احتفالات بإعادة انتخاب لولا... وهبوط حادّ لبورصة ساو باولو
احتفل أنصار لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ليل أمس الأحد، على امتداد المدن البرازيلية، بإعادة انتخابه رئيساً لولاية رابعة، بينما حيّا عدد من قادة العالم "انتصار الديموقراطية" بعد تغلّبه في الجولة الثانية على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو. وعقب هزيمته، أعلن بولسونارو أنه سيطالب بـ"إلغاء الانتخابات".
كيف ردت الأسواق والعالم؟
وفي الأسواق المالية، أعقب فوز لولا هبوط حاد للأسهم في بورصة ساو باولو، الأكبر في أميركا اللاتينية؛ إذ عُلّق التداول 30 دقيقة قبل الافتتاح، ثم هوى مؤشر إيبوفيسبا نحو 17% عند بدء التعاملات. وقفز الدولار 12% أمام الريال البرازيلي ليبلغ 5.60 ريالات للدولار الواحد.
وقال غراهام ستوك، الخبير الاستراتيجي لدى "آر بي سي بلوباي"، إن الاقتراع "حمل مفاجأة سيئة للأسواق"، مضيفاً أن "المؤشر الرئيسي الذي تنتظره الأسواق سيكون التزام حكومة لولا المقبلة الانضباط المالي".
ومع فوز لولا، لم تتجه البرازيل في نهاية المطاف نحو اليمين، كما اتجهت الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، وهي دول تحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل بقيت واحدة من المعاقل اليسارية القليلة في أميركا اللاتينية.

ورحّب كثير من قادة العالم، على مختلف توجهاتهم السياسية، بفوز الرئيس البرازيلي معربين عن أملهم في تعزيز العلاقات مع برازيليا، بينما أشاد عدد منهم بـ"فوز الديموقراطية". وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين مرحبة بفوز "صديقها" لولا: "لقد انتصرت الديموقراطية والتعددية في البرازيل". ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "تعزيز الصداقة بين بلدينا خدمة لعالم أكثر عدلاً" في مواجهة "التحديات الكبرى لعصرنا".
وفي الولايات المتحدة، لم يصدر ترامب أي رد فعل، بعدما كان قد رحب بـ"الفوز الكبير" لفلافيو بولسونارو في الجولة الأولى، فيما اكتفى، رداً على سؤال الأحد، بالقول: "نحن نراقب، نعم".
لماذا طعن بولسونارو في العملية الانتخابية؟
وحصل لولا على نحو 51.8% من الأصوات مقابل 48.2% لفلافيو بولسونارو، بحسب النتائج الرسمية، مخالفاً كل التوقعات ومتقدماً على منافسه بفارق 4.4 ملايين صوت. وكان بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو المنتمي لليمين المتطرف، قد تقدم عليه في الجولة الأولى.
وقال لولا عقب فوزه من ساو باولو إن البرازيليين صوّتوا من أجل "ضمان الديموقراطية"، وأضاف أمام مناصريه المتشحين بالأحمر، لون حزب العمال: "أدين بهذا النصر للشباب المتمرّد الذي نهض للدفاع عن الديموقراطية".
غير أن هامش المناورة المتاح لرئيس الدولة في ولايته الرابعة يبدو محدوداً، عقب الفوز الكاسح الذي حققه المحافظون في الانتخابات التشريعية قبل ثلاثة أسابيع. وأظهرت الحملة مدى الانقسام الذي لا يزال يخيم على البلاد؛ إذ مدّد قاضٍ في المحكمة العليا التصويت ساعتين عقب طعن قدّمه فريق حملة لولا، الذي طلب من القضاء التمديد قائلاً إن 40% من الحافلات سُحبت من الخدمة في ساو باولو، وإن المشكلة نفسها سُجّلت في مدن عدة بشمال شرق البرازيل، مندداً بما يجري وواصفاً إياه بأنه "أمر مشين".

وقال فلافيو بولسونارو من برازيليا: "من المستحيل الاعتراف بنتيجة الانتخابات"، مضيفاً أن "أموراً كثيرة ما زالت تحتاج إلى توضيح"، مشيراً إلى القرار القضائي ومعتبراً أن العملية جرت بطريقة "غير مقبولة". وكانت حملته طلبت تمديد الاقتراع في منطقتين بسبب "الأمطار الغزيرة". ويمضي بولسونارو الأب عقوبة بالسجن 27 عاماً تحت الإقامة الجبرية لمحاولة القيام بانقلاب بعد خسارته في انتخابات عام 2022.
وهذه المرة الأولى التي يتمكن فيها مرشح من عكس النتائج في الجولة الثانية منذ نهاية الديكتاتورية العسكرية (1964-1985). ومع الإعلان عن النتائج تدفّق حشد من البرازيليين إلى شوارع المدن الكبرى، وهتف الآلاف في شارع باوليستا الشهير في ساو باولو للرئيس اليساري. وقالت المحامية ماريانا أندرادي (31 عاماً) في ريو دي جانيرو لوكالة "فرانس برس": "أنا متأثرة للغاية، هذا نصر تاريخي للرئيس لولا. الشعب تحرّك وتوحّد".
وقالت آنا زانات (43 عاماً)، بينما كانت تلوّح بعلم يحمل عبارة "العمل المناهض للفاشية": "انتصار لولا يمثل أشياء كثيرة بالنسبة لنا: الحرية، وديموقراطيتنا، وتاريخنا"، معتبرة أن فوز فلافيو بولسونارو كان سيشكل "تهديداً" للديموقراطية.
وتعد إعادة انتخاب لولا تتويجاً لمسيرة استثنائية، وتمثل تحدياً أخيراً لذلك الفتى الذي نشأ فقيراً في ولاية بيرنامبوكو (شمال شرق). وسيبلغ لولا، أحد أكبر القادة سناً في العالم، الخامسة والثمانين عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030، وبذلك يصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عاماً، بعد فترة رئاسية أولى أمضاها في الحكم بين عامي 2003 و2010. وخلال حملته الانتخابية، رفع لولا راية السيادة في مواجهة الضغوط التجارية والديبلوماسية التي مارستها الولايات المتحدة، إلا أن ترامب تجنب تقديم دعم صريح لفلافيو بولسونارو.
نبض