كولومبيا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان... ما سرّ الانقلاب على سياسة بيترو؟

العالم 12-08-2026 | 12:43

كولومبيا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان... ما سرّ الانقلاب على سياسة بيترو؟

كولومبيا تصبح ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان. ما دوافع التحول عن سياسة بيترو، وما الذي تريده بوغوتا من واشنطن وتل أبيب؟

كولومبيا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان... ما سرّ الانقلاب على سياسة بيترو؟
الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا (يسار) يستقل مركبة عسكرية أثناء استعراضه للقوات خلال حفل تسليم القيادة عقب تنصيبه في كالي، في 7 آب/أغسطس، (أ ف ب).
Smaller Bigger

في تحول لافت في سياستها الخارجية، اعترفت كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، لتصبح ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تتخذ هذا الموقف.

 

وقالت الخارجية الكولومبية، في بيان نشرته على منصة إكس، إن حكومة كولومبيا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على هذه الأراضي وبحقها في حماية نفسها من التهديدات الخارجية، عازية القرار إلى ما وصفته بـ"عدم الاستقرار الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط والأهمية الاستراتيجية للهضبة بالنسبة لأمن إسرائيل".

 

من جانبه، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، وكتب على منصة إكس معرباً عن امتنانه للرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا.

 

وتأتي الخطوة بعد تولّي دي لا إسبرييا السلطة خلفاً للرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي كان قد قطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل وأوقف واردات الأسلحة منها على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ حرب عام 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، وهو القرار الذي رفضته الأمم المتحدة واعتبرته لاغياً وباطلاً بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497، في حين تتعامل جميع دول العالم -باستثناء أميركا وكولومبيا- مع الجولان بوصفه أرضاً سورية خاضعة للاحتلال العسكري.

 

الموضوع يتجاوز بكثير مسألة الجولان

 

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس وفي جامعة القديس يوسف في بيروت كريم إميل بيطار لـ"النهار" إن ما جرى "يتجاوز بكثير مسألة الجولان، ويبدو بمثابة إعلان عن إعادة تموضع شاملة للسياسة الخارجية الكولومبية بعد عهد غوستافو بيترو". 

 

.جانب من الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجولان السوري، (وكالات)
.جانب من الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجولان السوري، (وكالات)

 

ويشير بيطار إلى عدة عوامل مترابطة تفسر هذا التحول.  ويقول: "أولاً نحن أمام قطيعة أيديولوجية متعمدة مع إرث بيترو، الذي كان من أكثر رؤساء أميركا اللاتينية انتقاداً لإسرائيل، وقطع العلاقات الديبلوماسية معها عام 2024، وانضمت كولومبيا في عهده إلى المسار القضائي المتعلق بدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. أما دي لا إسبرييّا، فجعل إعادة بناء التحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة جزءاً صريحاً من برنامجه. لذلك لا يتعلق الأمر بمجرد تعديل في السياسة الخارجية، بل بمحاولة واضحة لمحو جزء أساسي من بصمة بيترو".

ويضيف: "ثانياً، هناك تقارب سياسي وشخصي واضح مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. دي لا إسبرييا مؤيد معلن لترامب، ويحمل أيضاً الجنسية الأميركية، ويريد إعادة كولومبيا إلى موقع الحليف الوثيق لواشنطن". 

ويرى أنه "يمكن قراءة الاعتراف بالجولان أيضاً كإشارة سياسية إلى واشنطن مفادها أن كولومبيا الجديدة تريد أن تكون حليفاً موثوقاً. وهذه ليست إعادة تموضع أيديولوجية مجانية، إنما إعادة اصطفاف لها مردود سياسي واستراتيجي ومادي مباشر، وكان أول مؤشر عليه إعلان واشنطن عن مليار دولار من المساعدات الأمنية بالتزامن مع دخول الحكومة الجديدة في منظومة Shield of the Americas".

ويتابع: "ثالثاً، يشكل الأمن الداخلي عاملاً أساسياً. فقد انتُخب دي لا إسبرييّا على برنامج يقوم على الحزم في مواجهة الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة. وكانت إسرائيل تاريخياً شريكاً مهماً لكولومبيا في المجالات الأمنية والعسكرية والتكنولوجية. لذلك فإن استعادة العلاقة معها ليست بالنسبة إلى الرئيس الجديد مجرد موقف من قضية شرق أوسطية، بل جزء من رؤيته للأمن والدولة ومكافحة التمرد والجريمة".

خامساً، هناك تحول أوسع في تصور بوغوتا للنظام الدولي نفسه، بحسب بيطار. فالقرار يعكس انتقالاً من ديبلوماسية بيترو القائمة على الجنوب العالمي وحق تقرير المصير والتعددية الدولية، إلى سياسة واقعية أكثر صراحة تقوم على اختيار حلفاء أقوياء والاصطفاف معهم. ويؤكد بيطار أن "الجولان مهم جداً من الناحية الرمزية". فقرار مجلس الأمن 497 لعام 1981 اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وسلطتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ومن دون أثر قانوني دولي، ولا يزال هذا هو أساس موقف الأمم المتحدة. لذلك لم تختر بوغوتا مجرد تحسين العلاقات مع إسرائيل، بل تبنت موقفاً يضعها خارج الإجماع الدولي السائد وإلى جانب واشنطن في قضية شديدة الحساسية.

 

كولومبيا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان
تعتبر الأمم المتحدة أن هضبة الجولان أرض سورية خاضعة لاحتلال عسكري إسرائيلي.

 

ماذا عن إسرائيل؟

 

من جهته، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع لـ"النهار" إن "إسرائيل تنظر إلى اعتراف كولومبيا بسيادتها على الجولان بوصفه إنجازاً ديبلوماسياً تاريخياً، لأن كولومبيا أصبحت الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة التي تتخذ هذه الخطوة. وجاء الاعتراف ضمن تحول واسع في سياسة الحكومة الكولومبية الجديدة تجاه إسرائيل، شمل استعادة العلاقات الكاملة، والتوجه إلى نقل السفارة إلى القدس، وإلغاء التأشيرات، وتوسيع التعاون الأمني والاقتصادي. لذلك يعكس القرار تقارباً أيديولوجياً وسياسياً واضحاً بين الحكومتين، وانقلاباً على سياسة الرئيس السابق".

ومع ذلك، يشير مناع إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الخطوة "بوصفها مكسباً ثنائياً فقط"، إذ أعلن ساعر أنه سيواصل العمل لإقناع دول أخرى بالانضمام إلى الولايات المتحدة وكولومبيا في الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. ويلفت مناع إلى أن "إسرائيل تحاول بذلك كسر عزلة الاعتراف الأميركي وتحويل الحجة الأمنية، المتمثلة في حاجة إسرائيل إلى حدود قابلة للدفاع، إلى أساس سياسي للاعتراف. ومع ذلك، لا تثبت الخطوة حتى الآن وجود موجة دولية، لأن قرار مجلس الأمن 497 لا يزال يعد فرض إسرائيل قوانينها على الجولان باطلاً من الناحية القانونية، وتتمسك غالبية دول العالم باعتبار الجولان أرضاً سورية محتلة".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.