وسام بيضون في غاليري "آرت أون 56" تمرين الصباح المبكر

لبنان 18-04-2025 | 06:53
وسام بيضون في غاليري "آرت أون 56" تمرين الصباح المبكر
صباح اليوم هو تجربة هادئة، طقس لاكتشاف مزاج معين، وسرد حكاية، واستحضار حلم
وسام بيضون في غاليري "آرت أون 56"  تمرين الصباح المبكر
Smaller Bigger

منصور الهبر

أمام منجزات الفنان وسام بيضون، ندرك الصلة المباشرة بين العمل الفني وذات الفنان، وهما ركيزتان أساسيتان في الفن الحديث. إلا أن معايير أخرى مثل "المواجهة والتجاوز" قد غابت، ليبقى التركيز محوره الصدق الداخلي والقيمة الشعورية التي يتسم بها الرسام.
في أعماله، يلوح نوع من الحنين إلى حساسية بصرية ارتبطت بذائقة فنية تبدو اليوم كأنها من زمن مضى، حيث لم يعد الخطاب الفني معتمدًا على هيمنة "العاطفة الجمالية" أو "الشعرية". فالفن الحديث، كما المعاصر، بات يستند إلى "الفرادة"، تلك التي تنبع من خصوصية النظرة الفردية للفنان تجاه عالم اليوم بمستجداته التاريخية والفنية.
نقصد بالفرادة هنا، تلك النظرة المتحررة من القواعد والمسلمات، التي يراكمها كل فنان عبر التجربة، حتى لا تتحوّل إلى "ملاذ آمن" أو قيود غير مرئية. لذلك لا يمكن تفسير أعمال فنانين مثل روبرت روشنبرغ، تاكاشي موراكامي أو إيف كلاين، بوصفها تعبيرًا عن الذات فحسب، بل باعتبارها تجارب تصل إلى ما هو أبعد بالنسبة الى مجريات عالم اليوم، كما مع تاريخ الفنون. 
مكانة الفن، بالمعنى الدقيق، تكمن في التجاوز؛ فالجمال في حد ذاته ليس موضع اهتمام، بل يمكن توظيفه كوسيلة لخلق ما هو مزعج. الاستفزاز واحد من السمات الجوهرية في المسار الفني.
في مقاربته اليوم، لا يغادر بيضون "ثلاثية" الأرض، الطبيعة، والسماء، التي تتجلى في انبساطات أفقية تحمل تنويعات لونية متعددة، تتنقل بين ألوان مائية، أكريليك، ومواد مختلطة. نلحظ في هذه الأعمال تكثيفًا بصريًا يقابله إيجاز تعبيري، وحرارة لونية تواجه برودة رمادية أو ألوانًا مائلة إلى السكون. يصل أحيانًا إلى حافة التجريد، لكنه يظل مفتونًا، كما وصفه بـ"ضوء الشمس المتسلل بين الأشجار، ملقيًا بظلاله على أرض الغابة، كسمفونية شكل ونور".
يقول الفنان: "صباح اليوم هو تجربة هادئة، طقس لاكتشاف مزاج معين، وسرد حكاية، واستحضار حلم. تمنحني هذه الساعات الأولى من النهار فرصة للوصال مجددًا بسحر الطفولة، وصوغ أعمال تتلاقى فيها الذكريات والخيال."