رئيس الجمهورية جوزف عون مترئساً جلسة مجلس الوزراء في حضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء في قصر بعبدا أمس. (نبيل اسماعيل)
مع أن لبنان كان بدأ يتحسب لانزلاقه إلى أجواء العدّ العكسي لتدهور ميداني تحت وطأة التهديدات المتصاعدة بعملية إسرائيلية واسعة حددت مهلتها في نهاية تشرين الثاني الحالي، غير أن المجريات المفاجئة التي طرأت أمس اتخذت طابعاً مباغتاً خطيراً بفعل تطورين متعاقبين لا يمكن تجاهل ارتباطهما، بمعنى أن أحدهما استدرج الآخر، أقله من حيث التوقيت. التطور الأول، تمثّل في "الكتاب المفتوح" لـ"حزب الله" إلى الرؤساء الثلاثة "والشعب اللبناني" حاملاً ذروة الرعونة في توجيه التحذيرات لرئيس الجمهورية من خيار التفاوض، كما في إمعانه الكارثي في رفض قرارات الحكومة بحصرية السلاح وتمسّكه بالسلاح و"بالمقاومة"، الأمر الذي رسم معالم بالغة السلبية حيال الخدمة المجانية التي وفرتها خطوة الحزب لإسرائيل التي لا تعوزها أساساً الذرائع لشنّ حرب جديدة واسعة على الحزب وعبره على مناطق لبنانية. والتطور الثاني، برز بعد ساعات قليلة من البيان الانقلابي للحزب على الدولة وخياراتها، عبر انقضاض إسرائيل بموجة جديدة من التحذيرات لاهالي بلدات جنوبية ومن ثمّ شن غارات على مواقع مختلفة، ولو أن الجيش الإسرائيلي لم يوجّه إنذارات بإخلاءات شاملة "بعد". وفيما أشاعت الإنذارات والغارات أجواء ذعر واسعة وطلائع نزوح من العديد من البلدات الجنوبية، فيما أعلنت إدارات المدارس في قضائي صور والنبطية تعليق الدروس اليوم، بدا واضحاً أن الحكم والحكومة وقعا تحت وطأة وضع لعلّه الأخطر إطلاقاً منذ بداية العهد وسط كماشة العدوانية الإسرائيلية والرعونة الكارثية لـ"حزب الله" التي تثير التساؤل المريب حول مآرب إيران التي تقف حتماً وراء تعنّت الحزب وتحديه السافر للحكم والحكومة ...