرية، ولن يسمح بمتنفّس للحزب المترقب نتائج أيّ مفاوضات أميركية - إيرانية، لكن التطورات الاقليمية قد تسهّل على واشنطن وتل أبيب التخلّص من سلاحه المتبقي من دون حاجة إلى حرب ضروس. وثمة اعتبارات لبنانية أخّرت أي عمليات عسكرية إسرائيلية كبرى، وسط تواصل رسميّ لبنانيّ - أميركيّ أعاد بعضاً من التعويل على أن ينفّذ الجيش اللبناني حصر ما تبقى من سلاح "حزب الله".
نبض