سلام من دار الفتوى: تصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها
عقد مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان مع رئيس الحكومة نواف سلام في دار الفتوى خلوة اليوم السبت، قبيل انضمامه إلى جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وتداول معه في أخر التطوّرات على الساحة اللبنانية.
وأكّد سلام خلال اللقاء "الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحدّيات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدّي له دبلوماسياً بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس للإصلاح والإنقاذ".
وشدّد على أن "فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً"، وفق ما أفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى.

وأعرب عن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن إلى أحسن، لافتاً إلى أن حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها ليتعافى لبنان ويعود إلى سابق عهده آمناً سالماً ناعماً برغد العيش.
وأطلع سلام دريان على آخر المستجدّات المتعلّقة بملف الموقوفين الإسلاميين وما تقوم به حكومته في هذا المجال لإنهاء هذا الملف بشكل سريع عادل.

بدوره، أشاد دريان "ببصيرة سلام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لبنان من استمرار العدوان الصهيوني الذي ينتهك القرارات الدولية وجهوده ومساعيه داخلياً وخارجياً من أجل خلاص لبنان مما يعترضه من عقبات وأزمات".
وفق البيان، شدّد على "وحدة الموقف الوطني الجامع واستيعاب كل مكوّنات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعاً".
تفاصيل الاجتماع
إلى ذلك، أطلع رئيس الحكومة أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتى الميادين. وبعد بحث مطوّل ومناقشات ومداخلات من أعضاء المجلس في عدد من القضايا الوطنية والإسلامية العامة، أصدر المجلس بياناً تلاه عضو المجلس الشيخ فايز سيف أشار فيه إلى أن "المجلس توقّف بقلق كبير أمام استمرار الاعتداءات الصهيونية على جنوب لبنان وبقاعه، وتوسّع هذه الاعتداءات رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة، والذي ينتهكه العدو الصهيوني كل يوم. ودعا المجلس إلى تدخّل دولي لردع هذا العدوان المتمادي ومساعدة لبنان على تحرير أراضيه المحتلة وإطلاق سراح الأسرى وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار".
وجدّد المجلس الشرعي دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب سلام وحكومته التي وضعت خارطة طريق في بيانها الوزاري الذي يبنى عليه للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان، ودعا المجلس إلى "الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينص على سحب سلاح الميليشيات، ونوّه المجلس بدور الجيش اللبناني بانتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء ، وأعرب عن ارتياحه للخطوات الحكيمة التي يقوم بها الجيش لبسط سيطرته على كامل التراب اللبناني".

وأكّد "تعزيز العلاقات مع الشقيقة سوريا لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين، والعمل الجاد والبنّاء بينهما لما تشكلان من تكامل، ولما يجمع بينهما من أواصر الأخوّة ومن مصالح مشتركة ثنائياً وقومياً، ونبه من توغّل بعض فلول النظام البائد في بعض المناطق اللبنانية وما يقومون به من أعمال تخل بالأمن والاستقرار مما قد يتسبب في إشعال الفتن الأمر الذي يتطلب من القوى الأمنية معالجة حكيمة حرصا على سلامة لبنان وامنه".
وتوقّف المجلس أيضاً أمام تعثّر إقرار مشروع قانون الانتخابات البرلمانية العامة، ودعا إلى "وجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية المحددة احتراماً للدستور وتثبيتاً للأسس التي تقوم عليها الديموقراطية البرلمانية التي تشكّل العمود الفقري للنظام اللبناني، وهذا من مستلزمات المحافظة على كامل مؤسسات الدولة".
وتحدّث المجلس عن "مخاطر تجاوز احترام أسس وقواعد التوزيع الطائفي في بعض الإدارات والمؤسسات العامة. ودعا إلى متابعة هذا الأمر بمسؤولية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار من دون أي تمييز حفاظاً على المساواة في الحقوق والواجبات".
ولفت إلى "ظاهرة البطء في معالجة قضية الموقوفين الإسلاميين الذي يواكبها ويتابعها، وطالب بمعالجة سريعة لهذه القضية الإنسانية على أساس مبدأ العدالة والكرامة ورفع الظلم الواقع عليهم من خلال مقاربات واقعية وإجراءات جدية مختلفة".
وبحث المجلس في القضية المتداولة إعلامياً تحت عنوان " قضية الأمير المزعوم"، "فتبنّى الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء ومفتي الجمهورية من أن هذه القضية لا تمتّ إلى دار الفتوى بصلة. وأن على القضاء أن يأخذ مجراه وفقاً للقوانين المرعية الإجراء".
نبض