لبنان... إزالة تداعيات الحرب متعثرة والتململ قد ينفجر
بعد نحو 60 يوماً على دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ، لا تزال عملية مسح الأضرار ورفع الردم متعثرة حتى في المناطق التي تشهد هدوءاً تاماً. فهل تقوم إدارات الدولة بواجباتها أم يتحمّل العبء "حزب الله" حصراً؟.
لم يبدأ عملياً رفع الأنقاض ونقل الردم الضخم الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على لبنان، سواء في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في المناطق الأخرى، على الرغم من أن هذه العملية لا تحتاج إلى كثير من الأموال.
فالحكومة كانت قد أقرّت دفتر الشروط لمعالجة إزالة الردم بعد اجتماعها الشهير في ثكنة بنوا بركات في صور مطلع كانون الأول (ديسمبر) الفائت، حيث خُصّص 4000 مليار ليرة لإتمام هذه الإجراءات التي تأتي في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة الحياة إلى المناطق التي تأثرت نتيجة الصراعات المتعاقبة.
ولاحقاً، أقر مجلس الوزراء دفتري الشروط لتنفيذ القرار، وكان هناك اتفاق بالتراضي لإزالة الردم من الأماكن التي تهدد السلامة العامة، وبالتالي عدم انتظار إجراء المناقصة، ولاحقاً وضع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الخطة لإزالة الردم، وينتظر إجابة محافظ جبل لبنان محمد مكاوي.
لكن ما هو على أرض الواقع ليس إلا "مماطلة وعدم إعطاء الإذن بنقل الردم، ما يعني إبقاء تداعيات العدوان على حالها في خطوة غير مفهومة"، بحسب متابعي الملف.
في السياق، يقول نائب رئيس بلدية حارة حريك المهندس أحمد حاطوم لـ"النهار": "لم نلحظ أي شيء رسمي حتى الآن. نحن في بلدية حارة حريك لم نشاهد أو نسمع شيئاً، ولم يتصل بنا أحد من أيّ جهة رسمية في ما يتعلق بموضوع المسوحات ورفع الأضرار، ولم نرَ أيّ كشوفات من الهيئة العليا للإغاثة ولا من أي جهة".
والأمر ينسحب على سائر بلديات الضاحية وفق حاطوم حيث "لم يُكشف على الأضرار من أي مؤسسة أو جهة تابعة للدولة، ولم يجرِ التواصل مع البلديات، والكشف يجري حالياً من الجهات المعنية في "حزب الله" واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت".
عرقلة إزالة الردم والشروع في التصدي لنتائج العدوان الإسرائيلي لا تقتصر على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل تتكرّر في أكثر من منطقة ومنها البقاع، حيث لا حضور عملياً لأيّ جهة رسمية. إلى ذلك، أفادت مؤسسة "جهاد البناء" في منطقة البقاع - بعلبك الهرمل، أن هناك 28,609 وحدات سكنية تضررت، وقد تم إجراء مسح لهذه الوحدات سابقاً، ولكن لا أحد يتولى القيام بأيّ عمل على الأرض. فلا الشركة المسؤولة "ارش" قامت بأي إجراء، ولا أزيلت الأنقاض.
في المقابل، تحملت المؤسسات التجارية مسؤوليتها ورفعت أنقاض مؤسساتها المدمرة والمتضررة من جراء العدوان، على نفقتها الخاصة.
أما الاضرار في الوحدات السكنية فلم يُصر إلى تعويضها من الدولة، وتكفل "حزب الله" بدفع التعويضات وبدلات الإيواء والمساعدات، فيما يتولى مجلس الجنوب مسح الأضرار والكشف على المباني بعد قرار مجلس الوزراء مسح الأضرار في البقاع. وحتى اليوم لم يتم رفع الأنقاض والردم، وسط نقمة كبيرة من الأهالي والتريّث في أي خطوات تصعيدية في هذه المرحلة حتى لا تفسَّر أنها ضد العهد، ولكن الأزمة عميقة ولا تحتمل الانتظار وقد تنفجر في أيّ لحظة.
إلى اليوم، تكفّل "حزب الله" من خلال مؤسساته وخصوصاً مؤسسة "جهاد البناء" بالكشف على الأضرار سواء في الضاحية الجنوبية أو الجنوب أو البقاع، وكذلك في مناطق جبل لبنان والشمال، وخصّص عشرات المكاتب الهندسية في المناطق لمتابعة الكشوفات ودفع التعويضات.
هذه العملية مستمرة على مدار الساعة، والمتضررون من العدوان يواصلون تلقي المبالغ المالية تعويضاً للأضرار، وقسم كبير منهم قد عاد إلى مكان سكنه وأنجز التصليحات اللازمة، لكن الأمر لا ينسحب على أصحاب المنازل المدمّرة كلياً وجزئياً حيث تقاضى هؤلاء مبالغ مالية من "حزب الله" بدل إيواء وتعويض عن الأثاث لمدة عام، واستأجروا أماكن للسكن إلى حين إعادة إعمار مبانيهم. والأمر ينسحب على الجنوب والبقاع، وقبل أيام باشر "حزب الله" دفع بدل إيواء فصلي لمن لم يتمكن من العودة إلى بلدته وخصوصاً في الحافة الأمامية وبعض بلدات الخط الثاني.
في موازاة ذلك، يقوم مجلس الجنوب بمسح الأضرار ووضع الجداول لإعداد الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة تمهيداً لدفع التعويضات عندما تتوافر الأموال.
نبض