أحمد الحريري في "هياكل بعلبك": استنفار أزرق يمهد لطريق الضريح... و"نبض" الانتخابات تحت مجهر الانتظار
هذه الزيارة، التي تتوج بلقاء تنظيمي موسع في "مطعم هياكل بعلبك" كجزء من جولات التيار استعداداً لإحياء ذكرى 14 شباط، ليست مجرد محطة بروتوكولية في أجندة الأمين العام، بل هي "جس نبض" حيوي وعملية "إعادة تموضع" في قلب الدائرة الانتخابية الأكثر تعقيداً في لبنان حيث تتداخل الحسابات العائلية بالولاءات الحزبية في مشهد بقاعي بامتياز.
شقّان للزيارة موعد الوفاء واستنفار القواعد
تكتسب زيارة الحريري أهميتها من كونها تتحرك في مسارين؛ الشق الأول وهو الأساسي، يكمن في الحشد الجماهيري لذكرى 14 شباط والاحتفال الذي سيقام عند ضريح الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت. وهنا يبرز التركيز على "الحشد البعلبكي الشعبي" الخالص، النابع من عروق تيار المستقبل وقواعده، بعيداً عن أي زحمات أو قيادات سياسية من خارج البيت الأزرق، بل هو لقاء يجمع القيادة بكل الفريق السياسي والشعبي لتجديد العهد.
أما الشق الثاني، فيتمثل في استنهاض الماكينة الانتخابية؛ حيث يظهر تيار المستقبل مستنفراً بكل كوادره وفي كل بلدات بعلبك والبقاع الشمالي، في محاولة لجس نبض الأرض وقياس مدى الجاهزية للاستحقاق النيابي المقبل.

البقاع الشمالي العصب الذي لا يلين
من يراقب بعمق كواليس بعلبك-الهرمل، يدرك أن تيار المستقبل ليس مجرد رقم انتخابي، بل هو "العصب" الذي يمنح المعركة توازنها المفقود. في عرسال، وأحياء الفاكهة والجديدة، وصولاً إلى عمق مدينة بعلبك، ترك غياب التيار في الاستحقاق الماضي "فراغاً يتيماً"، حاول الكثيرون ملأه لكنهم تعثروا في "وعورة" الولاء الشعبي المتجذر للحريرية السياسية. واليوم، يأتي أحمد الحريري ليعيد ترتيب هذا البيت، لا ليوزع الوعود، بل ليسمع من "أهل الأرض" عن جهوزية الماكينة التي لم تفقد بوصلتها رغم العواصف.
المستقبل يبدأ من القاعدة
البراعة في توقيت هذه الزيارة تكمن في كونها تسبق ضجيج الترشيحات الرسمي. إنها لحظة "المصارحة والمكاشفة" مع الكوادر ليوجه رسالة مفادها أن "المستقبل" يبدأ من القاعدة. ففي بعلبك الهرمل، لا تُبنى الانتصارات بالخطابات الرنانة، بل بالتحالفات الذكية والقدرة على حشد "الصوت التفضيلي" الذي أثبت في 2018 (عبر تجربة بكر الحجيري وغيره) أنه قادر على خرق الحصون المنيعة للخصوم. لقاء غدٍ هو بمثابة إعلان غير مباشر بأن "المستقبل" لم يعد يكتفي بمقاعد المتفرجين، بل بدأ برسم ملامح العودة من الباب التنظيمي العريض.
بانتظار "كلمة السر" القرار عند الحريري وحده
رغم الحراك المستعر ميدانياً، يبقى الترقب سيد الموقف. الناخب البعلبكي، من آل الرفاعي و آل صلح ، إلى آل الحجيري والفليطي وغيرها من عائلات يتميز بذكاء فطري يجمع بين إرث الوفاء لنهج الرئيس سعد الحريري ورؤية ميدانية تحاكي وجع البقاع.
التحدي أمام أحمد الحريري يكمن في هذه الموازنة، حيث بدأت "المحركات الزرقاء" بالدوران، وهذا اللقاء "الشرارة" التي ستحدد حجم التوهج في صناديق الاقتراع ومع أن الرئيس سعد الحريري أكد سابقاً المشاركة في "كافة الاستحقاقات"، إلا أنه حتى الساعة لا يوجد قرار رسمي نهائي.
يترقّب الجميع كلمة الرئيس سعد الحريري في 14 شباط، بحثاً عن أي إشارة تتعلق بخوض الاستحقاق المقبل، إذ يبقى القرار النهائي ومضمون الخطاب محصورين به وحده. وفي هذا الإطار، يشكّل لقاء "الهياكل" المرتقب غداً محطة أساسية لاستطلاع الأجواء وقياس المزاج العام قبل أي إعلان رسمي.
سياسياً، تُعدّ الحركة مؤشراً على الحضور الفاعل، وتأتي زيارة أحمد الحريري إلى بعلبك غداً لتفرض واقعاً جديداً يدفع مختلف الأطراف، من حلفاء وخصوم، إلى إعادة النظر في حساباتهم. ولم يعد النقاش يدور حول مشاركة "تيار المستقبل" من عدمها، بل حول شكل هذا الحضور وقدرته على إعادة رسم التوازنات في البقاع الشمالي.
غداً، ستتجاوز المراقبة حدود الأعداد إلى قراءة "كيمياء العودة" بين القيادة والقواعد، في انتظار ما ستحمله رياح بيروت في ذكرى الوفاء.
نبض