النفط الصخري الأميركي يخفّف صدمة هرمز... ولكن إلى متى؟

العالم 18-08-2026 | 06:15

النفط الصخري الأميركي يخفّف صدمة هرمز... ولكن إلى متى؟

طفرة النفط الصخري تمنح الأسواق هامش أمان أمام اضطراب هرمز، لكن استمرار الأزمة حتى الشتاء قد يكشف حدود قدرة البرميان على تعويض إمدادات الخليج.
النفط الصخري الأميركي يخفّف صدمة هرمز... ولكن إلى متى؟
منظر جوي لمنصات حفر في ميدلاند بولاية تكساس، ضمن حوض البرميان، في 11 حزيران/يونيو 2025. (رويترز)
Smaller Bigger

أحدثت طفرة النفط الصخري تحولاً جذرياً في خريطة الطاقة العالمية، بعدما انتقلت الولايات المتحدة من دولة تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد النفط إلى أكبر منتج للنفط الخام في العالم. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن إنتاج الخام الأميركي سيبلغ في المتوسط نحو 13.7 مليون برميل يومياً في 2026، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 13.6 مليون برميل يومياً في 2025.

وإذا أضيفت إلى الخام كمّيات سوائل الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية السائلة الأخرى والوقود الحيوي، يصبح حجم إنتاج الولايات المتحدة من الطاقة السائلة أكبر بكثير. وصعود الإنتاج في كندا والبرازيل جعل الأميركيتين أحد أبرز مراكز نموّ الإمدادات النفطية خارج دول "أوبك+"، مع زيادة الصادرات من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل باتجاه الأسواق التي تضررت من أزمة الشرق الأوسط.

 

البرميان في قلب الطفرة

وفي قلب هذه الطفرة يقع حوض البرميان الممتد في غرب تكساس وجنوب شرق نيو مكسيكو. فقد بلغ إنتاجه نحو 6.6 ملايين برميل يومياً في 2025، أي نحو 48 في المئة من مجمل إنتاج الخام الأميركي. وبين 2021 و2025 ارتفع إنتاج النفط في البرميان بنسبة 39 في المئة، من 4.7 ملايين إلى 6.6 ملايين برميل يومياً، بالتوازي مع طفرة كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المصاحب.

وازدهار النفط الصخري الأميركي يعود إلى سنوات سبقت عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فيما أعطت سياسته القائمة على تشجيع إنتاج الوقود الأحفوري وتخفيف القيود البيئية والانسحاب مجدداً من اتفاق باريس للمناخ القطاع دفعاً سياسياً إضافياً. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة ارتفاع إنتاج الخام الأميركي إلى نحو 14.2 مليون برميل يومياً في 2027، مدفوعاً بارتفاع الأسعار واستمرار تحسّن إنتاجية آبار النفط الصخري.

 

منشأة لإنتاج النفط في حوض البرميان قرب أوديسا في ولاية تكساس الأميركية. (رويترز)
منشأة لإنتاج النفط في حوض البرميان قرب أوديسا في ولاية تكساس الأميركية. (رويترز)

 

هرمز يختبر البديل الأميركي

وتظهر أهمية هذه الطفرة اليوم مع أزمة مضيق هرمز، بعدما تراجعت حركة الناقلات عبره بشدة. ووفق بيانات شركة "كبلر" (Kpler)، لم تعبر سوى 5 سفن تحمل سلعاً المضيق يوم السبت، فيما لم تسجّل أي سفينة مماثلة يوم الأحد، مقابل 31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة. ورُصدت ناقلات تعبر مع إطفاء أجهزة التتبّع أو عبر مسارات غير اعتيادية، لكن الحركة تبقى بعيدة من المستويات الطبيعية.

وهنا تبرز خصوصاً التحديات التي تواجه الكويت وقطر. فالكويت لا تملك منفذاً بديلاً أو خط أنابيب بقدرة تسمح لها بتحويل معظم صادراتها النفطية بعيداً من هرمز، فيما تعتمد قطر على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها الضخم من الغاز الطبيعي المسال. لذلك، يطرح استمرار تعطيل الملاحة مشكلة لا تستطيع زيادة الإنتاج الأميركي حلها بالكامل.

ومع ذلك، أسهم ارتفاع الإنتاج الأميركي، إلى جانب الإمدادات من كندا والبرازيل ودول أخرى ووفرة المخزونات وضعف الطلب العالمي، في الحد من صدمة الأسعار حتى الآن. ففي 17 آب/أغسطس، كان سعر خام برنت يدور حول 89 دولاراً للبرميل، رغم المخاطر الجيوسياسية الاستثنائية والتراجع الحاد في حركة الملاحة عبر هرمز.

 

صمام أمان إلى متى؟

لكن السؤال الحقيقي يتعلق بما سيحدث لاحقاً. هل يستطيع النفط الصخري الأميركي الاستمرار في أداء دور صمام الأمان إذا بقي هرمز معطلاً حتى الخريف والشتاء؟

فالبرميان يستطيع زيادة الإنتاج، لكن إضافة ملايين البراميل لا تحدث بين ليلة وضحاها. وإذا استمر تعطل صادرات دول الخليج وتراجعت المخزونات وارتفع الطلب الموسمي على الوقود في الشتاء، فقد تبدأ قدرة الإنتاج الأميركي على كبح الأسعار بالتراجع.

لقد غيّر النفط الصخري الأميركي بالفعل ميزان القوى في سوق الطاقة العالمية، وجعل الاقتصاد العالمي أقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط مما كان عليه قبل عقدين. لكنه لم يلغ الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. وإذا طال أمد الأزمة، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: كم من الوقت يستطيع البرميان تعويض جزء من النفط الخليجي المفقود قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع بقوة؟

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/16/2026 8:51:00 PM
يعاني من مرض "الناعور" (اضطراب تجلط الدم)، وتدهورت حالته الصحية بشكل خطير بعد أيام من توقيفه.
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
لبنان 8/17/2026 12:43:00 PM
مصاباً بطلق ناري من مسدس حربي في الرأس