كيف قد تتغيّر سياسة البرازيل الخارجية إذا فاز بولسونارو؟
حقق فلافيو بولسونارو المفاجأة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بتفوقه على الرئيس لولا دا سيلفا. والعلاقات الخارجية تكسب وزناً في خيارات الناخب البرازيلي.
"أعترف، لقد كنت مقتنعاً بأنني سأفوز في الجولة الأولى. اللعبة على وشك أن تبدأ".
بهذه الكلمات، أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تفاجئه من نتائج انتخابات الجولة الرئاسية الأولى التي انتهت بوضع منافسه اليميني فلافيو بولسونارو في مقدمة الفائزين.
تفوق بولسونارو على منافسه بنحو نقطتين مئويتين (47-45.1 في المئة من الأصوات). بحسب الغالبية الساحقة من الاستطلاعات خلال الأسابيع الماضية، كان دا سيلفا هو المتصدّر، وفي أحيان كثيرة، بنسبة تفوق هامش الخطأ.

الآن، يتوجه المتنافسان إلى الجولة الثانية من الانتخابات في 25 تشرين الأول/أكتوبر، واحتمال فوز بولسونارو بالرئاسة كبير جداً. فحزبه الليبرالي حقق أيضاً نتائج تشريعية مهمة مع تقدم في مجلسي النواب والشيوخ (بما في ذلك فوز لزوجة بولسونارو الأب ميشيل). وكان اليمين مسيطراً أساساً على البرلمان البرازيلي، لكنه حقق دفعة جديدة من التأييد. فما الذي ستحمله سياسات بولسونارو بالنسبة إلى العلاقات الخارجية للبرازيل في حال كسب السباق؟
البرازيل... بين الصين وأميركا
تعدّ العلاقات الخارجية وخصوصاً مع الصين والولايات المتحدة واحدة من أهم القضايا بالنسبة إلى الناخب البرازيلي. سيلفا أقرب إلى الصين بينما بولسونارو أقرب إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن الأرقام تظهر ما هو أكبر من الاتجاهات السياسية للمرشحين. البرازيليون منقسمون حيال النظرة الإيجابية إلى البلدين. بحسب "مركز بيو للأبحاث"، يمتلك 47 في المئة منهم نظرة إيجابية إلى أميركا، مقابل 46 تجاه الصين. منذ سنة 2010، حصدت الولايات المتحدة النسبة الكبرى من إعجاب البرازيليين وبفارق كبير إجمالاً. لم يتقلص أو ينقلب هذا الهامش إلا في عهد ترامب.
في بداية 2017، تاريخ وصول ترامب إلى الحكم للمرة الأولى، امتلكت الصين اليد العليا موقتاً، قبل أن تخسر السباق بدءاً من 2018 بشكل كبير. ومع وصول ترامب إلى الرئاسة الثانية سنة 2025، انهار الفرق بين النظرتين من 5 نقاط مئوية إلى نقطة واحدة لمصلحة أميركا، بحسب الاستطلاع الأخير. إذاً، مع فوز بولسونارو، يمكن توقع تحول أكبر في السياسة البرازيلية باتجاه واشنطن، لكن بشرط ألا تكون سياسة ترامب شديدة التقلب، خصوصاً في ما يتعلق بالسياسات التجارية، وحتى بسياساته العامة تجاه عموم الحلفاء.
ولترامب فرصة كبيرة في تعزيز شعبيته البرازيلية، إذ يثق 30 في المئة من البرازيليين بقدرته على القيام بالأمر الصحيح في العلاقات الدولية، مقابل ثقة 22 في المئة منهم بقدرة الرئيس شي جينبينغ على فعل ذلك، دائماً بحسب "بيو". مع ذلك، يساوي حجم التجارة بين البرازيل والصين ضعف نظيره بين البرازيل والولايات المتحدة (171 مقابل 85 مليار دولار تقريباً). بعبارة أخرى، لدى بولسانورو بعض الزخم لخفض انخراط بلاده في مجموعة "بريكس"، وإن لم يكن متوقعاً أن يخرج منها تماماً، على الأقل، بسبب الدور التاريخي للبلاد في تأسيس المنظمة. كذلك، سيكون خفض نشاط بلاده التجاري مع الصين صعباً.
ماذا عن علاقة بولسونارو مع إسرائيل؟
في ما يخص الشرق الأوسط، وتحديداً النظرة إلى إسرائيل، وصف دا سيلفا حرب تل أبيب بأنها "إبادة". بينما تعهد بولسونارو نقل السفارة البرازيلية إلى القدس خلال ستة أشهر من الفوز بالانتخابات. حدث ذلك خلال زيارة إلى إسرائيل مطلع هذه السنة. وبعد الجولة الانتخابية الأولى، تمنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "نصراً عظيماً" لبولسونارو.
بحسب استطلاع حديث لـ "بيو"، ينظر 52 في المئة من البرازيليين بشكل سلبي إلى إسرائيل مقابل احتفاظ 33 في المئة منهم بنظرة إيجابية. إذاً، إن تنفيذ بولسونارو تعهده لن يكون سهلاً. فنقل السفارة إلى القدس هو وعد أطلقه أولاً الرئيس السابق جايير بولسونارو (والد فلافيو) من دون أن يتمكن من تحقيقه. لكن تنفيذ الخطوة قد لا يبقى مستحيلاً. ربما يقرأ فلافيو فوزه، إذا حصل، على أنه تأييد شعبي لمصلحة تعزيز العلاقة مع تل أبيب، وبالحد الأدنى، على أنه تفويض من اليمين الإنجيلي المحافظ للإقدام على هذه الخطوة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض