قائد طلّاب فرنسا عربي الأصل... رياض راني من أفقر شارع إلى أشهر الشباب
لم يعد رياض راني، البالغ 19 عاماً، مجرد ناشط طلابي فرنسي. إذ أصبح أحد أبرز وجوه الاحتجاجات.
مع دخول الحراك الطلابي في فرنسا مرحلة بالغة الحساسية بظل تصاعد وتيرة التظاهرات وتداخل الحسابات السياسية مع الحسابات التربوية، برز اسم رياض راني، قائد الحراك الفرنسي الطلابي الذي ولد لعائلة عربية الأصل، وجاء من أفقر شوارع أوروبا، ليصبح متحدثاً رئيسياً باسم الطلاب ومفاوضاً باسمهم مع الحكومة.
ماذا نعرف عن رياض راني؟
لم يعد رياض راني، البالغ 19 عاماً، مجرد ناشط طلابي فرنسي. إذ إن رئيس "الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية" أصبح أحد أبرز وجوه الاحتجاجات وإغلاق المدارس الثانوية، وانتقل إلى واجهة التفاوض مع الحكومة الفرنسية.

صعود راني يضعه في قلب مواجهة تتجاوز المطالب التعليمية، لتشمل التفاوت الاجتماعي، وعلاقة الحركات الطلابية باليسار، واتهامات الحكومة بتسييس الاحتجاجات.
خلفية راني الفقيرة العربية
وُلد راني في مدينة روبيه شمال فرنسا، لأب فرنسي من أصول جزائرية. ونشأ في أسرة انفصل فيها الوالدان، وعاش مع والدته في سكن اجتماعي حتى وفاتها المفاجئة في كانون الثاني/يناير الماضي.
أشار راني خلال حديث صحافي إلى أن الحي الذي نشأ فيه كان من بين أفقر الأحياء في أوروبا عام 2014.
يربط راني تجربته الشخصية بانخراطه في الحراك الطلابي، ويقول إن التحديات التي عاشها جعلته قريباً من الصعوبات التي تواجه الأسر ذات الدخل المحدود، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم.
كيف أصبح مفاوضاً رئيسياً؟
في 2 تشرين الأول/أكتوبر، استقبل وزير التربية الفرنسي إدوار غيفري ممثلي التنظيمات الطلابية، وكان راني يتصدر المشاركين في المسار التفاوضي.
وجاء ذلك بعدما تحول إلى متحدث باسم المحتجين، مستفيداً من ظهوره الإعلامي المتكرر للدفاع عن مطالبهم بتحسين ظروف الدراسة في المؤسسات التعليمية.
لكن صعوده ترافق أيضاً مع تصعيد في المواجهة السياسية، إذ أعلن تعرضه لمئات التهديدات بالقتل والإهانات ذات الطابع العنصري منذ بدء التحركات الطلابية.
علاقته باليسار
يُعرف راني بقربه من اليسار الفرنسي، وله علاقات سابقة مع شخصيات من حزب "فرنسا الأبية". كما شارك في أنشطة مرتبطة بالحزب، وترشح في الانتخابات البلدية ضمن قائمة جمعت أحزاباً يسارية.
ومع ذلك، يرفض راني اتهامات الحكومة بتوظيف الاحتجاجات سياسياً، ويؤكد أنه ليس عضواً في أي حزب، رغم وصفه نفسه بأنه "يساري بشدة". كما يدين أعمال العنف التي ترافق بعض التحركات.
التنظيم الذي يقوده
يرأس راني "الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية"، الذي تأسس عام 2023 ويُصنّف ضمن اليسار الفرنسي.
يتبنى الاتحاد مواقف مناهضة للفاشية، ويدعم قضايا المرأة، وينشط في الملفات البيئية والاجتماعية. كما تربطه علاقات بالاتحاد الطلابي والكونفدرالية العامة للعمل.
سؤال أساسي!
السؤال الأساسي هو ما إذا كان راني سيتمكن من تحويل حضوره الإعلامي والتفاوضي إلى مكاسب فعلية للحراك الطلابي، في وقت تتقاطع فيه المطالب التعليمية مع الخلافات السياسية والاجتماعية في فرنسا.
حتى الآن، بات راني أحد أبرز ممثلي الاحتجاجات أمام الحكومة، لكن دوره السياسي يظل موضع جدل بسبب علاقاته السابقة باليسار وإصراره على استقلاليته الحزبية.
نبض