ملتقى اقتصادي إيراني – لبناني بلا تمثيل للقطاعات المعنية
أثار انعقاد الملتقى الاقتصادي الإيراني – اللبناني الأسبوع الماضي في حرم السفارة الإيرانية في بيروت، وبرعاية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تساؤلات لا تنتهي حول أهدافه ومراميه وجديته، ولا سيما في ظل الغياب الكامل لممثلي الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية بالشؤون الاقتصادية والمالية، وانتفاء أي تمثيل فعلي للقطاع الخاص اللبناني.
وعلى الرغم من العناوين العريضة التي رافقت الإعلان عن الملتقى بوصفه منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، بقيت علامات الاستفهام أكبر من المعطيات المعلنة، سواء لجهة طبيعة المشاركين أو آلية الدعوات أو مستوى التمثيل الاقتصادي اللبناني فيه. فاللقاء انعقد خارج الأطر الاقتصادية والمؤسساتية التقليدية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول معايير اختيار المدعوين، وما إذا كان يعكس فعلاً مصالح القطاع الخاص اللبناني بمختلف مكوناته، أم أنه اقتصر على دائرة ضيقة من رجال أعمال غير ممثلين رسمياً.

وقد أثار الطابع التمثيلي للملتقى علامات استفهام إضافية في الأوساط الاقتصادية اللبنانية، لا سيما في ظل غياب جهات يفترض أن تكون في صلب أي نقاش اقتصادي وتجاري من هذا النوع. فقد أكد نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة الدكتور نبيل فهد لـ"النهار" أن الغرفة لم تتلق أي دعوة للمشاركة، وأن أياً من أعضائها لم يحضر اللقاء.
كذلك أوضح رئيس تجمع صناعيي الضاحية أسامة حلباوي، الذي كان موجوداً في مصر أثناء انعقاد الملتقى، أنه لم يدع إلى المشاركة، مؤكداً أن "التجمع لم يتلق أساسا ًأي دعوة رسمية".
إلى ذلك، فإن محاولات "النهار" التواصل مع المكتب الإعلامي للجهة المنظمة للاستفسار عن طبيعة المدعوين ومعايير اختيار المشاركين، ولا سيما في ظل غياب غرف التجارة والتجمعات الصناعية الأساسية، لم تلق أي رد.
وإذا كانت كلمة وزير الخارجية الإيراني، قد أشارت إلى سعيه، خلال لقائه وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، إلى معالجة السبل و"تذليل جملة من المعوقات التي تعترض تطوير العلاقات الاقتصادية" بين البلدين، فإن البيان الصادر عن اللقاء شدد على "ضرورة تذليل المعوقات التي تعترض حركة التجارة والاستثمار، وبخاصة ما يتعلق بالجوانب اللوجستية".
كما لفت إصرار الجانب الإيراني على وضع الاستثمار في قطاع الطاقة في صدارة مجالات التعاون المقترحة، علماً أن هذا العرض مطروح منذ ما لا يقل عن 15 عاماً، وقد رفضته جميع الحكومات اللبنانية المتعاقبة، خشية الوقوع تحت وطأة العقوبات الدولية و"العصا" الأميركية.
نبض