عكار ما بعد العاصفة... أضرار ونزوح وفيضان وحلول مؤجلة

مجتمع 17-01-2026 | 12:30

عكار ما بعد العاصفة... أضرار ونزوح وفيضان وحلول مؤجلة

تتابع فرق مصلحة الزراعة بتوجيه من وزير الزراعة نزار هاني معاينة الخسائر وتقييم الأضرار...
عكار ما بعد العاصفة... أضرار ونزوح وفيضان وحلول مؤجلة
السيول تغطي سهل عكار. (ميشال حلاق)
Smaller Bigger

 إستراحة العاصفة الأخيرة أتاحت لمزارعي سهل عكار تفقد منازلهم وأراضيهم ومحاصيلهم الزراعية التي خربتها السيول الناتجة من الأمطار الغزيرة وفيضان مجاري الانهر ولاسيما منها النهر الكبير ونهر الاسطوان، وتسببت بخسائر فادحة ليس بإمكانهم تحملها.

 

خريطة الفيضان لخالد طالب.
خريطة الفيضان لخالد طالب.

 

وتتابع فرق مصلحة الزراعة بتوجيه من وزير الزراعة نزار هاني معاينة الخسائر وتقييم الاضرار،  في حين تواصل فرق الصليب الأحمر اللبناني بالتعاون مع بلديات منطقة السهل، لليوم الثالث، تقديم المساعدات الإغاثية الضرورية الى عدد من الأهالي المنكوبين، والى النازحين السوريين في بلدة السماقية الذين اجتاحت السيول خيامهم ونقل اكثر من 500 منهم الى مسجد البلدة بانتظار إعادة تأهيل الخيم المتضررة. 
وفي المناطق الجبلية، أفاد رئيس مركز جرف الثلوج في جرد القيطع خالد ديب بأن جرافات وزارة الأشغال تواصل اعادة فتح الطرق الجبلية، وباتت طريق فنيدق - القموعة سالكة على خطين فيما طريق القموعة- جوز الدارة باتت سالكة للسيارات المجهزة وذات الدفع الرباعي.

 

مساعدات من الصليب الآحمر.
مساعدات من الصليب الآحمر.

 

وأكد أن طريق وطى مشمش- مرجحين- الهرمل  لا يزال مقفلاً بسبب تراكم الثلوج، وكذلك طريق القموعة- الشنبوق- القبيات- بيت جعفر.

 

ونصح الى سائقي السيارات توخي الحذر اثناء القيادة وعدم سلوك الطرق الجبلية على ارتفاع 1300 متر وما فوق ليلاً ومع ساعات الصباح الأولى، بسبب تكوّن طبقات الجليد بفعل تدني درجات الحرارة.

 

إرتفاع منسوب الأنهار.
إرتفاع منسوب الأنهار.

 

متابعة رسمية للأضرار مع هيئة الاغاثة
محافظ عكار المحامي عماد اللبكي، كان واكب تداعيات العاصفة واطلع من رؤساء البلديات والمخاتير على حجم الأضرار التي خلّفها فيضان النهر الكبير الجنوبي، وخصوصاً على الأراضي الزراعية والمناطق المحاذية له من الجانب اللبناني.

كذلك تشاور مع الهيئة العليا للإغاثة في موضوع الأضرار، والتقى عدداً من رؤساء البلديات، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية، في إطار التنسيق ومتابعة الأوضاع الميدانية، والتأكيد على الجهوزية واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من تداعيات العاصفة وحماية السلامة العامة.

 

المعالجات السطحية لا تنتج حلولاً
وأوردت جمعية "درب عكار" التي عاين فريقها الأضرار تقريراً عن الأوضاع القائمة جاء فيه:
"قبل نهاية عام 2025، شهدت منطقة عكار منخفضاً جوياً قوياً حمل معه كميات كبيرة من الأمطار، تجاوزت في بعض المناطق عتبة 100 ملم، ما أدى إلى تشبّع التربة بالمياه إلى مستويات مرتفعة. وعلى إثر ذلك، فاض النهر الكبير ومعه نهر الأسطوان، مغرقَين مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

وبعد نحو أسبوعين فقط، وفي وقتٍ لم تكن فيه غالبية الأراضي قد تخلّصت بعد من فائض الرطوبة، عادت الأمطار الغزيرة لتتساقط بكميات راوحت بين 90 و145 ملم في عدد من المناطق العكارية، فكان أن عاد النهر إلى الفيضان مجدداً، لكن هذه المرة بشدة أكبر وحدّة أشد، ما أدى إلى غمر مئات الهكتارات من الأراضي خصوصاً في سهل عكار ولاسيما منها مناطق السمونية، حكر الضاهري، العريضة، إضافةً إلى مساحات واسعة من سهل البقيعة في وادي خالد ومناطق أخرى متفرقة. ولم تقتصر الأضرار على الجانب اللبناني فحسب، بل طاولت أيضاً بعض المناطق السورية المتاخمة للنهر(...)".

 

 

مزروعات في قبضة السيول.
مزروعات في قبضة السيول.

 

 

أضاف التقرير: "صحيح أنّ طول النهر الأساسي يبلغ نحو 80 كيلومتراً، إلا أنّ احتساب الروافد الموسمية والشتوية يرفع طوله الهيدرولوجي الفعلي إلى ما يتجاوز 100 كيلومتر، وبالتالي مع كل هطول يفوق الـ100 ملم يجري رفد النهر بمئات آلاف الأمتار المكعبة من المياه، وربما يشكّل هذا الفهم الدقيق للحوض المائي وروافده أولى الخطوات العلمية الجدية لمعالجة هذه الأزمة المزمنة، بما تحمل من خسائر مادية فادحة للمزارعين وأضرار بيئية جسيمة، خصوصاً مع اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه النهر، أو استغلال فترات الفيضان لتفريغ الجور الصحية فيه، لترسُب لاحقاً فوق الأراضي الزراعية، ما يجعل إعادة تأهيلها عمليةً مكلفةً ومعقّدةً تتطلب موارد مالية وتقنية هائلة".

 

وأشار الى "أن الحلول لا تبدأ من المعالجات السطحية، بل من الفهم العميق للمشكلة وحجمها الحقيقي. وهذا يستدعي اعتماد أدوات علمية حديثة، مثل تقنيات الاستشعار عن بُعد، والمسح الطبوغرافي العالي الدقة باستخدام تقنية  LiDAR بهدف رسم نموذج دقيق لتضاريس حوض النهر، ومسارات الجريان، ومناطق الاختناق والفيضان. وهي تقنيات متوافرة في لبنان اليوم، وقابلة للاستخدام إذا توافرت الإرادة والقرار".

 

وشدد على "أن الأمر يتطلّب فريقاً متكاملاً من الخبراء، يضم اختصاصيين في الجيولوجيا لفهم البنية الأرضية، والهيدرولوجيا لتحليل الجريان السطحي والفيضانات والمناخ لدراسة التغيرات المناخية المتطرفة، وعلوم التربة لتقييم قدرتها على الامتصاص والتجدّد، والزراعة لتقدير الخسائر وسبل التعافي، والبيئة لتقييم الأثر البيئي والصحي، إضافةً إلى خبراء في الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، ومهندسين وتقنيين في إدارة الموارد المائية والبنى التحتية. فالمسألة أعقد بكثير من إقامة ساتر ترابي أو حفر خندق لتصريف المياه من دون دراسات علمية وخطط شاملة مبنية على بيانات دقيقة".


وأعرب عن الأمل  في "أن تُترجم هذه الكوارث إلى فرصة لوضع حلول جذرية ومستدامة، تتشارك فيها كل ادارات الدولة ومؤسساتها ويتعاون فيها القطاع الخاص والجمعيات، وأن تُنفّذ في أسرع وقت ممكن، قبل أن تتكرّر المأساة بأشكال أشدّ قسوة في السنوات المقبلة".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 1/15/2026 1:08:00 PM
وزير الخارجية السعودي يجري اتصالات إقليمية لبحث تطوّرات الأوضاع في المنطقة
تحقيقات 1/16/2026 7:10:00 AM
على مسمع ومرأى العالم الذي تركهم يواجهون مصيرهم، يقوم سكان تجمع رأس شلال العوجا حالياً بتفكيك مساكنهم البسيطة، ويحمّلون مقتنياتهم بواسطة شاحنات صغيرة.
المشرق-العربي 1/16/2026 8:59:00 AM
برّاك: "الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق بجميع الأطراف في سوريا"
المشرق-العربي 1/16/2026 10:37:00 AM
"سانا": خروج مدنيين من قرية المبعوجة التابعة لمنطقة دير حافر في ريف حلب عبر طرق فرعية وزراعية خطرة