أكراد لبنان: تهميش سياسي واضح بين حضور قديم ونسيج مجتمعي

لبنان 19-01-2026 | 17:47

أكراد لبنان: تهميش سياسي واضح بين حضور قديم ونسيج مجتمعي

الأكراد يتمركزون منذ زمن في بيروت وضواحيها والبقاع وشمال لبنان
أكراد لبنان: تهميش سياسي واضح بين حضور قديم ونسيج مجتمعي
أكراد في بيروت (أرشيف)
Smaller Bigger
هم مواطنون لبنانيون من أصل كردي. هؤلاء هم الأكراد في لبنان. فما قصتهم؟ بالأمس عاد الحديث عنهم، بعدما أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع إصدار مرسوم خاص قال فيه إنه يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون، وتاليا فقد أعطى أكراد سوريا الجنسية، لا بل أعلن الكردية لغة وطنية، لتدّرس بذلك في المدارس للمرة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946.

من سوريا إلى لبنان، تردد السؤال: من هم الأكراد في لبنان؟ والأهم، ما وضعهم؟ وأين يتمركزون؟ وماذا يعملون؟  الواقع أن الحديث عنهم ليس بجديد. فهم يتمركزون منذ زمن في بيروت وضواحيها (المصيطبة، عين المريسة)، والبقاع (بعلبك، الهرمل، شتوره، بر الياس)، وشمال لبنان (طرابلس، عكار)، ويشكلون جزءا تاريخيا من النسيج اللبناني، إذ هناك عائلات لبنانية بارزة ذات أصول كردية، مثل آل جنبلاط والعماديين، ويغلب عليهم المذهب السني.

حتى الآن يصنّف الأكراد من المكوّنات غير المعترف بها رسميا كطائفة، لكنهم باتوا على مر الزمن يشكلون مجتمعا متماسكا ثقافيا واجتماعيا ويحافظون على لغتهم الكردية وعاداتهم وتقاليدهم، مع الاندماج في المجتمع اللبناني وممارسة مختلف المهن.  هكذا، على الرغم من حضورهم التاريخي وتأثيرهم الاجتماعي والاقتصادي، لا يُعترَف بهم رسمياً كطائفة في الإحصاءات اللبنانية، ويعانون أحياناً التهميش القانوني والسياسي. بمعنى أنهم لا يزالون جماعة لا تدخل في التعداد الرسمي الذي يضم 18 طائفة، مع أن حضورها التاريخي يرقى إلى قرون، ولها تأثيرها الاجتماعي والاقتصادي.


الشرع (رويترز).
الشرع (رويترز).



تعود جذور الأكراد إلى مناطق مثل ماردين في تركيا وكردستان العراق، ولا يزالون يعرّفون بـ"الوافدين" أو "العمال" حتى بعد أجيال من الإقامة. لذا، فهم يسعون إلى الحفاظ على هويتهم عبر جمعيات ثقافية واجتماعية.

أيّ حضور؟ أمام هذا الواقع، أيّ تعريف أو حضور لهم؟

يمكن تقسيمهم إلى فئات:
بعض الأكراد في لبنان لبنانيون منذ عام 1932.
آخرون مجنسون بموجب المرسوم الذي صدر عام 1994.
بعضهم الآخر لا يزال بلا جنسية لبنانية، بمعنى أنه يحمل جنسيات أخرى كالسورية والعراقية والتركية.
إلى لبنان، جاء الأكراد في موجات هجرة متعاقبة. ولكن حتى اليوم، وعلى الرغم من وجودهم القديم، يصعب تحديد عددهم في لبنان بدقة بسبب غياب الإحصاءات الرسمية. إنما في معلومات غير رسمية، ثمة تعداد تقريبي لهم بين 100 و150 ألف. 

مجتمعياً، حافظوا على نوع من التجمع الذاتي في أحيائهم، مما ساهم في صون هويتهم، إلا أن هذا الحضور لم يترجم في تمثيل سياسي رسمي داخل معادلة الطوائف اللبنانية، إذ غالبا ما يغيب الحديث، سياسيا، عن هذا المكوّن داخل المجتمع اللبناني أو النسيج السياسي.

في أحاديث صحافية سابقة، تكشف نائبة رئيس "رابطة نوروز الثقافية الاجتماعية للكرد في لبنان" حنان عثمان أن "الأكراد ظلوا من دون أي تمثيل رسمي في الدولة اللبنانية في البرلمان والبلديات، وحتى ضمن حصص الأقليات. وعلى الرغم من مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لم يُعامَلوا على أنهم مكوّن معترف به".

الحرب الأهلية اللبنانية شكلت نقطة مفصلية للأكراد في لبنان. إذ يُروى أنهم انخرطوا في القتال تحت رايات مختلفة بهدف الدفاع عن مناطقهم، وبعدما انضمّ بعضهم إلى فصائل لبنانية يسارية أو قومية عربية وبعضهم الآخر إلى "حركة الشباب الكردي"، بدوا مشرذمين وسط الفوضى العارمة بين الأطراف التي وفرت لهم الحماية، ما أفقدهم الكثير من الاستقلالية. فتفكّكت فروع "حزب التحرير الكردي" واحدا تلو الآخر، إلى أن أٌعلن رسميا حلّ الحزب عام 1991 وانتقل النشاط إلى جمعيات ثقافية وخيرية.

أما العامل المفصلي الثاني فكان حين أقام عبد الله أوجلان أول معسكر تدريبي رسمي لـ"حزب العمال الكردستاني" في منطقة البقاع، بدعم غير مباشر من النظام السوري السابق، عرف لاحقاً باسم "معسكر معصوم قورقماز"، وكان هذا المعسكر بمثابة نقطة الانطلاق العملية لتأهيل الكوادر الكردية بهدف التحضير للكفاح المسلح ضد الدولة التركية، فأصبح البقاع قاعدة له قبل اعتقاله لاحقاً.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.