الامتعاض التركي من اتفاق لبنان وقبرص: ضجيج سياسي بلا قدرة على تعطيل التنقيب

لبنان 16-12-2025 | 05:18
الامتعاض التركي من اتفاق لبنان وقبرص: ضجيج سياسي بلا قدرة على تعطيل التنقيب

يُنظر إلى الاعتراض التركي على الاتفاق اللبناني-القبرصي بصفته ورقة سياسية أكثر منه قدرة تعطيلية


الامتعاض التركي من اتفاق لبنان وقبرص: ضجيج سياسي بلا قدرة على تعطيل التنقيب
خريطة تظهر الحدود البحرية بين لبنان وقبرص.
Smaller Bigger

يعود ملفّ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص إلى الواجهة مجدداً بعد إعلان أنقرة امتعاضها من الاتفاق الثنائي، معتبرة أنّه "يمسّ بحقوقها ومصالح جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دولياً. ومع أن الخطاب التركي بدا عالي النبرة، إلا أن جوهر السؤال الذي يتقدّم اليوم هو: ماذا يعني هذا الاعتراض في الميدان؟ وهل يملك القدرة فعلاً على تعطيل عمليات التنقيب المرتقبة في المياه اللبنانية؟

منذ سنوات، تشكل النزاعات الحدودية "الخطر رقم واحد" بالنسبة إلى شركات النفط الكبرى. فهذه الشركات لا تخشى التكنولوجيا ولا التمويل، بل المخاطر الجيوسياسية غير القابلة للسيطرة، والتي قد توقف العمليات بل وتؤدي في بعض الحالات إلى مواجهات بحرية كما حصل مراراً بين تركيا وقبرص. لذلك تعتمد الشركات غالباً ما يعرف بـ"الاستثمار المحدود" في المناطق المتوترة: تضع حداً أدنى من الأموال للحفر والاستكشاف، وتحتفظ بالحقوق في محافظها من دون الانتقال إلى مرحلة التطوير المكلف، بانتظار نضوج الظروف السياسية.

هذا الواقع ينسحب أيضاً على لبنان، حيث لا يوجد حتى اليوم حقل تجاري مثبت، ما يعني أن أي عملية تنقيب مقبلة تحتاج إلى استثمارات أولية ضخمة وسط بيئة سياسية إقليمية غير مستقرة. وبالتالي، فإن ترسيم الحدود يوفر الشرط القانوني، لكنه لا يكفي وحده لضمان دخول الشركات في مرحلة الإنتاج. فالتنفيذ يحتاج إلى ضمانات سياسية وملاحق فنية ولجان مشتركة وتطمينات من الأطراف الإقليمية، على رأسها قبرص والاتحاد الأوروبي، وربما أيضاً من تركيا نفسها.