"حزب الله" يُبرّر هجومه على سيمون كرم: التعاون جنوب الليطاني كان قائماً
أصدر رئيس هيئة الإعلام في "حزب الله" النائب إبرهيم الموسوي بياناً لافتاً، ردا على ما نُقل عن رئيس الوفد اللبناني في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار (الميكانيزم) السفير السابق سيمون كرم. فماذا قال كرم ليصدر ذلك البيان؟
يعكس قرار تعيين مدني لرئاسة الوفد اللبناني للمفاوضات غير المباشرة في الناقورة رغبة لبنانية في إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المرشحة لتصعيد كبير. لكن الإشكالية لا تزال قائمة بين تفسيرين لاتفاق وقف النار لجهة المنطقة الجغرافية التي ينص عليها.
ينطلق "حزب الله" من تفسيره أن اتفاق وقف النار يشمل حصراً منطقة جنوب نهر الليطاني. ويرد "تعاونه" مع الجيش في تلك المنطقة إلى التزامه تنفيذ بنود الاتفاق. ويؤكد تعاونه مع الجيش، وأن رئيس الجمهورية وقيادة الجيش أشارا صراحة إلى ذلك التعاون. وجاء بيان الموسوي ليؤكد التعاون مع الجيش جنوب الليطاني.
لكن البيان أعاد تأكيد رفض الحزب تعيين مدني في وفد التفاوض، والموقف ليس جديداً، إذ إن الحزب ربط التفاوض غير المباشر بتنفيذ الجانب الإسرائيلي التزاماته في اتفاق وقف النار، وأي تفاوض غير مباشر يأتي بعد الانسحاب من النقاط المحتلة ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى والشروع في إعادة الإعمار، وهذا ليس جديداً، وتاليا يُنظر إلى تعيين مدني في وفد التفاوض على أنه "الخطيئة الثانية بعد قرار حصر السلاح"، وموقفه ليس ضد شخص كرم وإنما ضد التعيين.
إلا أن كرم، بحسب ما نقل عنه، كان قد أكد أن المطلب اللبناني الذي حمله إلى اجتماعي الناقورة بعد تعيينه كان عودة الأهالي إلى بلداتهم ومنازلهم قبل أي حديث آخر، وهو الموقف الرسمي الذي لا شك في أنه يتقاطع مع موقف "حزب الله".
أما عجز "الميكانيزم" عن وضع حد للاعتداءات، فإن المشهد بات واضحاً منذ الاجتماعات الأولى للجنة في كانون الأول 2024 عندما لم تلزم الجانب الإسرائيلي بنود الاتفاق، وفي مقدمها الانسحاب من النقاط المحتلة ووقف الاعتداءات، ثم مددت مهلة الـ60 يوما التي نص عليها الاتفاق، ولاحقا تحولت إلى ما يشبه صندوق البريد الذي ينقل الإملاءات الإسرائيلية، وأكثر من ذلك، تخلت عن مهمة الكشف على المنازل والمباني قبل استهدافها، ما شرّع الاعتداءات المتواصلة والمتمادية.
والواقع أن "الميكانيزم" لم تصدر يوماً بياناً يشير إلى الاعتداءات الإسرائيلية، لا ضد لبنان ولا ضد "اليونيفيل"، على الرغم من المطالبة اللبنانية والأممية بإلزام تل أبيب تنفيذ الاتفاق، وباتت اللجنة شاهداً على الاعتداءات ومشاهدة الصور والفيديوات التي يعرضها الجانب الإسرائيلي في كل اجتماع لتبرير اعتداءاته.
يرفض "حزب الله" ما نُقل عن كرم، فيما لم يصدر توضيح بعد عن السفير السابق، وإنما التقى عدداً من الصحافيين ضمن إحاطة لما قام خلال اجتماعي 3 و19 كانون الأول الفائت، وليس هناك أي تواصل بينه وبين الحزب.
يشار إلى أن العلاقة بين كرم والحزب لم تكن يوماً جيدة، وليس من المتوقع أن يحصل أي تواصل بينهما، وما نقل عن رئيس الوفد اللبناني يبقى التبرير الذي بنى عليه "حزب الله" هجومه.
نبض