من النيل إلى الفرات وحرب إسرائيل الدينية: ما مصير الدول المذكورة في العهد القديم؟

تحقيقات 12-03-2026 | 11:31

من النيل إلى الفرات وحرب إسرائيل الدينية: ما مصير الدول المذكورة في العهد القديم؟

"الأرض مقدسة لأنها هبة الله القدوس، والواهب هو قدوس، والشرط أن تُعطى لشعب يفترض به أن يكون قديساً". 
من النيل إلى الفرات وحرب إسرائيل الدينية: ما مصير الدول المذكورة في العهد القديم؟
خريطة تظهر فيها الدول العربية التي تسعى إسرائيل الى الاستيلاء عليها من منطلق عقائدي (الصورة من zoom earth)
Smaller Bigger

مواقف وتصريحات عدة خرجت في الآونة الأخيرة تؤكد أن السبب الحقيقي للحرب ضد إيران ديني لا سياسي. وكان لافتاً ما صرح به الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون إنه يعتقد "أن السبب الحقيقي للحرب مع إيران هو رغبة إسرائيل في إعادة بناء "الهيكل الثالث"، وإيجاد وسيلة لهدم المسجد الأقصى في القدس لجلب "المخلص" إلى العالم".

هذا الاعتقاد عززه تصريح آخر للسيناتور الأميركي المقرب من ترامب، ليندسي غراهام الذي أعلن أنها "حرب دينية وما نواجهه الآن هو لحظة حاسمة ستحدد مسار الشرق  الوسط لألف عام".

حروب التصاريح استند إليها كثيرون ليطرحوا هواجسهم من العقيدة اليهودية التي تمّت "صهينتها" اليوم، مستغلين بعض الآيات المذكورة في العهد القديم لتطبيقها اليوم و"شرعنة" الحرب الإسرائيلية في المنطقة. وهذا ما دفع بوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى القول "كان الرئيس الأميركي ترامب ثابتاً جداً في موقفه من الأنظمة المجنونة كإيران المتشبثة بأوهام إسلامية نبوئية أنه لا يمكنها امتلاك أسلحة نووية".  

 

فهل الهجوم على إيران أسبابه سياسية أم دينية؟

سؤال طُرح كثيراً في الآونة الأخيرة مع التطورات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، حيث يُحذر البعض من أن الحرب على إيران هي بأمر من المسيح (الدجال) وهي جزء من خطة إلهية. والقتال بجانب الإسـرائيليين ضد المسـلمين هو تحقيق لنبوءة "هرمجدون الكبرى"، التي وردت في سفر الرؤيا (الإصحاح 16 :16) من الكتاب المقدس. ونبؤءة "هرمجدون الكبرى" مصطلح ديني، تعني المعركة النهائية الفاصلة بين قوى الخير (بقيادة المسيح) والشر (جيوش العالم) في نهاية الزمان، وتُعرف باسم "يوم الله القادر على كل شيء". 

يستند اليهود إلى سفر التكوين "وسأعطيك أنت ونسلك من بعدك كل أرض كنعان ملكاً إلى الأبد" لتبرير حربهم المشروعة ونواياهم. لكن ما يؤمن به قسم من اليهود يختلف عن الحركة الصهيونية، التي تتذرع بالآيات المذكورة في العهد القديم لشنّ حربها السياسية في المنطقة وتسييسها وفق مصالحها. برأيهم "نحن هنا لنبقى، قصتنا لم تنته في الكتاب المقدس بل بدأت فيه".

في سياق متصل، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً عن تأييده لما يسمى رؤية إسرائيل الكبرى، المخطط الذي يسعى لضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا ومصر، مؤكدًا شعوره بأنه يحمل رسالة تاريخية وروحانية تتوارثها الأجيال.

بموازاة ذلك، كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" عن أن بعض القادة العسكريين في الجيش الأميركي يستخدمون خطاباً دينياً متطرفاً يستند إلى نبؤات "نهاية الزمان" لتبرير المشاركة في الحرب ضد إيران. ذكرت مؤسسة الدفاع عن الحرية الدينية أن أكثر من 200 جندي أميركي قدّموا شكاوى حول استخدام بعض القادة العسكريين خطاباً مسيحياً متطرفاً لتبرير مشاركة الجنود في الحرب على إيران.

ورأى سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة له مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، أن لإسرائيل "حقاً توراتياً" في أرض تمتد من النيل إلى الفرات.

ويتبنّى الخطاب الصهيوني تفسيرات خاصة به لتأويل النصوص التوراتية، منها ما جاء في سفر التكوين: "في ذلكَ اليَوْمِ قَطَعَ الربُّ مَعَ أبْرامَ ميثاقاً قائلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطي هَذِهِ الأرْضَ مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إلى النَّهْرِ الكَبِيرِ نَهْرِ الفُراتِ". وكذلك حين خاطب الربُّ أبرام (إبراهيم) في السفر نفسه: "ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مِنَ المَوْضِعِ الذي أنْتَ فيهِ شمالاً وجَنوباً وَشَرْقاً وغَرْباً*فَهَذِهِ الأرْضُ كُلُّها أهَبُها لَكَ وَلِنَسْلِكَ إلى الأبدِ".

فكرة إسرائيل الكبرى لم تكن يوماً خيالاً، وإنما رؤية حقيقية تسعى الجماعات الدينية المتطرفة في إسرائيل لتحقيقها. 

انطلاقاً من هذه التحذيرات والقراءات الدينية – السياسية، نحاول في هذا التحقيق الغوص في العهد القديم لتفسير الآيات المذكورة في بعض الأسفار وشرحها من منطلق ديني قبل أن نحلّلها بقراءة سياسية. 

"الموضوع شائك ومعقّد"

تستهل الأخت روز أبي عاد، المتخصصة في العهد القديم من الكتاب المقدس، حديثها بالتعريف بمفهوم الأرض في الكتاب المقدس قبل الغوص في العقيدة اليهودية وكيفية توظيفها اليوم. وتؤكد أبي عاد أن "الموضوع شائك ومعقّد نتيجة تداخل النصوص في ما بينها. فإذا أردنا البحث في مسألة الأرض في العهد القديم، وهو مؤلَّف من 46 سفراً كُتبت بطريقة غير متسلسلة زمنياً، نجد أنفسنا أمام نصوص متداخلة ومتعددة".

وتضيف أن كل ما سنتطرق إليه ينطلق من الكتاب المقدس الذي لا يُعدّ كتاباً تاريخياً أو جغرافياً، بل يتناول التاريخ والجغرافيا كإطار ثانويّ، فيما الهدف الأساس هو الحديث عن علاقة الله بالإنسان وكيف دخل في تاريخه. وبالتالي، فإن الغاية من الكتاب المقدس هي بالدرجة الأولى لاهوتية وروحية. أما قراءته بالطريقة التي يعتمدها بعض المتزمتين فتوقعنا في فخ التفسير الحرفي للنصوص، وهو ما يقوم به الصهاينة الذين يقرأون الكتاب المقدس قراءة حرفية ويستخلصون منها خلاصات سياسية.

 

الأخت روز أبي عاد، المتخصصة في العهد القديم من الكتاب المقدس
الأخت روز أبي عاد، المتخصصة في العهد القديم من الكتاب المقدس

 

نقطة الانطلاق كانت مع دعوة الله لأبرام، أول الآباء، إذ تعني كلمة "أبرام" الأب المرتفع، قبل أن يغيّر الله اسمه إلى إبراهيم، أي "أب لشعوب كثيرة"، في إطار مشروع حياته الجديدة. وتندرج هذه الدعوة ضمن مسار الآباء الثلاثة: إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وتعود إلى نحو 1850 سنة قبل ميلاد المسيح.

وتضيف أن الدعوة الإلهية جاءت في سفر التكوين بالقول: "انطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك، وأنا أجعلك أمة كبيرة، وأباركك وأعظم اسمك" (تك 12: 1). 

ولكن هذه الدعوة كانت مشروطة، كما تشير إليها أبي عاد، والشرط أن "تكون بركة"، وهو ما ورد في الفصل 12 في سفر التكوين. وبالتالي، لم تكن الدعوة مجانية بل وضعت مسؤولية على إبراهيم، ومن خلاله "ستتقاسم جميع الأمم البركة". وتعتبر هذه النقطة جوهرية. لذلك من المهم فهم هذه الرسالة، وإلا سنقع في استنتاجات خاطئة ووخيمة بشأن الكتاب المقدّس بأكمله.

من هنا، تشدد الأخت أبي عاد على أن "من ثوابت الكتاب المقدس أن الله لا يدعو أحداً، لا إبراهيم ولا غيره، ولا يختار فرداً أو شعباً لنفسه بمعزل عن الآخرين، بل يدعو الأنبياء ليُرسلهم فيتمموا الرسالة. إبراهيم حمل أمانة كان عليه إيصالها، وهي أن يكون بركة وأن يشارك جميع الشعوب هذه البركة.

 

أين أرض كنعان؟

الأرض التي تحدث عنها الرب لإبراهيم كان يُقصد بها أرض كنعان. وهنا يبرز السؤال البديهي: أين تقع أرض كنعان؟ توضح الأخت أبي عاد بأنها تشمل "فلسطين المحتلة مع إسرائيل، إضافة إلى الساحل اللبناني أو جزء كبير منه، لأن جبل لبنان كان يُعرف سابقاً باسم حرمون". 

وبالتالي يظهر نوع من الالتباس في تحديد حدود أرض كنعان، وفق ما يرد في سفر التكوين (تك 12: 6-13: 18) حيث لم يكن إبراهيم مستقراً في مكان واحد، بل كان كثير التنقّل، وبالتالي لم يكن هناك تحديد واضح لأرض كنعان. ومع ذلك، تُشكّل الأرض موضوعاً مركزياً في الإيمان الكتابي. لماذا؟

تشرح الأخت أبي عاد قائلة: "إن الله أبرم عهداً مع إبراهيم ومنحه التسهيلات اللازمة ليعيش هذا العهد. وهذا هو المعنى الحقيقي للأرض، وليس كما يُستغل اليوم". وتضيف أن الوعد لم يقتصر على إبراهيم، بل تكرر بعده مع ابنه إسحاق في سفر التكوين (تك 26: 4)، ثم مع حفيده يعقوب في سفر التكوين (تك 28: 13) و(تك 35: 12).

لكن هذا الوعد لم يتحقق على أرض الواقع في زمن الآباء، ما يعني أن الأرض الموعودة لم يحصل عليها الآباء الثلاثة: إبراهيم وإسحاق ويعقوب. بل أكثر من ذلك، يذكر الكتاب المقدس أنه عند وفاة سارة، زوجة إبراهيم، لم يجد أرضاً يدفنها فيها، ما يدل على أنه لم يكن يملك أرضاً، فاضطر إلى شراء قطعة أرض لدفنها.

وتستند الأخت أبي عاد إلى آية أخرى يصف فيها إبراهيم نفسه بأنه "غريب بين سكان الأرض الأصليين"، كما ورد في سفر التكوين ( تك 23: 1-20). 

من إبراهيم إلى إسحاق الذي اشترى آباراً في النقب، شراءً لا ملكية بالمعنى الفعلي إذا صحّ التعبير، وصولاً إلى يعقوب الذي اشترى قطعة أرض نصب فيها خيمته من بني حمور. ويُعدّ ذلك دليلاً إضافياً على أنهم لم يمتلكوا الأرض.

 

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (ماري ألتافر/أسوشيتد برس)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (ماري ألتافر/أسوشيتد برس)

بين دعوة الرب لإبراهيم وحتى زمن موسى، نزل أبناء يعقوب، الذي دُعي لاحقاً إسرائيل، ومنه جاءت تسمية بني إسرائيل (كما ورد في سفر التكوين 32)  إلى مصر، حيث مكثوا نحو 400 سنة.

بعد ذلك، جدّد الرب وعده مع موسى، وقال له إنه يريد إخراج شعبه إلى الأرض. كان خلالها قلبه مشتعلاً شوقاً للوصول إلى الأرض الموعودة. لكن، وفق ما تقول الأخت أبي عاد، "مات موسى قبل أن يدخل إلى الأرض الموعودة".

 

ميراث لإسرائيل؟

تنتهي كتب التوراة الخمسة مع وفاة موسى ودفنه على جبل نيبو، ولم يتمكّن شعبه من دخول الأرض الموعودة. وتختم الكتب بسفر التثنية، الذي يؤكّد عدم دخولهم إلى الأرض. والاستنتاج وفق ما توضحه الأخت أبي عاد هو أن "الأرض وسيلة، بينما غاية الله تكمن في عيش العهد والحب".

بعد وفاة موسى، تولى تلميذه القيادة، وهو يشوع بن نون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ومن خلاله دخلت القبائل إلى الأرض الموعودة. ومع ذلك، ترى الأخت أبي عاد أن "سفر يشوع بن نون يفتقر إلى المصداقية التاريخية"، وتشير إلى ما ورد في فصل يشوع (يش11 :23) "أخذ يشوع كل الأرض على حسب ما قال الرب لموسى، وأعطاها يشوع ميراثاً لإسرائيل على حسب أقسامهم وأسباطهم وهدأت الأرض من الحرب".

 

يشوع يعبر نهر الأردن مع تابوت العهد (لوحة للفنان بنيامين ويست، نحو عام 1800)
يشوع يعبر نهر الأردن مع تابوت العهد (لوحة للفنان بنيامين ويست، نحو عام 1800)

 

واللافت أن العبرانيين عبروا نهر الأردن ودخلوا إلى الأرض الموعودة، والغريب أن شعباً آخر يُدعى فِلِسطو، والذي ستُسمّى الأرض لاحقاً باسمه "فلسطين"، وصل في الوقت نفسه من وراء البحار، واستوطن في مناطق غزة وأشقلون، ومنذ ذلك الحين عاش كلا الشعبين على نفس الأرض وفي نفس الوقت.

بدخولهم إلى الأرض الموعودة، قُسّمت إلى 12 قسماً حسب الأسباط. ومع ذلك، يُعد سفر يشوع نصاً ملحمياً، نتيجة المبالغة في تصوير شخصية القائد وإضفاء نفحة أسطورية عليه. 

أما المؤشر للأدب الملحمي فيظهر في يشوع 12، حيث يُذكر أنه "هزم يشوع كل الملوك الموجودة شرقي الأردن وغربيه". ومع ذلك، يشير يشوع 13 إلى أنه "بقيت أراضي كثيرة لم يمتلكها"، حيث تقول الآية: "شاخ يشوع وطعن في السنّ، فقال له الرب: إنك قد شخت وطعنت في السن وبقيت أراضي للامتلاك كثيرة جداً". وهذا يظهر التناقض في النص بين القول بأنه استملك كلّ الأرض الموعودة وما تشير إليه الآية من بقاء أراضٍ لم يستملكها بعد.

 

خريطة تصوّر منطقة كنعان المذكورة في الكتاب المقدس، وتُبرز تفاصيلها الجغرافية كالبحر الأبيض المتوسط ​​(المُسمى البحر الكبير)، ونهر الأردن، والبحر الميت (رسم هذه الخريطة رسام الخرائط دبليو هيوز)
خريطة تصوّر منطقة كنعان المذكورة في الكتاب المقدس، وتُبرز تفاصيلها الجغرافية كالبحر الأبيض المتوسط ​​(المُسمى البحر الكبير)، ونهر الأردن، والبحر الميت (رسم هذه الخريطة رسام الخرائط دبليو هيوز)

 

ولنعرف أكثر عن الأراضي الباقية، تستند الأخت أبي عاد إلى سفر يشوع، كما تستند إلى سفر القضاة (1-2: 5؛ 3: 1-5)، الذي يشير إلى أن الأرض لم تُمتلك كلها بعد. فأين كانت المشكلة؟ إن الأرض ببساطة يسكنها سكان آخرون وفق ما جاء في سفر الخروج (3: 8)  و(6 : 2-4) و (23:23   -33)  و(34 : 11-15) وسفر العدد (33 :50-56) وسفر التثنية. 

 

لم يكن أميناً للعهد

تتمثل الإشكالية الثانية في أن الرب يعلم أن الشعب قاسي الرقاب (تثنية 9: 6)، أي لم يفهموا رسالة الله ودعوته. فالشرط للبقاء في الأرض هو أن يحفظ الشعب وصايا الرب ويعمل بها، وفي حال لم يكن الشعب أميناً للعهد، فهذا يعني أنه سيخسر الأرض.

وقد ورد هذا الشرط في سفر التثنية (11 : 22-23) "إن حفظتم كل هذه الوصية التي أنا آمركم بها عاملين بها ومحبين الرب إلهكم وسائرين في سبله كلها ومتعلقين به، طرد الرب هذه الأمم كلها من أمامكم، فترثون أمماً أعظم منها". 

في وقت لاحق نبّه الأنبياء الشعب إلى ما جاء في كتب التوارة الخمسة أنهم إذا لم يكونوا أمناء للعهد فسيفقدون الأرض. لكن الشعب آنذاك كان يعيش حالة من الطمأنينة، لأنه يمتلك الهيكل وقدس الأقداس، وكان يعتقد أن الرب موجود معهم فلا يمكن لأحد أن يزعزع استقرارهم.

 

  موسى يُطلّ على الأرض الموعودة من جبل نيبو (الصورة للفنان الأوسترالي روبير داولينغ)
موسى يُطلّ على الأرض الموعودة من جبل نيبو (الصورة للفنان الأوسترالي روبير داولينغ)

 

شروط هبة الأرض

نحاول الآن الغوص في شروط هبة الأرض. فالهبة التي منحها الرب لإبراهيم لم تكن مجانية بل مشروطة. هنا تشير الأخت أبي عاد إلى أن من شروط هبة الأرض أن يكون "مكاناً لعبادة الرب دون سواه". لكن الواقع كان مختلفاً، إذ عند دخولهم الأرض، نحو 1200 ق. م. التقوا بالكنعانيين الذين كانوا يعبدون البعل وعشتروت، فانجروا معهم ونسوا عبادة الرب. وبالتالي لم يكونوا أمناء على العهد مع الرب.

النقطة الأخرى المهمة تكمن في تذكيرهم أن الأرض في النهاية تبقى للّه، وفق ما ورد في سفر اللاويين (لا 25 :23). "وأما الأرض فلا تُباع بتاتاً لأنها لي الأرض وإنما أنتم نزلاء وضيوف عندي". كما تهدف هبة الأرض إلى احترام الحق والعدل. في سفر اللاويين يوصي الله شعبه بالنزيل والغريب (لا 19 :33-34) .

وعليه، نحن أمام شرطين: الأول عمودي يتمثل بعبادة الله حصراً، والثاني أفقيّ يتمثل باحترام الحق والعدل على هذه الأرض.

ركز الأنبياء على هذا البُعد. ومن الآيات التي توضح ذلك سفر إرميا (إر22 : 3) "هكذا قال الرّبُّ: أجرُوا الحكم والبرّ، وأنقذوا المغضوب من يد الظالم، ولا تتحاملوا على النزيل واليتيم والأرملة، ولا تعنفوهم، ولا تسفكوا الدم الزكيّ في هذا المكان" وغيره. 

تواصل الأخت أبي عاد تفنيد شروط الأرض، موضحة بأنها "مقدسة لأنها هبة الله القدوس، والواهب هو قدوس، ما يجعل الأرض مقدسة، والشرط أن تُعطى لشعب يفترض به أن يكون قديساً". ويشير سفر اللاويين إلى ذلك (لا 19: 2) "كونوا قديسين لأن أنا الرب إلهكم قدوس" و(لا 11: 45)  و"إلا ستتقيأ الأرض الذين هم في حالة النجاسة". 

ومن الشروط الأخرى، وفق ما جاء في سفر اللاويين (لا 26: 11-13) "إذا تم احترام وصايا الله تكون الأرض خصبة وسيسكن الله وسط شعبه و"إلا ستخرب" وهذا ما سيتبين في اللعنات في آخر سفر تثنية الاشتراع (28: 15-46): "إن لم تسمع لصوت الرب إلهك حافظاً وصاياه وفرائضه التي أنا آمرك بها اليوم ولم تعمل بها، تأتي عليك هذه اللعنات" و"يجعلك الرب تنهزم أمام أعدائك" و"يذهب الرب بك وبملكك الذي تقيمه عليك إلى أمة لم تعرفها أنت ولا آباؤك، وتصير دماراً وحديثاً وسخرية من جميع الشعوب التي يسوقك الرّب إليها"... 

 

لكنهم "خسروا الأرض"

إزاء كل ما سبق، يمكن القول إن هذه الكلمات تحققت بالفعل. فقد حدث ذلك أول مرة عندما احتلّ الآشوريون مملكة الشمال عام 721 ق.م.، وأخذوا أهلها الأرستقراطيين سبايا إلى آشور.

كذلك خسروا الأرض للمرة الثالثة. وبما أن الشعب لم يكن أميناً على عهده مع الله، ارتدت خطاياه على الأرض نفسها، مما يشير إلى علاقة مباشرة بين الشعب والأرض، حيث لا تقتصر نتيجة الخطيئة على الإنسان فحسب، إنما تشمل الأرض أيضاً. ويؤكد سفر إرميا (إر 6: 8، 19): "تأدبي يا أورشليم، لئلا تتحول عنكِ نفسي، فأجعلُكِ دماراً وأرضاً لا تُسكن".

وبالنظر إلى ما ورد، يمكن التأكيد أن موقف الرب كان واضحاً، وفق ما يظهر في إرميا (9: 12-15): "بما أنهم تركوا شريعتي التي جعلتها أمامهم، ولم يسمعوا لصوتي، ولم يسيروا عليها، هأنذا أطعم هذا الشعب مرارة، وأُسقيهم ماء السم، وأشتتهم في الأمم التي لم يعرفوها، وأطلق في أيديهم السيف حتى أفنيهم". وقد تحقق ذلك بالفعل، حيث رحل الشعب إلى أرض المنفى وبقي هناك خمسين عاماً في أرض بابل.

 

 

ما حدود الأرض الموعودة؟

هنا نصل إلى جوهر الموضوع ألا وهو حدود الأرض. بالرجوع إلى الكتاب المقدس، العهد القديم، في سفر التكوين 15، نجد أن الله أقام عهداً مع إبراهيم، وحدد له حدود الأرض، حيث ورد في سفر (تك 15 :18) "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام عهداً وقال له: 'لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات". 

وترى الأخت أبي عاد أن "الهدف من هذا الوعد هو تذكير أبرام ونسله بمسؤوليتهم بأن يكونوا بركة على امتداد هذه الأرض، أولاً بالنسبة إلى الشعوب القاطنة فيها، ويذكر الإمبراطوريات الكبرى آنذاك، من الفرعونية إلى البابلية".

وتشير أبي عاد إلى أن هذا الوعد يُظهر أن الحدود ليست بالضرورة جغرافية دقيقة، بل تحمل بعداً مجازياً، وفق ما يتضح في رواية العهد الثاني في تكوين 17، حيث تقلصت الحدود كثيراً لتصبح مقتصرة على أرض كنعان فقط، وفقاً للتكوين (تك 17 :8) "أعطيك الأرض التي أنت نازل فيها لك ولنَسك من بعدك، كل أرض كنعان". وهذه الإشارة تؤكد أن حدود الأرض قابلة للتفسير والتغيير وفق قراءة الكتاب المقدس والمراجع المرتبطة به.

كذلك، في سفر العدد ( 34: 1-15) يحدّد الله لموسى حدود أرض كنعان، بحيث يطرح البحر الأبيض المتوسط كحدود غربية، ونهر الأردن كحدود شرقية.

أما بالنسبة إلى الجنوب، فتوجد بعض الالتباسات بسبب تغيير المواقع عبر الزمن. ولكن يمكننا أن نتخيّل أنها تمتدّ جنوباً حتى جنوب بحر الملح (البحر الميت)، أي حدود منطقة الأدوميين، وتتجه غرباً لتصل نحو جنوب العريش في وادي مصر (2 ملوك 24 :7). أما شمالاً، فتتجه الحدود من جنوبي مدينة صور وتمتد غرباً لتصل إلى مدخل مدينة حماة (عدد 13 :21). وجدير بالذكر أن هناك أسماء وأماكن عديدة غير معروفة في أيامنا هذه.

وقبل أن يموت موسى يقول "أيها الرب الإله، دعني أعبر فأرى الأرض الطيبة التي في عِبر الأردن وأرى هذا الجبل الطيّب ولبنان. ولكن غضب الرّب عليّ بسببكم ولم يسمع لي بل قال لي الرّب (تثنية 3: 24-26) "كفاك، لا تزد في الكلام معي في هذا الأمر".

في الواقع لم يصل موسى ولا تلميذه يشوع بن نون إلى أرض لبنان، وبقيت كلها وعود وأمنيات لم تتحقق. وعليه، تشرح الأخت أبي أن الأرض بعد يشوع، أي في عهد سليمان ابن داوود، كانت محددة كالآتي: "أقام يهوذا وإسرائيل في أمان، من دان (جنوب جبل حرمون يُسمّى اليوم جبل الشيخ) وتحديداً في منطقة الأردن الأعلى، وصولاً إلى بئر سبع جنوب لبنان". وتقلصت مقاطعة يهوذا في العصر الفارسي إلى محيط أورشليم فقط، وفق ما ورد في سفر نحميا (11 :25-35)، ما يعني أن الأرض لم تكن يوماً ذات حدود ثابتة.

أما أشعيا النبي (أشعيا 19 :23 -24)، فيلمح إلى الزمن الأخروي، حيث يقول "في ذلك اليوم يكون الطريق في مصر إلى آشور، وستأتي آشور إلى مصر ومصر إلى آشور، وتعبد مصر الرّب مع آشور". وما كان يحاول أشعيا توضيحه هو أنه في نهاية الأزمنة ستنفتح الأرض على بعضها لعبادة الرّب. 

تقترح هذه الحدود اللامحدودة أن كل مساحة على الأرض مدعوة لأن تصبح أرضاً موعودة. ونجد توازياً لذلك في العهد الجديد مع يسوع المسيح، وتحديداً في سفر أعمال الرسل ( أع 1: 8) "حين دعا يسوع المسيح القائم من بين الأموات تلاميذه ليصيروا رسلاً، قال لهم: "الروح القدس ينزل عليكم فتنالون القدرة، وتكونون لي شهوداً في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وحتى أقاصي الأرض".

هذه الأرض هي الموعودة لإبراهيم والمنتظرة من موسى والمفتوحة من يشوع بن نون والمفقودة وقت السبي والمعادة على أيام قورش الفارسي والمفقودة ثانية وانتشار اليهود في الأمبراطورية الرومانية. عملياً، تؤكد الأخت أبي عاد أنه "لم تتحقق يوماً الأرض الموعودة من النهر إلى النهر منذ 4000 سنة أي من عام 1850 ق.م. حتى 2026م".

"لم تعد أرض العهد"

انطلاقاً من العهد الجديد، ليست الأرض سوى رمز للملكوت الذي يعلن مجيئه، بقوله (متى 5: 4) "طوبى للودعاء فإنهم سيرثون الأرض". وهنا وفق ما تشير الأخت أبي عاد نجد فرقاً بين التفسير المسيحي والتفسير اليهودي. فالأخير يلصق التوراة بأرض إسرائيل. أما المسيحيون بعد موت وقيامة المسيح فيؤمنون بأن أرض فلسطين لم تعدّ أرض العهد، إذ إن كل أرض مدعوة لأن تكون أرض عهد. 

في العهد الجديد، أصبح الخلاص شمولياً، والعبادة بالروح والحق. كما قال يسوع للمرأة السامريّة: "صدقيني أيتها المرأة، ستأتي ساعة فيها تعبدون الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم، ولكن تأتي ساعة فيها العباد الصادقون يعبدون الآب بالروح والحق، فمثل أولئك العباد يريد الآب".

وبالتالي، أصبحت كل الأرض مهيأة لعبادة الرب وعيش العهد معه. وعليه، في المسيح يسوع تحققت البركة التي وعد بها الرب أبرام، لتطال البشرية جمعاء.

 

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير إلى الخريطة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (الصورة: رويترز)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير إلى الخريطة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (الصورة: رويترز)

 

كيف تنفذ إسرائيل خطتها؟

من التفسير الروحي المستند إلى العهدين القديم والجديد، ننتقل إلى التحليل السياسي لخطة إسرائيل اليوم. والسؤال الأهم الذي يُطرح: هل يمكن لإسرائيل تطبيق عقيدتها الدينية بالاستيلاء على المناطق والدول المذكورة؟ وهل خطتها قابلة للتنفيذ على أرض الواقع؟

ترى الباحثة والمحللة في الشؤون السياسية الدولية ديما الحلوة، في حديثها لـ"النهار"، أن "إسرائيل لديها مشروعان وليس مشروعاً واحداً. الأول هو مشروع المملكة الموحدة، وهو يشكّل مرجعية تاريخية دينية أساسية تستند إليها إسرائيل لإضفاء شرعية تاريخية على وجودها في المنطقة. وقد ورد ذكر هذه المملكة في نصوص العهد القديم، وقامت في القرن العاشر قبل الميلاد، وكانت أورشليم مركز الحكم في عهد الملك سليمان. وبعد وفاة سليمان انقسمت المملكة قسمين: مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا. وتُعدّ فكرة إعادة المملكة الموحدة من أهم المرتكزات التي تقوم عليها الرؤية الإسرائيلية لوجودها في المنطقة".

أما المشروع الثاني، بحسب الحلوة، فهو مشروع "دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات"، وهو مفهوم إيديولوجي حديث ظهر داخل التيارات اليمينية والقومية، بوصفه تطبيقاً لعقيدتها الدينية. هذه التيارات لن تتنازل عن فكرة المملكة الموحدة التي تشمل كامل الضفة الغربية، وجنوب لبنان حتى حدود صيدا، إضافة إلى مناطق في شرقي الأردن".

وتشير الحلوة إلى أنه "إذا نظرنا إلى الواقع الحالي، نجد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث مرتين عن أنه أعاد السلام إلى المنطقة بعد ثلاثة آلاف عام، في إشارة ضمنية إلى المملكة الموحدة. وتترافق هذه التصريحات مع تحركات عسكرية تُفسَّر في سياق هذا التصور، سواء من خلال الإجراءات الإسرائيلية على أرض الضفة الغربية أو العمليات العسكرية في جنوب لبنان".

وفي هذا السياق يظهر دور قيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تقود العمليات العسكرية الحالية، والتي نجحت في السنوات الأخيرة في جمع تحالف عسكري يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وعدداً من الدول العربية، مثل السعودية ومصر والبحرين والأردن والإمارات.

وتؤكد الحلوة أن اجتماعات هذا التحالف ركّزت على التوصل إلى "حل للصراع مع إسرائيل، أو ما يُسمّى سلام الشرق الأوسط، عبر الوصول إلى تسوية معها. ويبدو، وفقاً لتصريحات ترامب، التي أشار فيها إلى تاريخ الثلاثة آلاف عام، أن هذا المسار يتيح لإسرائيل إنشاء ما يُعرف بالمملكة الموحدة".

وتضيف أن ذلك يأتي في سياق اتفاقيات أبراهام، التي قد يرافقها الترويج لفكرة الديانة الإبراهيمية الساعية إلى التقريب بين الديانات السماوية الثلاث.

وبناءً على هذا التصور، برزت، بحسب الحلوة، ضرورة إنهاء نفوذ الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، إذ تنظر إسرائيل إلى إيران بوصفها ممثلة للإسلام السياسي الشيعي، فيما ترى في تركيا ممثلاً للإسلام السياسي السني.

وكتنفيذ لهذا التوجه الهادف إلى إنهاء هذا النفوذ، تشير الحلوة إلى أن الاستهداف يطال ما تصفه بالنظام العقائدي الشيعي، عبر استهداف القيادة الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى ضرب الفصائل الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران، وفي مقدمها "حزب الله" في لبنان، وذلك في إطار محاولة تثبيت واقع جيوسياسي جديد في لبنان.

كما يجري، وفق هذا التصور، استهداف الفصائل السنية المسلحة، وعلى رأسها حركة "حماس" في غزة، في سياق مسعى أوسع لإنهاء نفوذ الإسلام السياسي السني المرتبط، بحسب هذا التحليل، بالنفوذ التركي. وترى الحلوة أن الحد من الدور التركي قد يترافق مع تحركات عسكرية في منطقة شرق البحر المتوسط قبالة سواحل غزة.

 

الباحثة والمحللة ديما الحلوة
الباحثة والمحللة ديما الحلوة

 

وعن سبب مشاركة أو مساهمة بعض حكام العرب في خطة إسرائيل، ترى الحلوة أن بعض الدول العربية وافقت على هذا الترتيب مقابل ضمانات أميركية بأن إسرائيل لن تتجه إلى مشروع "إسرائيل الكبرى"، بل ستكتفي بحدود أو بنفوذ مرتبط بما يُسمّى "المملكة الموحدة". لكن الالتزام بهذه الحدود يبقى محل شك كبير، إذ يُظهر تاريخ الصراع في المنطقة أن الوقائع على الأرض تتبدّل تبعاً لتغيّر موازين القوى.

وتوضح بأن الأمر لا يرتبط فقط باضطرار هذه الدول إلى القبول بالمشروع الإسرائيلي بهدف الوصول إلى السلام، بل يتصل أيضاً بتشابك مصالح سياسية وأمنية معقّدة، من بينها اعتماد العديد من الأنظمة العربية على التحالف العسكري مع الولايات المتحدة. كما أن بعض الدول ترى في الخطر الإيراني، أو في تنظيم "الإخوان المسلمين" والحركات السنية المسلحة، تهديداً أكبر لأمنها الداخلي.

 

وبين السياسة والدين، نتساءل هل إسرائيل إلى زوال؟

تعتبر الباحثة والمحللة أن قدرة إسرائيل الحالية تقوم على مجموعة من العوامل، أبرزها التفوق العسكري، والدعم الغربي، إضافة إلى حالة الانقسام العربي والإسلامي. ولذلك تحرص إسرائيل على الحفاظ على هذا التفوق وتعزيزه باستمرار.

وتشير أيضاً إلى أن بعض التحليلات تربط المشهد الحالي بتأثير التصورات الدينية والنبوءات المرتبطة بنهاية الزمان في الوعي الشعبي، حيث يعتقد جزء من المجتمعات العربية والإسلامية أن المواجهة النهائية بين المسلمين واليهود ستنتهي بانتصار المسلمين عند اقتراب الساعة، ما قد ينعكس أحياناً في شكل انتظار تحقق النبوءة أكثر من السعي إلى تغيير موازين القوى على أرض الواقع.

وتنقل الحلوة في هذا السياق رواية تُنسب إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير، مفادها أنه عندما جرى تحذيرها من أن بقاء إسرائيل قد يكون مهدداً بسبب هذه العقيدة، أجابت بأنها تدرك ذلك، لكنها ترى أن تحقق مثل هذه النبوءات مرتبط بتحولات عميقة في واقع المجتمعات الإسلامية.

وبحسب هذا التحليل، يظهر أيضاً طرح ما يُعرف بفكرة "الديانة الإبراهيمية" التي يجري الترويج لها في بعض الأوساط، بوصفها محاولة للتقريب بين الديانات السماوية الثلاث، وهو طرح يثير جدلاً واسعاً في المنطقة بين من يراه مساراً للحوار الديني، ومن يعتبره جزءاً من إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في الشرق الأوسط.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
لبنان 3/25/2026 9:08:00 PM
"القرار يقضي بأنه، إلى حين نزع حزب الله سلاحه، سيبقى الجيش الإسرائيلي بالكامل في المنطقة"...
لبنان 3/25/2026 2:48:00 PM
جعجع: قرار الطلب من السفير الإيراني مغادرة لبنان هو قرار الحكومة اللبنانية بالتنسيق والتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية وليس قرار القوات اللبنانية وإن كانت تؤيّده تماماً
لبنان 3/25/2026 6:53:00 PM
في معلومات لـ"النهار" إن جهازاً أمنياً بقيادة عدد من الضباط أجرى كشفاً في الأيام الأخيرة شمل كل أفراد الجالية الإيرانية في لبنان...