600 لبناني مع اليونيفيل سيُصرفون؟ اطمئنان أولي للتعويضات ورواتب التقاعد
"أنتم لستم فقط على الخط الأزرق في لبنان، بل إنكم على الخط الأمامي من أجل السلام"، هكذا علق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العام الماضي مثمناً دور قوات حفظ السلام التي لا تزال إلى الآن تعمل في بيئات صعبة حول العالم، منها الحدود اللبنانية-الإسرائيلية التي لم تنسحب منها هذه القوات حتى عندما اشتد وطيس الحرب الأخيرة.
بيد أن القرار الأممي 2790 الصادر في آب/ أغسطس الماضي ينص على بدء انسحاب تدريجي لهؤلاء العناصر بعد 47 عاماً من تمركزها في الجنوب، ليصل عددها إلى نحو 25٪ من عديدها الحالي.
تطبيق هذا القرار بدأ فعلاً، وقد أعلن أنه انسحب ما بين تشرين الثاني وكانون الأوّل من عام 2025 نحو 2000 جندي، وقد وصفت الأمم المتحدة هذا الانسحاب "بالآمن"، مؤكدة أنه يحصل بالتنسيق مع كل من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني.
إلى جانب التبعات الأمنية المحتملة لهذا الانسحاب، تبرز مشكلة ذات طابع اقتصادي تتمثل في إمكان توقف نحو 600 موظف مدني لبناني يعملون في مشاريع تنموية وخدمات مرتبطة باليونيفيل، ويعتمدون عليها كمصدر دخل أساسي، فهل بدأ يتأثر هؤلاء؟
"النهار" تواصلت مع أحد الموظفين اللبنانيين الذي ما زال يعمل مع اليونيفيل فأشار إلى أن "هذه القوات عرضت على موظفين من كبار السن التقاعد قبل 3 سنوات من موعد تقاعدهم المحدد على سن الـ65، وهؤلاء وافقوا لأنه عُرض عليهم إلى جانب راتبهم التقاعدي الرمزي وتعويضهم الأساسي مبلغ قيمته 18 راتباً، وعدد هؤلاء الذين أوقفوا عن العمل برضاهم في الأسابيع الماضية يبلغ نحو 100 موظف من أصل 600 هو العدد الإجمالي لكل العاملين مع اليونيفيل".
وعن باقي الموظفين يقول "الحديث الآن أن المهمة مستمرة إلى نهاية السنة، وليس واضحاً ما إن كان سيمدّد لعدد قليل منّا أم سيُسرّح الجميع، لكن حتى إن تخلت هذه القوات عن خدماتنا فإن تعويض نهاية خدمتنا وراتب ما بعد نهاية الخدمة الذي يستمر مدى الحياة جيد مقارنة بكل الوظائف في لبنان، وقد حصلنا على تأكيد أن هذه الرواتب والتعويضات ستُصرف حتى إن لم يبق أيّ مهمّة لليونيفيل في لبنان".
ويلفت هذا المصدر إلى أن العاملين اللبنانيين ليسوا جميعهم من القرى الجنوبية كما يقال دائماً، بل إن عدداً لا بأس به منهم يراوح بين 150 و200 موظف يأتي من مناطق بيروت وجبل لبنان بحافلات يومياً إلى مكان عملهم في الجنوب.
خفض عديد وميزانية هذه القوات سيوقف المشاريع التنموية التي تنفذها في الجنوب، وهي مشاريع اعتادت عليها البلدات الجنوبية كداعم تنموي بديل من الدولة.
نبض