بالفيديو - "النهار" توثّق حجم الأضرار في قرى الحافة الأمامية: محاولة اقتلاع الجنوبي من جذوره

تحقيقات 21-11-2025 | 09:23
بالفيديو - "النهار" توثّق حجم الأضرار في قرى الحافة الأمامية: محاولة اقتلاع الجنوبي من جذوره
"اقتلعت إسرائيل أشجار زيتون وسنديان عمرها مئات السنين، ونقلتها عبر الحدود". بهذه الكلمات يلخّص رئيس بلدية يارون علي تحفة، المشهد القاسي الذي فرض نفسه اليوم على القرى الحدودية.
بالفيديو - "النهار" توثّق حجم الأضرار في قرى الحافة الأمامية: محاولة اقتلاع الجنوبي من جذوره
قرية حدودية مدمّرة في جنوب لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

"اقتلعت إسرائيل أشجار زيتون وسنديان عمرها مئات السنين، ونقلتها عبر الحدود". بهذه الكلمات يلخّص رئيس بلدية يارون علي تحفة، المشهد القاسي الذي فرض نفسه اليوم على القرى الحدودية.

إنها المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل باقتلاع مئات أشجار الزيتون ونقلها إلى داخل فلسطين، في خسارة موجعة وضربة قاسية لأهالي القرى والبلدات المنكوبة.

في جنوب لبنان، خلّفت الحرب الإسرائيلية ما هو أكثر من ركام: قرى سوّيت بالأرض، بيوت تحوّلت إلى أطلال، أشجار اقتُلعت من جذورها، وإرث ثقافي أُبيد في لحظة. نية إسرائيل واضحة منذ اليوم الأول للحرب، من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 حتى 27 تشرين الثاني 2025، وهو منع عودة الحياة إلى بعض قرى الجنوب.

يؤكد رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور، لـ"النهار" أن "إسرائيل بعد إعلان وقف النار، طوّقت الأحياء وسوّتها بالأرض بشكل كامل، لإبادة كلّ ما يشير إلى وجود حياة".

لاتزال القوات الإسرائيلية متمركزة اليوم على الأراضي اللبنانية، في خمس تلال حدودية: اللبونة، وجبل بلاط، وجلّ الدير، والدواوير، والحمامص، بعدما استهدفت منذ بداية الحرب، وحتى آخر تشرين الثاني/نوفمبر، 429 منطقة لبنانية، فدمّرت كلياً أو جزئياً أكثر من 40 بلدة، من الناقورة غرباً حتى شبعا شرقاً.

تعمدت إسرائيل تدمير القرى الجنوبية الأمامية بشكل كامل وبعضها في الخط الثاني، محاولةً إحداث تغيير ديموغرافي مقصود. يؤكد قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني سابقاً العميد المتقاعد خليل الجميل، أن " إسرائيل تهدف ضمن استراتيجيّة مدروسة إلى منع عودة سكان المناطق الحدودية، وإفراغها من مقومات الحياة بغية إضعاف الهيكليّة الاجتماعيّة والديموغرافيّة فيها، عبر زيادة الضغط النفسي على العائدين من الأهالي، ودفعهم إلى الهجرة القسريّة". 

ويرى أن احتلال إسرائيل للتلال الخمس كما بعض الطرق التي لاتزال تقطعها على طول الشريط الحدودي مع لبنان له اهداف ضمنيّة، أهمّها تسهيل نفاذ قواتها بسرعة إلى الداخل اللبناني القريب إذا دعت الحاجة، وجزء من استراتيجيّة أمنيّة أوسع غايتها تأكيد عدم ربط النزاع مع لبنان بشكلٍ نهائي، والتأكيد أن الحرب لم تنتهِ بعد، ما يبرّر لها خرق وقف النار ساعة تشاء، ويبرّر الضربات والاغتيالات اليوميّة التي تمارسها وفق رأيها.

في خضم الروايات التي جمعناها من رؤساء بلديات 15 بلدة قبل الانتخابات البلدية في أيار/مايو الماضي، ومن بعض سكان القرى الجنوبية خلال الأشهر الماضية، برزت حقيقتان لا بدّ من التوقف عندهما: الأولى، أن القسم الأكبر من الدمار لم يحدث في أيام الحرب، إنما بعد صدور القرار بوقف إطلاق النار، وهذه حقيقة تُجمع عليها الشهادات، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول نوايا إسرائيل بشأن مستقبل القرى الجنوبية.

أما الحقيقة الأخرى فلا تقلّ خطورة، إذ سُجّلت للمرّة الأولى وفقاً لروايات متقاطعة، عمليات منظّمة لاقتلاع آلاف أشجار الزيتون ونقلها إلى داخل فلسطين المحتلة، في خطوة غير مسبوقة حتى في الحروب السابقة، ما مثّل ضربة نفسيّة موجعة لأهالي البلدات المنكوبة.

لم تتوقّف الاعتداءات الإسرائيلية عند الإعلان عن وقف النار، ما دفع المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى مواصلة الرصد والتوثيق من دون انقطاع. ويؤكّد الأمين العام للمجلس، الدكتور شادي عبد الله، أنّه "منذ لحظة وقف النار سُجّل أكثر من 4527 اعتداءً إسرائيلياً على الأراضي اللبنانية (حتى 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، تنوّعت بين قصف وحرق وتجريف وتدمير مباشر، وصولاً إلى الاستهداف والقتل".

في المقابل، أعلن الجيش أنّ "عدد الاعتداءات الإسرائيلية تجاوز 4500 منذ دخول اتفاق وقف الأعمال العدائية حيّز التنفيذ". أما قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فوثّقت أكثر من 2200 نشاط عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق، إضافة إلى أكثر من 6200 انتهاك جوي إسرائيلي منذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويعكس التفاوت في الأرقام اختلاف منهجيات التوثيق بين الجهات المعنية، إذ يعتمد المجلس الوطني للبحوث العلمية احتساب الخروقات خصوصاً الخروقات الجويّة  بحسب التوزّع الجغرافي والزمني فيما تسجّل جهات أخرى كل خرق على حدة.