معلومات "النهار"- ملف Beirut Wings إلى القضاء... فهل ينام في الأدراج؟
لا تتوقف خطورة ملف شركة Beirut Wings المتخصصة بتدريب الطيارين عند حدود المخالفات التقنية والإدارية التي كشف عنها سابقاً، بل تتجاوزها إلى مسار أكثر تعقيداً وخطورة، يجمع بين تزوير ممنهج، وإدارة تدريب غير شرعية، وتعطيل واضح لمسار المساءلة القضائية، رغم اكتمال التحقيقات الرسمية ووضوح المعطيات.
فوفق معلومات حصلت عليها "النهار" فإن المديرية العامة لأمن الدولة أنجزت تحقيقاتها كاملة، وثبتت المخالفات، ورفعت ملفاً متكاملاً إلى القاضي المختص قبل أكثر من أسبوعين، من دون أن يصدر حتى الآن أي إجراء قضائي أو إشارة تحريك، على الرغم من جسامة الوقائع الواردة فيه.

وتؤكد المعطيات أن التحقيقات التي أجرتها أمن الدولة جاءت استكمالاً لتقارير المديرية العامة للطيران المدني، التي وثقت خللاً تدريبياً، وتلاعباً بساعات الطيران، وتجاوزاً فاضحاً لشروط السلامة، فضلاً عن مخالفات إدارية وتعاقدية خطيرة. وبناءً على هذه المعطيات، صدر قرار عن وزير الأشغال العامة والنقل بإقفال الشركة، ونُفذ فعلاً، إلا أن هذا الإجراء بقي معزولاً عن أي مسار قضائي مواز، رغم أن الملف المحال يتضمّن عناصر تستوجب التوقيف الفوري وفتح تحقيق قضائي موسع.
ويشير المطلعون على مجريات التحقيق إلى أن الملف يتضمّن أدلة موثقة على تزوير وسرقة، إضافة إلى تسجيلات صوتية تتناول مباشرة آليات ارتكاب المخالفات وكيفية تقاسم الأدوار داخل الشركة والكيانات المرتبطة بها. بعض هذه التسجيلات كان قد سُرّب في مراحل سابقة، فيما أضيفت إليها تسجيلات أحدث وأكثر وضوحاً، ما يعزز الطابع الجرمي للوقائع المثبتة. ويضمّ الملف أيضاً إفادات رسمية ومحاضر تحقيق وتقارير تقنية صادرة عن جهات مختصة، ما يجعل عناصره مكتملة من الناحية القانونية.
وكانت "النهار" قد أضاءت سابق على تعيين مدربين غير مرخصين، وتزوير دفاتر ساعات الطيران، وتسجيل ساعات تدريب وهمية، إضافة إلى التلاعب بسجلات رسمية معتمدة، بما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران. وقد وثقت تقارير المديرية العامة للطيران المدني فروقات غير مبرّرة بين دفاتر الطيارين وسجلات المراقبة، إلى جانب عشرات الشكاوى المقدمة من طلاب لبنانيين وأجانب جرى توثيقها رسمياً.
وأظهرت التحقيقات وجود شبكة من الكيانات والأسماء المتبدلة، استُخدمت للتحايل على الرقابة، حيث جرى العمل تحت مسمّيات مختلفة، ونقل طلاب إلى الخارج، ولا سيما إلى لارنكا، وتسجيلهم في مدارس طيران غير معترف بها أو وهمية، مقابل مبالغ مالية ضخمة تراوحت بين ثمانين ومئة ألف دولار للطالب الواحد. ونتيجة هذه الممارسات، عاد عشرات الطلاب إلى لبنان من دون شهادات معترف بها، بعدما خسروا مدخراتهم ومستقبلهم المهني، في ظل عجزهم عن استرداد حقوقهم أو تصحيح أوضاعهم.
وتتقاطع هذه الوقائع مع معلومات عن تدخلات وضغوط حالت دون تحريك الملف القضائي حتى الآن، في وقت يطال فيه التحقيق أطرافاً متشابكة المصالح، ما جعل إبقاء الملف مجمداً أمراً بالغ الخطورة، ولا سيما أن تداعياته لا تقتصر على نزاع مالي أو إداري، بل تمسّ مباشرة بسلامة الطيران داخل لبنان وخارجه.
نبض