قرينة البراءة لا تُلغي أهمية منطق الملاءمة... نصّار: احترام القانون ومنع عرقلة تحقيق المرفأ
تكُّف أمام اللبنانيين فجأة استخدام مصطلح "قرينة البراءة"، بعد تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك، رغم ملاحقتها أمام القضاء.
وزير العدل عادل نصار الذي كان أول من استخدم المصطلح، يقول لـ"النهار": "إنّ قرينة البراءة ركيزة من ركائز حقوق الإنسان وحسن العدالة ودولة القانون. أتمسّك بها، لكنّ الاعتراض على تعيين القزي كان مستنداً إلى الملاءمة، وأصرّ على أن اعتراضي بصفتي وزيراً للعدل، والتعيين من الحكومة، لا يجوز أن يكون لهما أيّ تأثير سلباً أو إيجاباً على المسار القضائي". ويلفت إلى أنّ "أيّ توقيف احتياطي يجب أن يبقى الاستثناء ومحدوداً في المدة وفق المقتضيات في الملف، إذ إنّ العبرة تكون في الحكم".
في تطوّرات الملف، يحرص نصّار على أنّ "متابعته لإيصاله إلى خواتيمه واجب وطني ووجداني، وإنني ضمن حدود اختصاصي أقوم بكلّ ما في وسعي لتسهيل التحقيق، والحقيقة في هذا الملف أساسٌ لبناء دولة القانون". وعن تعيين القزي، يجيب: "أتفهّم وجع أهالي ضحايا انفجار المرفأ، وهو مبرّر، إنما علينا احترام القانون ومنع ما يمكن أن يعرقل التحقيق. ومن غير المنطقيّ تجاهل وجع الأهالي، خصوصا مع ما تعرّض له التحقيق من عرقلات في الماضي".
قرينة البراءة كمصطلح قانونيّ، يفسّرها رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر، بقوله لـ"النهار" إنّ "الشخص يبقى بريئاً حتى إثبات ارتكابه جرماً بقرار قضائيّ. الكلّ يفيد من قرينة البراءة، وبمجرد أنه اتّهم، لم تقفل في وجهه كلّ السبل. يبقى المتّهم بريئاً إلى حين إثبات جرمه".
ولكن ما الاعتبارات القانونية التي تحدد قدرة سجناء لم يحاكموا وخرجوا من دون حكم بحقّهم، على تبوّء وظيفة عامة؟ يجيب صادر بأنّ "أي قرار قضائي يصدر في حق أي مسجون يبرّأ، يعني أنه سُجن ظلماً ويمكن تعيينه في أي مركز بعد إطلاقه. في القانون، أيّ شخص لم يصدر في حقّه حكم مبرم يعتبر بريئا مبدئياً. ولكن إن لم تحصل محاكمة مسجونين بعد 3 أشهر من التوقيف، و3 أشهر توقيف أخرى بقرار معلّل، فهناك إجبار على إخلاء السبيل، لأنّ التأخير من القضاء، لكن التخلية لا تعني أنّ المسجون غير مرتكب، لأنّ محاكمته ستبقى قائمة لإصدار حكم".
القزي استُجوبت مرّتين أمام المحقق العدلي ولم تسجن، ولا تزال قضيتها تحت المجهر. يستنتج صادر أنّه "كان لا بدّ من انتظار التحقيق قبل تعيين القزي مع اتهامين. هناك ملاحقتان في حقها، لكنّها تعدّ بريئة حتى إثبات تورّطها بقرار قضائيّ مبرم. الحكومة لن تحرمها قرينة البراءة. ولكن، هناك مبدأ الملاءمة وأهمية انتقاء شخص يستوفي الشروط وليس عليه هذا الكمّ من الشبهات". ويستطرد: "قرينة البراءة في موضعها صحيحة، ولكن في اتهامات من هذا النوع لم يكن الاختيار موفّقاً من ناحية الملاءمة. كان يمكن تعيين مرشّح ليس في حقه ملاحقات قضائية".
نبض