أستاذ تنزاني يمسح أحذية تلاميذه المكفوفين كلّ صباح... ماذا يقول لـ"النهار"؟ (فيديو)
"أبنائي الرائعين، أنتم متفوّقون، ثقوا بأنفسكم، فأنتم قادرون على تحقيق أي شيء"... بهذه الكلمات علّق معلّم تنزاني على مقطع فيديو نشره عبر حسابه على "إنستغرام"، ظهر فيه وهو يمسح أحذية تلاميذه من ذوي الإعاقة البصرية، ويوجّه إليهم عبارات التشجيع والتحفيز. وسرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، وحظي بتفاعل كبير من المستخدمين.
مع وصول التلاميذ إلى المدرسة كل صباح، يجثو واكاتي جوزيف كالوندا أمامهم ويمسح بعناية الغبار عن أحذية كل واحد منهم على حدة. ثم يقودهم في سلسلة من عبارات التشجيع، قائلاً: "أنتم جميلون"، "أنتم قادرون على فعل ذلك"، و"أنا فائز". ويردد التلاميذ هذه العبارات من بعده قبل التوجّه إلى صفوفهم.
وفي حديث خاص لـ"النهار"، قال كالوندا، وهو معلّم متخصص في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة البصرية في مدرسة بويغيري للمكفوفين، الواقعة في تشاموينو بمدينة دودوما في تنزانيا، إنه اختار هذا المسار بهدف زيادة الوعي والتثقيف في المجتمع، والتأكيد أن الأطفال ذوي الإعاقة قادرون على فعل أي شيء والمشاركة في مختلف جوانب الحياة.

لماذا يمسح المعلّم التنزاني أحذية تلاميذه كلّ صباح؟
وعن روتينه اليومي مع التلاميذ، قال كالوندا لـ"النهار" إنه يحرص كل صباح على تذكيرهم بأنهم قادرون على فعل أي شيء، وألا يخافوا من شيء، موضحاً أنه اختار هذا الأسلوب لمساعدتهم على اكتساب مزيد من الشجاعة وبناء علاقة أقرب معهم.
وقال: "تنظيف أحذية الأطفال هو أيضاً جزء من العمل، وهو يبيّن لهم أننا نحترمهم ونقدّرهم في حياتهم اليومية".
وأعرب كالوندا عن سعادته بتفاعل أشخاص من مختلف أنحاء العالم مع الفيديو وإعجابهم به، معتبراً أن ما ظهر فيه أتاح لهم رؤية "كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع الأطفال، بالحبّ والصبر والاحترام".
ويضيف أنه لا يعلّم تلاميذه فحسب، بل يستمدّ الإلهام منهم أيضاً، مستذكراً قصة "طفل كفيف تماماً كان يمتلك موهبة في التعليق على مباريات كرة القدم. عملت على تنمية موهبته ومنحته فرصة لإظهار قدراته. وحتى الآن، هو في المرحلة الثانوية، حيث يحقق أداءً جيداً في دراسته ويواصل في الوقت نفسه تطوير موهبته".
كيف ينظر المجتمع إلى الأطفال ذوي الإعاقة؟
وفي المقابل، يشدد كالوندا على المفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمع بشأن الإعاقة، مشيراً إلى أن بعض الأهالي لا يرسلون أبناءهم إلى المدرسة، بل يخفونهم خوفاً من نظرة المجتمع إلى الطفل ذي الإعاقة.
وتتمثل رسالته في أن الإعاقة لا ينبغي أن تحدد ما يمكن للطفل أن يصبح عليه، داعياً المجتمع إلى تغيير نظرته إلى الأطفال ذوي الإعاقة وقدراتهم، والتوقف عن النظر إلى الإعاقة باعتبارها لعنة، بل التعامل معها باعتبارها جزءاً من حياة يمكن أن تحمل إمكانيات وفرصاً.
وعن حلمه، يقول كالوندا: "أحلم بأن أرى الطلاب يصلون بعيداً في الحياة، وأن يتذكروا دائماً أن هناك أستاذاً كان يساعدهم في مسيرتهم التعليمية".
بدون تأشيرة سفر، وصل كالوندا إلى قلوب أشخاص في دول مختلفة، بلفتة إنسانية بسيطة وابتسامة لا تفارق وجهه، ليترك وراءه رسالة تتجاوز حدود المدرسة: أن كلمة تشجيع، وجرعة من الثقة، قد تكونان أحياناً بداية طريق طويل نحو النجاح.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض