واشنطن تعزّز قبضتها على نفط فنزويلا... عقبات أمام صفقة في قطاع أنهكته الفوضى لسنوات؟
أبرمت الولايات المتحدة اتفاقاً تاريخياً مع فنزويلا للسيطرة على حصة ضخمة من احتياطيات النفط، مما يعزز نفوذها في قطاع الطاقة العالمي.
في خطوة تعكس تحوّلاً جذرياً في سياسة واشنطن حيال فنزويلا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً يمنح الولايات المتحدة حصةً ضخمة من احتياطيات النفط الفنزويلية. الصفقة تفتح الباب أمام نفوذ أميركي غير مسبوق على قطاع الطاقة الفنزويلي.
في التفاصيل، قال ترامب في وقت متأخر من الجمعة إن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقاً للسيطرة على حصة غالبية من جزء ضخم من احتياطيات النفط الفنزويلية، مشيراً إلى جهد واسع النطاق لتأكيد هيمنة الولايات المتحدة على قطاع الطاقة في نصف الكرة الغربي.
"توغل غير مسبوق"
وقالت وزارة الخارجية الأميركية عبر مسؤول أميركي إن الاتفاق يمثل "توغلاً غير معتاد على الإطلاق في حقول النفط التابعة لدولة أخرى من خلال شراكة مع شركة خاصة"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز". وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة السيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة.
ووصفت رئيسة فنزويلا ديلسي رودريغيز الاتفاق بأنه "تاريخي" وقالت إنه سيكون له "تأثير كبير على نهضة أمتنا".
وقالت في بيان إن الاتفاق يتضمن تطوير 17 حقلاً نفطياً، واستثمارات تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، وضرائب متوقعة تبلغ 209 مليارات دولار للحكومة الفنزويلية التي تعاني من ضائقة مالية، والتي تكافح من أجل تحسين الظروف المعيشية.
وكانت إدارة ترامب أطاحت في كانون الثاني/يناير سلف رودريغيز، نيكولاس مادورو، وألقت القبض عليه، مما حوّل بلداً كان عدواً إلى ما يشبه دولة تابعة. وكجزء من هذه العملية، جعلت الإدارة النفط الفنزويلي محور حملتها لتوسيع نفوذ الولايات المتحدة على قطاع الطاقة في الأميركتين، حيث ساعد ارتفاع الإنتاج على التخفيف من حدة خسارة النفط القادم من الشرق الأوسط خلال الأشهر الستة الماضية بسبب الحرب مع إيران.
وعلى عكس معظم القوى النفطية الكبرى الأخرى، لا تمتلك الولايات المتحدة شركة نفط وطنية يمكنها من خلالها القيام بالاستثمارات. وقالت وزارة الخارجية الأميركية عبر المسؤول الأميركي لـ"نيويورك تايمز" إن الصفقة ستمنح الولايات المتحدة فعلياً 55٪ من إنتاج مشروع مشترك مع "مشغل خاص ذي خبرة في فنزويلا" لم يتم الكشف عن هويته.
يتم التنقيب عن النفط في فنزويلا عموما بواسطة شركة النفط المملوكة للدولة "بتروليوس دي فنزويلا"، أو من خلال شراكات بينها وبين شركات خاصة.
تحول في المشهد الطاقي الفنزويلي
ويُظهر الاتفاق الذي أبرمته إدارة ترامب التحول الكبير الجاري في المشهد الطاقي لفنزويلا، التي يُعتقد أنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وقد شكّل الحفاظ على سيطرة الحكومة على النفط السياسة في البلاد لعقود، وينظر العديد من الفنزويليين إلى النفط على أنه حق مكتسب وحجر الزاوية للهوية الوطنية.

وتحت ضغط من الولايات المتحدة، بعد أسابيع قليلة من القبض على مادورو، وافقت الجمعية الوطنية الفنزويلية على إصلاح شامل للتشريعات التي تحكم صناعة النفط في البلاد، مما يمنح شركات النفط الأجنبية سيطرة أكبر على عملياتها في البلاد. وقد أدى هذا الإجراء إلى التراجع عن جزء كبير من مشاريع تأميم النفط التي نفذتها فنزويلا في عام 2007، وفتح الطريق أمام شركة "شيفرون" لتوسيع نطاق وجودها.
صناعة النفط تعاني من الفوضى
من شأن الاتفاق الذي أبرم الجمعة أن يمنح الولايات المتحدة موطئ قدم في بعض حقول النفط والغاز الأكثر وعداً. وتقول فنزويلا إن لديها حوالى 300 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، وهي الأكبر في العالم. وبالمقارنة، تمتلك الولايات المتحدة حوالى 46 مليار برميل، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
لكن، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام تنفيذ صفقة النفط الفنزويلية. لقد سقطت صناعة النفط في البلاد في حالة من الفوضى على نطاق واسع عقب سنوات من سوء الإدارة خلال أنظمة الراحل هوغو تشافيز والرئيس السابق مادورو.
منذ إطاحة مادورو، حض ترامب شركات النفط الأميركية على ضخ الأموال في البلاد في محاولة لتعزيز إنتاج النفط. لكن كثيرين ترددوا في القيام بذلك.
ومع ذلك، قد تساعد الصفقة في طمأنة الشركات الأميركية التي لا تزال مترددة بشأن المخاطرة برؤوس أموالها هناك. فـ"شيفرون" تقترب من إبرام صفقة للاستثمار بشكل كبير في حقول النفط الفنزويلية، حسبما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في وقت سابق. لكن العديد من الشركات الأخرى، بما في ذلك "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس"، ظلت مترددة.
وقد أشارت بعض الشركات إلى أنها ستحتاج إلى ضمانات أمنية وإصلاح شامل للإطار القانوني والتجاري للبلاد قبل أن تفكر في الدخول في هذا المجال.
وتفتقر العديد من الحقول التي ستستثمر واشنطن فيها إلى أي بنية تحتية أو إمكان الوصول إلى مراكز النقل لمعالجة النفط الخام ونقله، بحسب "واشنطن بوست". وقد يتطلب ضخ النفط من هذه الحقول استثماراتٍ تقدر بمليارات الدولارات وخطط أمنية مكلفة لحماية عمال النفط ومنشآت الإنتاج في المناطق التي تسودها الفوضى والعنف. وقد اعتبرت شركات النفط الكبرى في الغالب أن مثل هذه النفقات تنطوي على مخاطر كبيرة. أما الحقول التي توجد فيها مثل هذه البنية التحتية، فقد وقعت ضحية سنوات من الإهمال وسرقة الآلات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض