.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على رغم أن معاودة إسرائيل شن غاراتها الجوية على مناطق مختلفة من جنوب الليطاني وشماله جدّدت المخاوف من احتمالات مخبأة ومفاجئة لا يمكن إسقاطها من الحسابات السياسية والعسكرية في أي لحظة، بقيت صورة التحركات الديبلوماسية المكوكية، إن في بيروت أو عبر المشاورات الجارية بين الدول المعنية برعاية الوضع اللبناني غالبة على المشهد، بما يعزّز المعطيات التي تربط تطور الوضع بين لبنان وإسرائيل بالاختبار التفاوضي من جهة، والنتائج المحققة لخطة حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية من جهة أخرى.
وإذا كان انحسار "العاصفة" الميدانية الواسعة التي كان يخشى هبوبها في أي توقيت قبل التطور الذي أفضى إلى تعيين لبنان السفير السابق سيمون كرم رئيساً للفريق اللبناني في لجنة الميكانيزم، يكتسب طابع انحسار ظرفي موقت، فإن مجمل الانطباعات التي تركها الموفدون الدوليون المتعاقبون على لبنان ومن ضمنهم حالياً الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، لم تُزل المخاوف من تجدّد احتمال التصعيد الواسع ما لم يبرز جديد ملموس في قابل الأيام وتحديداً في الجولة المقبلة للجنة الميكانيزم، باعتبار أن كلاً من لبنان وإسرائيل يتحفّز لرفع وتيرة التفاوض حول أولوياته بما سيشكل اختباراً عملياً مهماً لنتائج توسيع إطار الميكانيزم عبر الطابع السياسي المدني الذي طُعمت به. وعلى صعوبة الجزم بأي احتمالات حاسمة في فترة نهاية السنة وما بعدها، تبدو الأوساط اللبنانية المعنية شديدة التطلع إلى دلالات التحركات الديبلوماسية للموفدين بما يعكس رغبة دولية باحتواء ومحاصرة أي حرب متجددة ودفع لبنان إلى تسريع خطواته لحصرية السلاح، بما يزوّد المجتمع الدولي بالقدرة على إلزام إسرائيل بتجميد خططها التصعيدية والإفساح أبعد من مجرد هدنة عابرة لفرصة التفاوض.
ولأن سلطنة عُمان معروفة برمزيّتها التفاوضية الدولية، لم تكن الزيارة الرسمية التي بدأها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون للسلطنة تلبية لدعوة رسمية من السلطان هيثم بن طارق الذي كان في مقدمة مستقبليه، بعيدة عن آفاق الحركة الناشطة على مستويات متعددة لتجنيب لبنان تصعيداً واسعاً جديداً.
وأما في الجانب الثنائي، فأكد الرئيس عون أن زيارته لسلطنة عُمان "ستفسح في المجال أمام تعزيز التعاون الثنائي اقتصادياً وتجارياً وثقافياً وتعليمياً"، لافتاً إلى أن "اللبنانيين يتطلعون إلى آفاق جديدة من التعاون بين لبنان والسلطنة"، منوهاً بعمق العلاقات الثنائية. ومن جهته، شدّد سلطان عُمان هيثم بن طارق على "اهتمام السلطنة بالوضع في لبنان ومتابعتها لآخر التطورات فيه"، مركزاً على "عمق العلاقات بين البلدين وضرورة تعزيز التعاون والتنسيق الثنائي"، ومؤكداً "الدور الإيجابي الذي يقوم به اللبنانيون المقيمون في عُمان". وقد عقد عون والسلطان هيثم بن طارق لقاء قمة في قصر العلم مساء أمس.