رئيس الهيئة العليا للإغاثة لـ"النهار": جهود الإنقاذ في طرابلس قد تمتدّ لـ72 ساعة ومؤشّرات ميدانيّة تدلّ على توافر فرص حياة
تُعيد كارثة انهيار مبنى سكنيّ متصدّع في طرابلس شمالي لبنان، فجر اليوم، ملفّ الأبنية الآلية للسقوط إلى الواجهة، خصوصاً مع الطقس العاصف الذي يُسيطر على لبنان اليوم، وترقّب منخفض جوي آخر مطلع الأسبوع، ما يُثير مخاوف القاطنين في هذه الأبنية من انهيارها في أيّة لحظة.
منذ ساعات الليل وحتى الآن، لم تهدأ فرق الدفاع المدني في طرابلس، في جهود حثيثة لانتشال عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص، كانت قد عادت إلى المبنى المنهار في منطقة القبة بعد أمر بإخلائه من 10 عائلات تقطنه.
في آخر المعطيات التي حصلت عليها "النهار" من رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، فإنّ فرق الدفاع المدني نجحت في تحديد موقع شخصَين حتى الساعة وتحاول إنقاذهما على قيد الحياة، بعد إنقاذ سيدة في وقت سابق، فيما لا يزال شخصان آخران من العائلة في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
التحدي يُكمن في دقة عمل الدفاع المدني للوصول إلى العالقين بسرعة، إذ إنّ "أعمال الإغاثة تتقدّم بحذر نتيجة طبيعة الهيكل المتداعي، وفرق تعمل بجهوزيّة عالية"، وفق نابلسي. أمّا عن فرص النجاة بعد ساعات من الكارثة، فيقول: "بحسب بروتوكول الإنقاذ، فإنّ جهود الإغاثة من الممكن أن تمتدّ إلى حدود الـ72 ساعة، والمؤشّرات الميدانيّة تدلّ على توافر فرصة حياة".

ماذا حدث ليل انهيار المبنى؟
يكشف نابلسي لـ"النهار" أنّ المبنى المنهار كان قيد المتابعة الرسمية، وجرى تصنيفه "ضمن دائرة الخطر لكونه من الأبنية القديمة، وبوشرت عمليات الإخلاء ليلاً، وخرجت العائلات من المبنى بعد رصد تدهور واضح في هيكله".
وكما بات معلوماً، تضمّ طرابلس أكبر عدد من الأبنية المتصدّعة في لبنان، وقد أكد نابلسي أنّ "هناك تنسيقاً بين البلدية والجهات المعنية لإعداد تصنيف أولي للابنية المهدّدة بالسقوط".
وفقاً للبيانات الأولية، يبلغ عدد الأبنية المدرجة ضمن لوائح المتابعة 105 أبنية، بينها نحو 37 مبنى مصنّفاً عالي الخطورة، فيما تحتاج الأبنية المتبقيّة إلى تدقيق هندسي ودراسات إضافية، وقد يتبيّن، بحسب نابلسي، أنّ "قسماً كبيراً منها قابل للمعالجة في حال توافر التمويل اللازم".

خطة طوارئ رسمية للمعالجة
يقول نابلسي لـ"النهار"، إنّه "في حال تأمين التمويل، فإنّ الخطة تقوم على تدعيم الأبنية بحسب الاولويات مع تأمين إيواء موقّت للسكان خلال فترة الأشغال"، مشيراً إلى أنّ "ليست المباني كلّها بحاج لإخلاء كامل، إذ يُمكن معالجة بعض الحالات بشكل فوري بينما تفرض حالات أخرى إخلاءً احترازيّاً لحماية السكان إلى حين انتهاء أعمال التدعيم".
لا يقتصر ملف الأبنية المتصدّعة على طرابلس فقط. فاليوم، يتركّز "الخطر الأكبر"، بحسب توصيف نابلسي، على المدن التي تضم أحياء قديمة وكثافة عمرانية، حيث تتزاحم أبنية يتجاوز عمرها 60 و70 و100 عام.
ويلفت نابلسي إلى أنّ "العاصمة بيروت شهدت بعد الحرب الأخيرة عمليات إزالة وإعادة تنظيم، ما قلّل من عدد الأبنية المهددة، مع بقاء حالات محدودة قيد المتابعة، وثمّة حالات أقل خطورة في مناطق ضمن نطاق صيدا وصور، قيد المتابعة".
وفي ظل الأحوال الجوية العاصفة اليوم، ثمّة مخاوف لدى المواطنين من تكرار هذه الحادثة، فيما يؤكد نابلسي أنّ "الفرق الميدانية مستنفرة وجاهزة على الأرض، وثمة تنسيق مع رئيس الحكومة وكافة الجهات المعنية منذ لحظة وقوع الحادث"، مشدّداً على أنّ "الأولوية تبقى لحماية المواطنين والعمل على منع تكرار حوادث مماثلة قدر الإمكان".
نبض