ريفي هدّد... ولم يستقل فأيّ استقالات نيابية سُجّلت في البرلمانات؟
بالأمس القريب، هدّد النائب أشرف ريفي بالاستقالة، على وقع مأساة طرابلس، لكنها لم تحصل. فهل من سوابق في استقالات نيابية، وما آلياتها؟
لعل من أبرز الاستقالات النيابية التي هزّت مجلس النواب، كانت تلك التي توالت بعد 4 آب 2020.
يومها، حين هزّ انفجار المرفأ العاصمة بيروت وكل الوطن، "اهتزت" قبّة البرلمان اللبناني، إذ سارع عدد من النواب إلى تقديم استقالاتهم، واحداً تلو الآخر.
كان ذلك غداة الانفجار المشؤوم، حين قدّم النائب مروان حمادة استقالته. حينها، كان أول المبادرين فحرص على دعوة النواب إلى "اتخاذ المبادرة لطلب لجنة تحقيق دولية في ما حدث، وتقديم اقتراح بتحريك المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء للنظر في المسؤوليات الدستورية على الصعيدين الرئاسي والوزاري، بعد النكبة التي حلت بلبنان".
وما هي إلا بضعة أيام، حتى قدّم نواب كتلة الكتائب سامي الجميّل، نديم الجميّل والياس حنكش استقالاتهم من المجلس خلال مراسم تشييع الأمين العام لحزب الكتائب نزار نجاريان، الذي كان في عداد قتلى انفجار مرفأ بيروت.
حينها، اعتبر الجميّل أن "ما حدث هو كارثة"، مخاطباً المسؤولين بالقول "ستكون نهاية لبنان وولادة لبنان جديد على أنقاض لبنان القديم الذي تمثلونه أنتم".
ولم تتوقف الاستقالات هنا، بل توالت لتعلن النائبة بولا يعقوبيان الاستقالة، قائلة: " لم تعد المعارضة من الداخل مجدية".
غير مشروطة
... وكرّت السبحة: النائب ميشال معوّض أعلن استقالته. النائب هنري حلو كذلك. ثم النائبة في كتلة "المستقبل النيابية" النائبة ديما جمالي، فيما أعلن النائبان نعمة فرام وميشال ضاهر انسحابهما من كتلة "لبنان القوي".
وبتاريخ 13 آب 2020، عقد مجلس النواب جلسة عامة، وأعلن قبول استقالة 8 نواب.
فماذا يقول الدستور والنظام الداخلي للمجلس في استقالات النواب؟ وما آليّة قبولها من عدمها؟
أولاً، تُعدّ استقالة النائب غير نافذة إلا عند تلاوتها أمام الهيئة العامة للمجلس لأخذ العلم بها. من هنا، عادت جمالي وتراجعت عن الاستقالة، وتبيّن أنها لم تعلنها إلا شفهياً.
ووفق المادة 16 من النظام الداخلي للمجلس "للنائب أن يستقيل من النيابة بكتاب خطي صريح يقدَّم إلى رئيس المجلس، فإن وردت الاستقالة مقيّدة بشرط تُعتبر لاغية"، ما يعني أن الاستقالات الإعلامية التي تتم عبر منابر الإعلام أو وسائل التواصل أو شفهياً، لا تُعتبر نهائية أو ملزمة للمجلس.
والأهم أن مجلس النواب يُعتبر هيئة منتخبة لولاية كاملة محددة في قانون الانتخاب الذي يُعتمد، أي لأربعة أعوام، وبالتالي هو يستمر في ممارسة دوره والقيام بصلاحياته، بمعزل عن الاستقالات النيابية التي تعلن أو تقدّم إليه، أو حتى عددها، إذ لا وجود لنص دستوري واضح يتحدث عن استقالة مجلس النواب مهما كان عدد النواب المستقيلين.
وفي هذا الإطار، تحكم المادة 41 من الدستور مسألة الاستقالات، إذ تنص على "إجراء انتخابات نيابية فرعية"، بمعنى أن الدستور يحتاط لمسألة شغور المقاعد النيابية أو انخفاض عددها. مع العلم بأن هذه المادة لم تُطبّق في أكثر من مرة، وبعيد عدد من الاستقالات النيابية أو الشغور النيابي بحكم وفاة عدد من النواب.
كذلك، تطرّق النظام الداخلي لمجلس النواب إلى "الاستقالة المشروطة"، ورفض قبولها. وهذا ما انطبق على استقالة النائب افرام، بعيد الانفجار، لأنه اعتبر يومها أن عودته عن الاستقالة "مشروطة بدعوة مجلس النواب لجلسة من أجل تقصير ولايته".
ومن بين الاستقالات التي طبعت البرلمانات الحديثة، كانت استقالة النائب روبير فاضل.
ففي حزيران 2016، قدّم فاضل استقالته رسمياً. هو اعتبر أنها "تراكم مشاكل"، وربطها بأسباب عدة منها "التمديد الأول الذي لم أقبله والتمديد الثاني الذي تنازلت عن معاشي من وقتها، والفراغ وعدم إمكان التشريع وإصراري على التشريع بمواضيع أساسية كالفقر والكهرباء وغيرها من الأمور"، قائلاً إنه "أصبحت في موقع أتحمّل مسؤولية ما يحصل في البلد ولا أستطيع أن أفعل شيئاً".
نبض