أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أنّ "صندوق النقد الدولي طلب إجراء تعديلات على مشروع قانون للإنقاذ المالي، يهدف إلى إخراج لبنان من أسوأ أزمة مالية يشهدها على الإطلاق، وإتاحة الفرصة للمودعين للوصول إلى مدخراتهم المجمّدة منذ ست سنوات".
وفي حديث لـ"رويترز"، قال سلام: "إنّ صندوق النقد الدولي يرغب في قواعد أكثر وضوحاً بشأن التسلسل الهرمي للمطالبات، وهو عنصر أساسي في مشروع القانون".
رأي
منتدى دافوس يختتم اليوم فعالياته - "النهار" تواكب الحدث
وأضاف في مقابلة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس الجبلي (سويسرا) "نريد التعامل مع صندوق النقد الدولي. نريد التحسين. هذا مشروع قانون".
شعار المنتدى (أ ف ب)
وأوضح سلام بأن "المحادثات كلها إيجابية"، مشدّداً على أنّ "لبنان لا يزال يسعى للحصول على برنامج صندوق النقد الدولي الذي طال تأجيله"، لكنّه حذّر من أن الوقت يمر بسرعة لأن الدولة وُضعت بالفعل على "قائمة رمادية" مالية، وتواجه خطر الإدراج على "القائمة السوداء" إذا تعثرت الإصلاحات أكثر من ذلك.
وقال: "نريد برنامجاً لصندوق النقد الدولي، ونريد مواصلة مناقشاتنا حتى نحقق ذلك". وأضاف أنّ "الضغط الدولي حقيقي... كلما تأخرنا أكثر يزداد تبخر أموال الناس".
سلام يلتقي رئيسة صندوق النقد في دافوس: أجواء إيجابية وبعثة الصندوق قريباً إلى لبنان
قانون "الفجوة المالية" يحدد قانون "الفجوة المالية"، وهو جزء من سلسلة من تدابير الإصلاح التي طلبها صندوق النقد الدولي لتقديم التمويل، كيفية توزيع الخسائر المالية الناجمة عن الانهيار المالي في لبنان، عام 2019، بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك التجارية والمودعين.
وفي عام 2022، قدرت الحكومة الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يتوقع المحللون وخبراء الاقتصاد أن يكون الآن أعلى من ذلك.
لكن مشروع القانون، الذي أقرته حكومة سلام في كانون الأول/ديسمبر، يخضع للمراجعة البرلمانية، ويهدف إلى منح المودعين سبيلاً مضموناً لاستعادة أموالهم واستئناف الإقراض المصرفي وإنهاء الأزمة المالية التي أدّت إلى تجميد ما يقرب من مليون حساب، وحطمت الثقة في النظام المصرفي اللبناني.
ومن شأن مشروع القانون أن يؤدي لتسديد ما يصل إلى 100 ألف دولار للمودعين على مدى أربع سنوات، بدءاً بالحسابات الصغيرة، مع إطلاق عمليات تدقيق جنائي لتحديد الخسائر والمسؤولية.
ياسين جابر من جهته، قال وزير المالية ياسين جابر، الذي يقود حملة الإصلاح مع سلام، لرويترز إنّ "من الضروري إنقاذ النظام المصرفي المتداعي، ومنع البلاد من الانزلاق أكثر إلى اقتصاد مشلول يعتمد على النقد فقط".
وأضاف الوزير أنّ "الهدف هو منح المودعين الوضوح بعد سنوات من الضبابية، والقضاء على منظومة أصابت مكانة لبنان الدولية بالشلل".
ووصف جابر مشروع القانون بأنّه "جزء من عملية إصلاح أوسع نطاقاً، وهي تمثل المرة الأولى التي تتعامل فيها الحكومة اللبنانية مع انهيار مشترك للقطاع المصرفي والمصرف المركزي وخزينة الدولة".
وأضاف أنّ عدم التصرف سيجعل لبنان عالقاً في "نفق عميق ومظلم"، من دون أي طريق للعودة إلى نظام فعال.
وتابع جابر "أصبح لبنان اقتصاداً يعتمد على النقد، والسؤال الحقيقي هو ما إذا كنا نريد البقاء في القائمة الرمادية ونسير بلا وعي إلى القائمة السوداء".
وكانت الإصلاحات المالية قد تعطلت مراراً بفعل أصحاب المصالح السياسية والخاصة على مدى السنوات الست الماضية، لكن جابر قال إن المسؤولية تقع الآن على عاتق المشرعين.