هل تؤثر نتائج الانتخابات النصفية على حرب إيران؟
بعد إنجاز الانتخابات الإسرائيلية، تتحوّل الاهتمامات نحو الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. السباق محموم بين الديموقراطيين والجمهوريين، وتاريخياً، كان الحزب المعارض لحزب الرئيس يتمتع بأفضلية في الانتخابات، انطلاقاً من هامش المعارضة السياسي الأوسع وقدرتها على التصويب ضد الحزب الحاكم وسياساته وتحميله أي تداعيات سلبية على الناخب الأميركي.
يخوض الديموقراطيون الاستحقاق بزخم قوي مدفوع بفشل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في حسم الحرب ضد إيران أو الوصول إلى تسوية رابحة وارتفاع أسعار الطاقة وتضخم الفواتير. وبالتالي، وفي حال تمكّن المعسكر الديموقراطي من تحقيق نتائج متقدمة في الانتخابات، يطرح السؤال حول مدى قدرة الكونغرس على تضييق هامش عمل ترامب، خصوصاً لجهة إيران.
بين الانتخابات وبداية العام
قبل الغوص في نتائج الانتخابات المحتملة، لا بد من الإشارة إلى أنه أياً تكن الحصيلة النهائية للجمهوريين والديموقراطيين، فإن النواب الفائزين لن يتسلموا مهامهم في الكونغرس قبل 3 كانون الثاني/يناير 2027، وبالتالي الحزب الرابح لن يتمتع بالأكثرية قبل ذلك التاريخ. كما أن خريطة الكونغرس باقية على حالها حتى بداية العام المقبل.

وفي ما يتعلق بإيران، فإن موازين القوى نفسها ستبقى في الولايات المتحدة، أما في إسرائيل، فمن المرجّح أن يبقى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في موقعه مصرفاً للأعمال كون مفاوضات تشكيل الحكومة ستكون شاقة جداً، وقد لا تنجح. وبالتالي، لا تغييرات جذرية في السياستين الأميركية والإسرائيلية، وقد يستغل ترامب هذه المرحلة للتصعيد مجدداً ضد إيران.
فوز الديموقراطيين يعرقل ترامب؟
فوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية لا يسمح لهم بسلب صلاحيات الرئيس الأميركي أو عرقلة سياساته الخارجية، وفق ما يقول الباحث في الشأن الأميركي عقيل عباس لـ"النهار". ويمكن للديموقراطيين تمرير مشاريع وقوانين، لكنه قادر على استخدام صلاحياته بعدم التوقيع فيعيد القانون إلى الكونغرس، حيث من المفترض حينها أن يحصل على غالبية الثلثين، وهذا أمر مستحيل.
لكن عباس لا يستبعد احتمال توجّه الديموقراطيين، في حال فوزهم، إلى محاولة فتح ملفات تشغل ترامب عن سياساته، كملف "أبستين"، أو قضايا مالية أو رقابية قد تسبب له الإحراج، إضافة إلى أنهم سيرأسون حينها بعض اللجان، ما سيسبب بعض "الصداع" للرئيس الأميركي. في هذه الحالة، يكون الديموقراطيون قد وضعوا أنفسهم في موقع مقايضة ترامب بهدف تحصيل مكتسبات منه.
إيران ليست إشكالية؟
وبالتالي، يستخلص عقيل في حديثه أن قرار الحرب والسياسة الخارجية سيبقى بحوزته، وبعض الملفات كحرب إيران ليست موضوعاً خلافياً وفق الباحث الأميركي، بعكس الملف الأوكراني الذي يختلف عليه ترامب والكونغرس. وقد يفتح الديموقراطيون في الكونغرس مسألة "سوء إدارة الحرب"، لكنهم لن يؤثروا على مجريات السياسة وقرار ترامب.

في المحصلة، يمكن للديموقراطيين الفوز بالانتخابات النصفية، إما بغرفتي الكونغرس أو في مجلس النواب فقط، ويمكنهم أن يؤثروا في السياسات الداخلية، لكن مفاتيح السياسة الخارجية والقرار النهائي تعود إلى البيت الأبيض والإدارة الأميركية وعلى رأسها ترامب. وبالتالي مهلة الشهرين قبل أن يتسلّم الديموقراطيون دفّة الأكثرية، في حال فازوا، ليست ضاغطة على ترامب وقراراته.
نبض