رئيس الجمهورية جوزف عون مترئساً جلسة مجلس الوزراء بحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء في قصر بعبدا أمس. (نبيل اسماعيل)
مع هبوب "عاصفة الفجوة المالية" من خلال انغماس مجلس الوزراء أخيراً في مناقشة "مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع"، اكتسب المشهد الداخلي طابعاً طارئاً إلى حدود واسعة لجهة تبدّل واجهة الأولويات الضاغطة والملحة، من الطابع الأمني والعسكري الذي يطغى على صدارة الواقع الداخلي منذ مدة طويلة، إلى أولوية مزمنة أُشبعت ترحيلاً وتاجيلاً ومماطلة إلى أن أحالتها الحكومة الحالية على مجلس الوزراء أمس، إيذاناً بطرحه للنقاش وإقراره. والواقع أن هبوب عاصفة الاعتراضات والرفض والتحفظ على المشروع كان متوقعاً ولم يفاجئ حتى القيمين على إنجاز مسودته، نظراً إلى التشعبات الكثيفة التي يتضمنها هذا المشروع الشديد التعقيدات مالياً وقانونياً في المقام الأول، ثم لأن الجهات المعنية مباشرة وتحديداً فئات المودعين أياً تكن أحجام ودائعهم وجمعية مصارف لبنان والدولة نفسها، بدت كأنها دخلت في موقعة الفرصة الأخيرة لتثبيت مواقفها من منطلق اعتبار كل منها أنها تعرّضت لظلم هائل في توزيع نسب الخسائر. لذا بدا من الصعوبة أن يمر هذا الاستحقاق من دون أن يفجّر كل تراكمات أزمة الانهيار المالي والمصرفي المتواصلة منذ عام 2019. وإذ لفت أن الاعتراضات لم تقتصر على "الخارج الحكومي" بل اقتحمت "الداخل الحكومي"، بدت التساؤلات منطقية عما إذا كانت الاعتبارات الانتخابية أيضاً ترخي بظلالها على مصير هذا المشروع، بحيث إذا مرّ بشق النفس في مجلس الوزراء سيغدو من الاستحالة أن يمر في مجلس النواب مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية وانفجار العاصفة الشعبوية في كل الاتجاهات. ولكن "التيار الحكومي" الذي يتبنى المشروع يبدو متحفزاً لمواجهة العاصفة الاعتراضية بمنطلقات ومعطيات ومعايير تغلب عليها الواقعية، لجهة التنبيه إلى أن ...