دخان يتصاعد جراء غارة شنتها مسيّرة إسرائيلية بين صفد البطيخ وتبنين في الجنوب.
لا يزال العالم كله، ولبنان من ضمنه، تحت وطأة الحدث الصاعق الذي اقتلعت عبره الولايات المتحدة الأميركية في عرض قوة عسكري نادر، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته وفق العدالة الأميركية، بما تردّد صداه دولياً على أوسع مدى، ولكن الأصداء في الشرق الأوسط اتّخذت دلالات أقوى وأشد وقعاً، نظراً إلى الترابط الوثيق جداً بين نظام مادورو وإيران وأذرعتها في المنطقة وعلى رأسهم "حزب الله". لذا لم يكن غريباً أن ينأى لبنان الرسمي بنفسه حتى الأمس عن اتخاذ أي موقف، بإدانة أو تأييد أو التزام الحياد حيال هذا التطور، نظراً إلى دقة الحسابات وحساسيتها في هجوم اتّسمت غالبية ردود الفعل الدولية عليه باعتباره تجاوزاً للقانون الدولي. ولكن من غير السهل أن يتطوع لبنان المحتاج بشدة إلى موقف أميركي يردع شبح عملية إسرائيلية واسعة تنذر بها تل أبيب لبنان في كل لحظة، للإقدام بتسرّع على إدانة العملية الأميركية في كاراكاس. وتبعاً لذلك التزم المسؤولون اللبنانيون الصمت والترقب في انتظار تقويمات هادئة للموقف الدولي عموماً، خصوصاً وأن مجلس الأمن الدولي سينعقد اليوم في جلسة طارئة للنظر في هذا الحدث واستتباعاته. وما يثبت حراجة الموقف اللبناني أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أتى أمس للمرة الأولى منذ شنّ العملية الأميركية العسكرية على فنزويلا على ذكر "حزب الله"، إذ قال إنّ الولايات المتحدة تتوقّع تغييرًا في فنزويلا، مشيرًا إلى أنّ "الأهداف الأميركية هناك تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله" .هذه المشهدية التي أذهلت العالم بأسره جعلت لبنان يزداد ترقباً وحذراً وتوجّساً حيال استحقاقاته وتحديداً لجهة المواعيد المفصلية التي سيشهدها الأسبوع الطالع، ولا سيما منها الجلسة المتوقعة لمجلس الوزراء الخميس المقبل للاطّلاع على ...