الحرب في "أيدي الكبار"... وخلاصة زيارة براك هل تجنب لبنان؟
كان من المتوقع أن تدخل أميركا مباشرة في استهداف المنشآت النووية في إيران التي تمكنت بدورها من توجيه ضربات قاسية في عمق إسرائيل. ويبقى لبنان على رادار هذه الأخطار، وأي انزلاق سيدخله في هذا النفق الذي أصبحت مفاتيح نهايته عند الرئيس دونالد ترامب.
في خضم التطورات الأخيرة لم تتوقف الاتصالات بين المسؤولين في لبنان، ويشكل الرئيس نبيه بري محورها، وهو يعمل بكل إمكاناته لتجنيب لبنان الانغماس في حلقات الحرب المفتوحة.
ويقول لسان حال الرؤساء الثلاثة إن لعبة مفاتيح الحرب أصبحت في "أيدي الدول الكبرى"، إسرائيل وإيران وصولاً إلى أميركا وبدعم من دول غربية رغم تمايز فرنسا عنها، ولم تعد المواجهات تقتصر على جولات بين إسرائيل من جهة وحركة "حماس" و"حزب الله" من جهة أخرى.
ولا يمكن فصل ما يحصل بين طهران وتل أبيب عن تحجيم قدرات "محور الممانعة" وتقليم أظافره الحربية وعدم تمكنه من التحرك بسهولة في لبنان والعراق بعد انعدام تأثيره في سوريا، ولذلك يخلص المسؤولون في بيروت أمام كل هذا المسلسل من الأخطار المحدقة للتوصل إلى خلاصة وهي أنه لم يبق أمام اللبنانيين إلا "حفظ رؤوسهم" وتجنب خلافاتهم القديمة - الجديدة لإخراج بلدهم، إذا تمكنوا من تجاوزها، بأقل نسبة من الأضرار.
ولا يُفهم من هذا الكلام حصول تباعد بين بري و"حزب الله" بعدما جرى تسليط الضوء عليهما في الاسبوع الفائت، ولا يمكن للأخير أن يبقى متفرجاً على تهديد إيران التي وصلت إلى التلويح باغتيال الإمام علي خامنئي وما يمثله عند الشيعة، الأمر الذي حذرت منه كل مراجع الطائفة وفي مقدمهم السيد على السيستاني الرافض بدوره للحرب على إيران.
في غضون ذلك، تكشف الوقائع أن ما دار بين بري والموفد الأميركي توم براك لم يكن اجتماعاً عادياً - وسبق أن التقيا قبل 15 عاماً – وقد دخلا في جلستهما الأخيرة في عين التينة في جولة أفق دائرية كاملة تخص لبنان والمنطقة مع تصاعد وتيرة الرياح العسكرية، مع تأكيد رئيس المجلس تطبيق وقف إطلاق النار الذي تخرقه إسرائيل منذ اليوم الأول وهي تواصل اعتداءاتها من دون أي رادع، وقفزها فوق مهمة لجنة مراقبة وقف إطلاق النار. وتفيد المعلومات بأنه لم يتم التطرق إلى أن إسرائيل ستقدم على سحب قواتها من نقطتين من أصل النقاط الخمس في الجنوب. ولم يعكس رئيس المجلس هنا موقفاً مغايراً عن رئيس الجمهورية حيث يقدر مواقفه وهما يلتقيان على خيارات عدة تساعد في تحصين موقف لبنان وحمايته من كل هذه النيران.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض