لم تعد المسيرات البحرية مجرد أسلحة صغيرة تقترب من السفن وتنفجر فيها.
في البحر الأسود، دخلت هذه التكنولوجيا مرحلة جديدة، بعدما أعلنت أوكرانيا أن مسيرة بحرية تابعة لها أغرقت مسيرة روسية، في ما وصفته كييف بأنه أول اشتباك من نوعه بين مركبتين بحريتين مسيرتين.
وفي حادثة أخرى، قبل أيام، عادت المسيرات البحرية إلى الواجهة من بوابة مختلفة، بعدما أعلنت إيران اعتراض غواصة أميركية مسيرة، بينما قالت الولايات المتحدة إن المركبة تعطلت ولم تكن تحمل أنظمة أو بيانات سرية.
أول معركة بين مسيرتين بحريتين؟
قالت البحرية الأوكرانية إن الاستطلاع رصد مسيرة بحرية روسية في منطقة غير محددة من البحر الأسود، قبل أن ترسل مسيرة أوكرانية من طراز Sargan-3000 لمواجهتها.
وبحسب الرواية الأوكرانية، اقتربت المسيرة من الزورق الروسي وفتحت النار عليه باستخدام رشاش ثقيل، ما أدى إلى إغراقه.
ووصف الجيش الأوكراني الحادثة بأنها أول معركة بحرية في التاريخ بين زورقين مسيرين. ولم يتم التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الواقعة أو توقيتها ومكانها.
لكن أهمية الحادثة تتجاوز الزورقين نفسيهما. فالمسيرات البحرية التي استخدمت سابقاً لضرب سفن حربية ومنشآت بحرية، بدأت تتحول إلى منصات قتال قادرة على مطاردة مسيرات أخرى واعتراضها.
من البحر الأسود إلى مضيق هرمز
وقبل ذلك، شهد الشرق الأوسط حادثة مختلفة سلطت الضوء على قدرات المسيرات البحرية تحت الماء.
ففي 8 أيلول/سبتمبر، أعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض غواصة أميركية مسيرة عند مدخل مضيق هرمز. وقالت إيران إن المركبة، وهي من طراز Dive-LD، صودرت بعد عملية استخبارية.
في المقابل، قالت واشنطن إن الغواصة تعطلت قبل ذلك بيوم، وإنها لم تكن تحمل أنظمة أو بيانات سرية. وأكدت مصادر أميركية لـ"رويترز" أن المركبة مخصصة لمهام تشمل رسم خرائط قاع البحر، ومكافحة الألغام، وجمع المعلومات وفحص البنية التحتية تحت الماء.
لماذا أصبحت المسيرات البحرية مهمة؟
السبب يكمن في مجموعة من المزايا.
فهي أقل كلفة من كثير من المنصات البحرية التقليدية، ويمكن تشغيلها من دون تعريض طاقم بشري للخطر. كما أن حجمها الصغير وانخفاضها على سطح الماء يجعلان اكتشافها أصعب، خصوصاً ليلاً أو عند اقترابها من الهدف.

كما يمكن استخدامها في مهام متعددة، من الاستطلاع والمراقبة والهجوم إلى كشف الألغام ورسم خرائط قاع البحر وفحص الكابلات والأنابيب البحرية. وبعض النماذج قادرة على قطع مسافات طويلة وحمل أسلحة أو متفجرات.
والأهم أنها تسمح باستخدام أعداد كبيرة منها، ما يفرض على الخصم استنزاف وسائل دفاعه ضد أهداف قد تكون أرخص بكثير من الصواريخ أو السفن المستخدمة لاعتراضها.
حرب بحرية بلا بحارة
من البحر الأسود إلى مضيق هرمز، تكشف الحادثتان عن اتجاه واحد: البحر يتحول تدريجياً إلى ساحة للمركبات غير المأهولة.
فالمسيرة لم تعد مجرد سلاح يُرسل إلى هدف محدد، بل أصبحت منصة للاستطلاع، والهجوم، ومكافحة الألغام، وحتى مواجهة مسيرات أخرى.
وهنا قد يكون التطور الأهم: المعارك البحرية المقبلة قد لا يكون فيها بحارة على متن السفن التي تخوضها.
نبض