تغريم خليل وزعيتر 10 مليارات ليرة... سابقة قانونية أو إجراء عادي؟

لبنان 21-01-2026 | 16:34

تغريم خليل وزعيتر 10 مليارات ليرة... سابقة قانونية أو إجراء عادي؟

حكم قضائي بتغريم زعيتر وخليل على خلفية دعاوى الرد في حق المحقق العدلي
تغريم خليل وزعيتر 10 مليارات ليرة... سابقة قانونية أو إجراء عادي؟
علي حسن خليل وغازي زعيتر.
Smaller Bigger

أصدرت القاضية هانية الحلوة حكماً قضى بإلزام النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر دفع مبلغ 10 مليارات ليرة للمدعية القاضية دانيا الدحداح على خلفية تقديمها دعاوى الرد في حق المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ. فما دلالات ذلك القرار؟ وهل هو سابقة في تاريخ القضاء؟

 

 

لم يصدر بعد القرار الظني في قضية انفجار المرفأ، على الرغم من أن ما شهدته العاصمة بيروت مساء الرابع من آب/ أغسطس عام 2020 يعدّ كارثة مكتملة الأوصاف ولم يسبق أن شهدت المنطقة بأسرها مثيلاً له بما أدى إليه من كوارث بشرية ومادية ومعنوية.

 

 بعدما أطلق القضاء يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إثر أشهر من الدعاوى في حقه، كان آخرها من المدعي العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، جاء القرار القضائي ليلزم النائبين خليل وزعيتر دفع 10 مليارات ليرة للمدعية الدحداح التي أشارت في ادعائها إلى أن "انفجار المرفأ أدى إلى مقتل ما لا يزيد على 1500 شخص وإصابة الآلاف"، ومن ثم أحيلت القضية على المجلس العدلي. ولاحقاً تقدم النائبان بطلبات رد بوجه المحقق العدلي.

 

وعرضت المدعية لطلبات الرد التي قدمت بدءاً من عام 2021، وخلصت إلى أن ذلك أدى إلى عرقلة التحقيق.

 

ومما جاء في الحكم: "(...) دفع التعويض للتعسف في استعمال حق الادعاء والدفاع وتسويف قضية المرفأ لطلبات رد المحقق العدلي (...)".

 

لم يصدر تعليق من النائبين خليل وزعيتر بعد على القرار، علماً أن زعيتر لم يكن وزيراً للأشغال خلال وصول النيترات إلى مرفأ بيروت عام 2013.

 

بيد أن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في بيروت ليس سابقة، وإنما تكمن أهميته في الملف الأساسي، أي جريمة انفجار المرفأ واسم المدعى عليهما.
وبحسب المحامي حسن بزي فإن "أحكاماً عدة مماثلة صدرت عن القضاء اللبناني سابقاً، إلا أنه لم يتم التركيز عليها لأنها ذات بعد شخصي ليس له الطابع العام".

 

أما بالنسبة إلى التوقيت وما شهده ملف المرفأ من تطورات قضائية بعد إطلاق يد البيطار، فيلفت بزي إلى أن لا رابط إطلاقاً مع تحقيقات البيطار لأن "الدعوى قدمت وتم التبادل بين الأفرقاء ضمن الأطر القانونية، ثم عقدت جلسات المحاكمة وختم الملف بالمرافعة قبل أن يصدر الحكم في مهل زمنية مشابهة لبقية الملفات. وفي كل الأحوال، فإن الحكم قابل للإستناف والتمييز لاحقاً، وكل الاحتمالات مطروحة بما فيها الأخذ بالدفوع والأسباب لدفاع المدعى عليهما".

 

لكن قيمة التعويض للمدعية أظهرت مبلغاً مرتفعاً، يضعه بزي ضمن السياق الطبيعي لأنه "مرتبط بنتيجة حكم تحمل النائبين خليل وزعيتر المسؤولية عن تأخير تحقيقات في أكبر جريمة حصلت في تاريخ لبنان، بعدما قدما الكثير من طلبات الرد ومخاصمة الدولة ضد أكثر من خمسة عشر قاضياً".

 

في المقابل، يرى المستشار القانوني المحامي قاسم حدرج أن الحكم "يتضمن الكثير من المغالطات القانونية". ويعدد بعض تلك المغالطات، ومنها أن "التعويض الذي تفرضه المحكمة لمصلحة المدعي يستوجب أولاً إثبات وقوع الضرر وتحديد مقداره كي يتم التعويض بما يتناسب وحجمه، بينما هذا الحكم عرض مجموعة وقائع ساقها المدعي، معتبراً أنها ألحقت به أضراراً جسيمة تستوجب التعويض، وقد قضت له المحكمة بطلباته من دون التطرق إلى جوهر القضية، وهي واقعة التعسف في استخدام حق المداعاة".

 

ويشرح حدرج أن ذلك "يفتقر إلى أسباب عدة، منها عدم وجود مصلحة مشروعة في إقامة دعوى الرد التي تسقط الحق في التقاضي، ووجود سوء نية لدى من استخدم هذا الحق، واستناده إلى وقائع يعلم سلفاً أنها غير صحيحة ويقصد منها الإضرار بمصالح شخص آخر أو تشويه سمعته، وأخيراً تحديد ماهية الضرر الذي وقع على المدعي ومقداره والتعويض الذي يستحقه بناء على حجم هذا الضرر".

 

ويوضح أن "كل هذه الشروط لم يلحظها الحكم المذكور، بل استند فقط إلى قراري رد لطلباتهما السابقة، ولم يلتفت إلى قبول الطلب الأول في حق القاضي صوان، والقرارت التالية التي ردت هذا الطلب في حق البيطار، مع أنها للأسباب نفسها شكلت حالة تناقضية مع القرار الأول، مما ينزع صفة التعسف عن هذه الطلبات.

 

ومن جهة أخرى، فإن النائبين مارسا حقهما المكرس قانوناً والذي يستند إلى معطيات قانونية وواقعية متينة بهدف حماية حقوقهما من الملاحقة أمام جهة غير مختصة، وبالتالي لا تتوافر شروط عدم وجود المصلحة المشروعة أو سوء النية أو الإضرار الكيدي بالمدعين، خصوصاً أن مجموعة من أهالي الضحايا قد تقدمت بالطلب نفسه لارتيابها المشروع في عمل المحقق العدلي".

 

ويضيف: "هذه الطلبات لم تؤدّ إلى تعطيل السير بالتحقيق. وفي حال عدم التقدم بها فإن التحقيق سيبقى معطلا بسبب دعاوى الرد التي تقدم بها بعض عائلات الشهداء، إضافة إلى دعوى كفّ اليد من النيابة العامة التمييزية وعدم اكتمال هيئات محكمة التمييز لبتّ هذه الدعاوى، وبالتالي فإن النتيجة التي وصل إليها الحكم أن دعاوى النائبين هي التي أوقعت الضرر بالمدعية، قد جاءت مجافية للحقيقة".

 

ولكن هل يفتح الحكم الباب على قبول دعاوى مماثلة بعد تحديد التعويض بذلك المبلغ المرتفع؟ يجيب حدرج: "بالتأكيد، وإن المعنيين بتلك القضية قد يتقدمون بدعاوى مماثلة والقياس على الحكم الصادر للاستحصال على حكم مماثل في حق النائبين، بحيث يطالبان بمبالغ طائلة عقاباً لهما على ممارسة حقهما القانوني في دفع الضرر اللاحق بهما جراء هذا الادعاء الذي اعتبرته جهات برلمانية وحقوقية اعتداء على القوانين المرعية الإجراء التي وضعت آليات وشروطاً خاصة لمقاضاة الوزراء عن أفعال ارتكبوها بهذه الصفة".

 

تعددت الآراء القانونية في شأن الحكم، ومنها من يضعه ضمن "تجاوز قاعدة قانونية ثابتة تنص على أنه لا يمكن المرء أن يستفيد من أخطائه، وكان يستوجب على المحكمة التريث في أصدار الحكم إلى حين صدور قرار نهائي يتعلق بصلاحية النيابة العامة التمييزية لتحريك دعوى الحق العام ضد وزراء ونواب، من دون المرور بالقنوات الشرعية التي أقرتها المواد الدستورية".

 

وفي المقابل، يعدّه أخرون سابقة لأنه صدر في حق شخصيتين من انتماء سياسي واضح. وتبقى دعاوى قيد النظر ضد القاضيين عويدات والبيطار وغيرهما، من المتضررين من قراراتهما في ملف تفجير المرفأ، وقد نشهد أحكاماً مماثلة إذا توافرت شروط المسؤولية والضرر الناتج من ذلك، وهو ما يدفعنا إلى الانتظار لمتابعة هذه الملفات وتقييم الأحكام التي ستصدر فيها.



الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.