البابا لاوون في لبنان اليوم: تاريخ من تاريخ

لبنان 29-11-2025 | 23:57

البابا لاوون في لبنان اليوم: تاريخ من تاريخ

في المواقف الداخلية فبدا لافتا تأكيد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في حديث لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إن "خطر اندلاع حرب جديدة كبير جدًّا".
البابا لاوون في لبنان اليوم: تاريخ من تاريخ
لافتات مرحبة بالبابا في لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يدخل هذا اليوم ، الأحد 30 تشرين الثاني ، في محطة تاريخيّة من محطات لبنان اذ يسجل بداية اول رحلة خارجية يقوم  بها البابا لاوون الرابع عشر لتركيا ولبنان بعد انتخابه خلفا للبابا الراحل فرنسيس ، وبداية رابع زيارة بابوية للبنان منذ ستينيات القرن الماضي . زيارة تشبه الكثير من زيارات سلفيه يوحنا بولس الثاني وبينيديكتوس السادس عشر في المراسم والحفاوة الكبيرة والاحتفالية الضخمة كما في المضمون الروحي والديني والإنساني والقيمي الذي يطبع ثوابت الفاتيكان تجاه "وطن الرسالة" ، ولكنها تختلف في ظروفها وتبدل خريطة المنطقة ولو ان الخط البياني الذي يبقي لبنان أولوية فاتيكانية لا يتبدل في ظل الأزمات الموصولة التي تعرض لها مسيحيو لبنان ومسلموه منذ نصف قرن ولا زالت . وليس أدل على المفارقة التي تضج بتناقض هائل من ان المناخ الاحتفالي الضخم الذي اعده لبنان الرسمي والكنسي والشعبي العابر للطوائف والفئات "والمجتمعات" يتحدى بقوة مشهودة تصاعدا غير مسبوق في توقعات الحرب وتوسيع الضربات والتهديدات التي تنذر البلد بعاصفة حربية وشيكة . وهو تحد يرفض الانصياع الدائم لقدر الحروب والاستباحات الإقليمية والخارجية كما يرفض مسببات استدراج الآخرين إلى الحروب ، كما سيعاين ذلك بنفسه البابا لاوون في كل محطات برنامج زيارته حتى بعد ظهر الثلاثاء المقبل .       
والحال ان نبرة التهديدات الإسرائيلية بالحرب لم تستكن عشية زيارة البابا اذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ التقديرات السياسية والأمنية لا تزال تشير إلى تعزيز "حزب الله" وجوده ، لافتة إلى أنّ "التقديرات تؤكّد الاقتراب من تصعيد أكبر في لبنان" . وفي غضون ذلك أكّد السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، أنّ على الحكومة اللبنانية تنفيذ ما وصفه بأنه "القرار التاريخي" المتعلّق بنزع سلاح "حزب الله" والتنظيمات المسلحة الأخرى، معتبراً أنّ "هذه الخطوة تشكّل المدخل الأساسي لاستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الشرعية".
وقال إنّ نزع سلاح الحزب "سيعيد الى اللبنانيين دولتهم، ويؤمّن مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ واشنطن "تواصل اتصالاتها مع الحكومة اللبنانية، وتحثها على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاقات ذات الصلة".وشدّد على أنّ الولايات المتحدة "ملتزمة دعم أي مسار يعيد سلطة الدولة اللبنانية ويحفظ استقرارها"، لافتاً إلى أنّ إسرائيل "لا تحتاج إلى إذن من واشنطن للدفاع عن نفسها".
ولكن الرهانات اللبنانية الرسمية على تدخل الولايات المتحدة الأميركية ودول مؤثرة للجم احتمالات التصعيد ارتفعت مع المعلومات التي أفادت ان بعثة من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ستصل إلى بيروت اتية من سوريا ليل الخميس المقبل على ان تجري الجمعة لقاءات مع الرؤساء الثلاثة تباعا وقائد الجيش وتتوجه السبت إلى الجنوب لإجراء جولة تفقدية والاجتماع مع قيادة القوات الدولية ولجنة الميكانيزم . وأشارت المعلومات إلى ان وفد البعثة سيضم 14 سفيرا للدول الأعضاء في مجلس الأمن فيما ستنوب عن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة دوروثي شاي الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس التي ستحضر إلى بيروت  للمشاركة الأربعاء في اجتماع لجنة الميكانيزم ومن ثم تشارك مع البعثة في لقاءاتها. 

 

اما في المواقف الداخلية فبدا لافتا تأكيد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في حديث لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إن "خطر اندلاع حرب جديدة كبير جدًّا". وأضاف: "لقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق لأن حزب الله أراد إنهاء الحرب، فيما كانت إسرائيل من جهتها تريد تحقيق هدف نزع السلاح. لكن حزب الله اعتمد مقاربة "على الطريقة اللبنانية" ولم يلتزم بما تعهّد به. والمؤسف أكثر أنّ جميع أصدقاء لبنان التقليديين، أي فرنسا والولايات المتحدة والسعودية والدول العربية، يوضحون لنا أنهم غير قادرين على الضغط على إسرائيل ما دام حزب الله لم ينفّذ التزامه".وعن احتلال اسرائيل خمس نقاط محصّنة داخل الأراضي اللبنانية، أجاب جعجع: "إذا كانت إسرائيل ما تزال تحتلّ هذه النقاط الخمس، فذلك لأنها تريد نزع سلاح حزب الله. فبحسب الوقائع التاريخية، ليست لدينا مشكلة حدود مع إسرائيل. فبعد اتفاق الهدنة عام 1949، كان لبنان البلد العربي الوحيد الذي امتلك حدوداً دولية رسمية مستقرة مع إسرائيل. وفي ما بعد، فإن موقف لبنان انسجم مع موقف الإجماع العربي في ما خص التوصل إلى السلام المنشود".

 

وفي خطوة لافتة لملاقاة زيارة البابا للبنان ، وجه "حزب الله"، رسالة الى البابا رحب فيها بحضوره الى لبنان واعتبر ان "المعاناة التي يعيشها اللبنانيّون، جرّاء الاحتلال الصهيوني لبعض أرضهم، ومواصلة ‏اعتداءاته عليهم وتهديد أمنهم واستقرارهم في بلدهم؛ طمعًا بالتسلّط على مياههم وأرضهم وثروتهم من ‏الغاز، ومحاولةً منه لفرض إذعانِ وخضوعِ اللبنانيين لشروطه الأمنية والتوسعية والسياسية، التي لا ‏قعر لها ولا نهاية". وقال "إننا في حزب الله ننتهز فرصة زيارتكم الميمونة إلى بلدنا لبنان لنؤكد، من جهتنا، تمسّكنا ‏بالعيش الواحد المشترك، وبالديمقراطية التوافقية، وبالحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، وبحرصنا ‏على السيادة الوطنية وحمايتها، بالوقوف مع جيشنا وشعبنا لمواجهة أيّ عدوان أو احتلال لأرضنا ‏وبلدنا".‏ وتابعت الرسالة "وإذا كانت عقيدتنا تؤكد أنّ أنصار يسوع المسيح عيسى بن مريم، هم رسلُ محبةٍ وحفظِ حقوقٍ ‏واحترامٍ للإنسان، فإننا نعوّل على مواقف قداستكم في رفض الظلم والعدوان، اللذين يتعرَض لهما وطننا ‏لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم.‏هذا ما نُوْدِعكم إياه خلال الزيارة، التي تعبّرون فيها للبنانيين جميعًا عن اهتمامكم ومحبتكم ‏وتعاونكم".

 

وافيد ان انصار الثنائي الشيعي سيشاركون في الاستقبال الشعبي للبابا على طريق المطار اذ ان كشافة المهدي ستنظم فاعليات اثناء مرور الموكب في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما وجهت حركة "أمل"  تعميمًا  إلى جميع الحركيين دعتهم فيه إلى "رفع العلم اللبناني فقط خلال الزيارة "تأكيدًا على وحدة الوطن وصورته الجامعة، وتجسيدًا لالتفاف اللبنانيين حول دولتهم ورمز سيادتهم".

    
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/28/2025 3:43:00 PM
نيفين العياصرة: "تعرضت إلى الشتائم والقدح والذم وسأتخذ بشأنها إجراءات قانونية واضحة".
كتاب النهار 11/29/2025 4:00:00 PM
مقاربته للمشهد بعد تجربته في السجن لم تختلف عن تلك التي كان يعتمدها عندما كان في سدة المسؤولية.
لبنان 11/26/2025 5:22:00 AM
كل ما يجب معرفته عن زيارة الحبر الأعظم الأحد
سياسة 11/28/2025 5:57:00 PM
تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية وصول الموساد إلى عماد مغنية