صورة عن قرار ديوان المحاسبة.
شكل صدور قرارين متتاليين عن ديوان المحاسبة، محطة مفصلية في مسار الرقابة القضائية على المال العام، سواء لجهة تكريس صلاحيات الديوان في ملاحقة مسؤولين من الصف الأول، أو لجهة إعادة فتح أحد أخطر الملفات الصحية التي مست حياة المرضى وحقوقهم الأساسية. القرار الأول المتعلق بتغريم عدد من وزراء الاتصالات السابقين وإلزامهم رد مبالغ كبيرة إلى الخزينة، أشار إلى تحول نوعي في أداء الديوان، لكن القرار الثاني المتصل بملف تهريب أدوية السرطان واستخدام مستلزمات طبية منتهية الصلاحية في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، حمل أبعادا إنسانية وقانونية أشد خطورة، كاشفا حجم الخلل في إدارة أحد أكثر القطاعات حساسية.القراران صدرا عن ديوان المحاسبة في إطار ممارسته رقابته القضائية، وعكسا نهجا جديدا يقوم على الانتقال من توصيف المخالفات إلى فرض العقوبات المباشرة، سواء في حق وزراء سابقين أو أطباء وموظفين إداريين، مع تحميلهم مسؤوليات مالية واضحة. وفي حين كان لملف الاتصالات بعده السياسي والمالي، فإن ملف أدوية السرطان أضاء على وجه آخر من الهدر والفساد، يرتبط بصحة المرضى ...