بالأرقام والصور - احتجاجات طلاب فرنسا: ماذا نعرف عنها؟ وهل من خلفية سياسية؟
تأتي الاحتجاجات بينما تواجه الحكومة ضغوطا متزايدة بشأن الموازنة والإنفاق العام وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب انتقادات بشأن إدارة الموارد المخصصة للتعليم، وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.
تستمر احتجاجات طلاب المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، والتي بدأت قبل 10 أيام في منطقة باريس، وتتسع رقعة انتشارها وتتحول إلى عنفية، بظل تهديدات من الأساتذة بالتوجه نحو الإضراب.
ما أهمية التوقيت؟
تأتي الاحتجاجات بينما تواجه الحكومة ضغوطا متزايدة بشأن الموازنة والإنفاق العام وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب انتقادات بشأن إدارة الموارد المخصصة للتعليم، وذلك قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية.
ماذا نعرف حتى الآن؟
وُضعت حواجز حول نحو 30 حرما جامعيا، وفقا للتقارير الواردة الجمعة.
تسببت الاحتجاجات في تعطيل الدراسة في 560 مدرسة على الأقل.
يتوقع وزير التعليم إدوار جيفراي إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700 في أنحاء البلاد.
تستعد مدارس ثانوية عدة للتحول إلى التعليم عن بُعد، خصوصا في مرسيليا.
تقول الحكومة إن مطالب الطلاب مشروعة، لكنها ترفض أعمال العنف.
نقابات طلاب المدارس الثانوية نددت الجمعة بالعنف، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى مواصلة التعبئة.
ماذا يريد الطلاب؟
تتركز المطالب الحالية حول ظروف الدراسة، وفي مقدمتها:
ساعات الدراسة التي يقول الطلاب إنها طويلة بشكل مفرط.
ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول وغياب الظروف الملائمة في المدارس.
صعوبة نظام الاختبارات.
نقص الموظفين والمعلمين.
عدم تعويض الحصص التي يغيب مدرسوها.

من جهتها، تطالب منظمة "لي ليسيان" بتوفير موارد بشرية إضافية، وإصلاح المباني المتداعية ودورات المياه، وتأمين التجهيزات الأساسية، إضافة إلى معالجة أزمة الشواغر من خلال تعيين المزيد من العاملين في قطاع التعليم.
المشكلة الأكبر المتوقعة: تخشى نقابات الطلاب من أن تؤدي سياسة التقشف الحكومية إلى تقليص الموارد المطلوبة لإصلاح القطاع، خصوصا مع اعتزام الحكومة اقتطاع 5 مليارات من ميزانية الجماعات المحلية في الموازنة المقبلة.
حجم خسائر الاحتجاجات حتى الآن:
قال وزير التعليم إن 65 موظفا على الأقل أصيبوا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 40 مديرا لمدارس ثانوية، فيما أصيب نحو 170 طالبا.
الاعتقالات:
قال وزير العدل جيرالد دارمانان إن نحو 2000 شخص وضعوا قيد الحجز لدى الشرطة منذ بدء الحركة، وإن 90% منهم قاصرون.
الأضرار المادية:
في منطقة إيل دو فرانس، التي تضم باريس والمدن المحيطة بها، قدرت الخسائر بنحو 7 ملايين يورو، وفقا لرئيسة المنطقة فاليري بيكريس.
تعرضت أكثر من 100 مدرسة ثانوية لـ"أضرار جسيمة".
في منطقة أوفيرني-رون-ألب، قدر المستشار الإقليمي فابريس بانكوك الأضرار بما بين 25 و30 مليون يورو.
وطلب دارمانان من المدعين العامين تحميل الأهالي مسؤولية الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم، وإلزامهم "بدفع تكاليف الإصلاحات".

لماذا أصبحت الاحتجاجات سياسية؟
اكتسبت الاحتجاجات بعدا سياسيا لأنها حصلت قبل 6 أشهر تقريباً من الانتخابات الرئاسية.
وتتهم الحكومة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، الذي أعلن زعيمه جان لوك ميلانشون ترشحه للرئاسة، بالوقوف وراء التحرك ومحاولة استقطاب الأصوات المنتقدة للحكومة، لكن الحزب يرفض الاتهام.
وقال القيادي فيه مانويل بومبار إن الحكومة تنزلق إلى "نظريات المؤامرة"، كما انتقد الحزب ما وصفه بالتراخي في الاستماع إلى مطالب المحتجين.
صدام محلي أيضا
دخلت فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس المنتمية إلى حزب الجمهوريين اليميني، على خط المواجهة.
وتعتزم مطالبة عمدة مدينة سان دوني، المنتمي إلى حزب "فرنسا الأبية"، بالي باغاياكو، بدفع 100 ألف يورو تعويضا عن أضرار لحقت بمنشآت.
وتقول بيكريس إن قانون اللامركزية يضع على عاتق المنطقة الإدارية تمويل إعادة البناء والإصلاح وتأمين السلامة عند تضرر المنشآت.
ماذا تفعل المعارضة والنقابات؟
أيد ميلانشون دعوة الاتحاد العام للعمل إلى تشكيل "جبهة تجمع الشباب والأجراء" في تحرك مقرر في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال الاتحاد على منصة "إكس" إنه يفتح مقراته للشباب ويدعو إلى الانخراط في حمايتهم بالتعاون مع نقابات قطاع التعليم.
كما دعا الحكومة إلى وقف ما وصفه بالمراهنة على العنف وتفاقم الأوضاع، وإعادة النظر جذريا في ملف التعليم ضمن الموازنة.

ما الخطوة التالية؟
يحاول وزير التعليم احتواء التصعيد عبر الحوار. ومن المقرر أن يلتقي الجمعة نقابات التعليم وجمعيات طلاب المدارس الثانوية، سعيا إلى إيجاد أرضية مشتركة.
لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على انحسار الاحتجاجات، التي بدأت كتحرك طلابي حول ظروف الدراسة قبل أن تمتد إلى الجامعات وتستقطب المعلمين وتتحول إلى ملف سياسي ومالي أوسع.
نبض