تل أبيب تنفّذ بالنار المرحلة الثانية من حصر السلاح: عشرات الغارات شمال الليطاني خلال أسبوع
أدخلت تل أبيب لبنان في مرحلة من التصعيد المتدحرج من خلال تكثيف اعتداءاتها على ما بعد الليطاني. فما دلالات تكثيف الغارات خلال الأيام الفائتة قبل وبعد إعلان الحكومة عن تكليف الجيش تقديم تقرير مطلع شباط/ فبراير المقبل بشأن المرحلة الثانية لحصر السلاح.
لم تنتظر تل أبيب أكثر من ساعتين بعد انتهاء العام الجديد حتى استأنفت اعتداءاتها على لبنان في إشارة إلى انتهاء المهلة لحصر السلاح جنوب الليطاني.
فأدخلت المشهد الميداني في مرحلة جديدة من التعقيد من دون الالتفات إلى ما أنجزه الجيش اللبناني جنوب النهر على الرغم من عدم توقف الانتهاكات وعدم الانسحاب من النقاط المحتلة على خلاف ما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية االذي كان من المفترض أن يدخل حيّز التنفيذ فجر 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
لم ينتزع لبنان من رعاة اتفاق وقف الأعمال العدائية أيّ خطوة إسرائيلية مقابل ما أقدم عليه من إجراءات ولا سيما تكليف الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح بدءاً من الليطاني وصولاً إلى الحدود الجنوبية، ثم الموافقة على أهداف الورقة الأميركية على الرغم من انسحاب الوزراء الشيعة من جلسات 5 و7 آب/ أغسطس، و5 أيلول/ سبتمبر العام الماضي، ووصف ما قامت به الحكومة بأنه "تنازلات مجانية للعدو الإسرائيلي"، وأنه كان من المفترض أن تقدم تل أبيب على خطوات مقابلة ليس أقلها انسحابها من النقاط المحتلة ووقف اعتداءاتها وتنفيذ ما دأب لبنان الرسمي على المطالبة به وهو تنفيذ الاتفاق.
إلا أن الأمور تدحرجت في اتجاه التصعيد من خلال توسيع المدى الجغرافي للاعتداءات من خلال تركيزها على شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع مروراً بصيدا.
فخلال أسبوع نفذ الجيش الاسرائيلي نحو 100 غارة بينها 10 غارات من مسيّرات استهدفت أقضية بنت جبيل، ومرجعيون، والنبطية وحاصبيا وصيدا، فيما كانت الغارات الحربية تسجل أرقاماً قياسياً مقارنة بما شهده لبنان خلال العام الماضي، وتخطى عددها ما سُجّل في الأشهر الـ13 التي تلت اتفاق 27 تشرين/ نوفمبر عام 2024.
فخلال أسبوع نفذت أكثر 75 غارة من الطائرات الحربية توزعت على مناطق شمال الليطاني بدءاً من النبطية وحاصبيا وصولاً إلى صيدا وجزين مروراً ببلدات في البقاع الغربي كانت تُستهدف للمرة الأولى ومنها بلدة المنارة.
وخلال أسبوع استُشهد 7 أشخاص بينهم عضو المجلس البلدي لمدينة بنت جبيل محمد عادل الصغير، ومسعف في "الهيئة الصحية الإسلامية" فيما جُرح 8 آخرون من خلال غارات مسيّرة استهدفت كلاً من بنت جبيل، وصفد البطيخ، وكفردونين في قضاء بنت جبيل، وجويّا (صور)، والخيام والطيبة (مرجعيون)، وبريقع (النبطية)، وزيتا – بنعفول (صيدا).
أما الغارات الحربية فاستهدفت في معظمها أطراف سجد وجباع في النبطية، وبرغز (حاصبيا)، أنان والقطراني والجبور والمحمودية (جزين)، وكفرحتى والمدينة الصناعية والسكسكية (صيدا)، وعين التينة، والمنارة، ووداي شبيل، وأطراف قليا (البقاع الغربي)، وجرود بريتال والنبي شيت (بعلبك الهرمل).
والملاحظ أنه خلال أقل من 48 ساعة، أي بين الجمعة والأحد نفذت نحو 60 غارة حربية على مناطق متفرقة شمال الليطاني وذلك تطور ميداني تصعيدي لم يشهده لبنان منذ 13 شهراً.
نبض