قبل موجة حرّ جديدة... فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للسيطرة على حرائق هائلة (صور)

العالم 28-07-2026 | 07:33

قبل موجة حرّ جديدة... فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للسيطرة على حرائق هائلة (صور)

ماكرون يدعو إلى الوحدة لمكافحة حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا وسط موجة حر وتغير مناخي يفاقم الأوضاع ويهدد آلاف الهكتارات والمناطق السكنية.
قبل موجة حرّ جديدة... فرنسا وإسبانيا تسابقان الزمن للسيطرة على حرائق هائلة (صور)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دعا إيمانويل ماكرون الاثنين في بوردو إلى "الحفاظ على الوحدة" لكسب المعركة الطويلة الأمد ضد حريق الغابات الهائل في منطقة جيروند الواقعة قرب هذه المدينة في جنوب غرب فرنسا والذي يشهد حالياً تجدداً في بؤر النيران، فيما أملت الحكومة الإسبانية في السيطرة بحلول مساء الثلاثاء على الحرائق المشتعلة قرب مدريد.

وقال الرئيس الفرنسي الذي زار غرفة إدارة الأزمات في مركز عمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو ليؤكد دعم الدولة للقوات المستنفرة لمواجهة الحرائق "ستكون الأسابيع المقبلة عصيبة، وعلينا أن نصمد".

 

 

وأضاف: "لا يقيَّم الأداء في خضم المعركة" وذلك ردّاً على انتقادات وجّهتها المعارضة بشأن ما وصفته بأنه افتقار الدولة إلى الجاهزية. وتابع "لنبق موحدين ونقاتل لكسب المعركة على كل الجبهات".

ودعا ماكرون إلى "إعادة زرع وبناء غابة مختلفة" من خلال التكيّف مع "الظروف الهيكلية لتغير المناخ".

 

طائرات إطفاء تلقي المياه على حريق غابات بالقرب من قرية سيبريروس في مقاطعة أفيلا بإسبانيا. (أ ف ب)
طائرات إطفاء تلقي المياه على حريق غابات بالقرب من قرية سيبريروس في مقاطعة أفيلا بإسبانيا. (أ ف ب)

 

على الأرض: "اشتعل الحريق مجدداً في وقت مبكر من بعد الظهر وسط الغابة" وفق ما أفاد ماتيو جومان المسؤول في إدارة الإطفاء في مقاطعة جيروند وكالة فرانس برس.

وأرسلت معدات جوية شملت مروحيتين من طراز "بلاك هوك" وثلاث قاذفات مياه، كما نفذت طائرة عسكرية من طراز "A400M" عمليات إسقاط لمواد مثبطة للحرائق في المنطقة.

وأفاد الإطفائيون بأنّ "500 هكتار احترقت خلال 24 ساعة" وكانت "الظروف أكثر ملاءمة خلال النهار". وعموماً "تم احتواء" بؤر الحرائق الجديدة.

من جهته، قال الكابتن ولفريد شنايدر "علينا أن نرى كيف ستسير الأمور ليلاً، وأن نستغل الرطوبة للتدخل بشكل حاسم".

 

رجال الإطفاء يواصلون جهودهم لإخماد حرائق الغابات في سان جان ديلاك قرب مدينة بوردو الفرنسية. (أ ف ب)
رجال الإطفاء يواصلون جهودهم لإخماد حرائق الغابات في سان جان ديلاك قرب مدينة بوردو الفرنسية. (أ ف ب)

 

 

- "ساعات معقدة" في إسبانيا -

 

 

وفي إسبانيا، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال تفقدّه مركز تنسيق عمليات مكافحة الحرائق في إقليم فالنسيا "أمامنا ساعات معقدة، سنشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة".

وذكّر سانشيز بأن إسبانيا في الخطوط الأمامية لـ"حال الطوارئ المناخية".

ويتجه حريق منطقة سييرا أويستيه القريبة من مدريد للاتصال بحريق أفيلا الضخم في إقليم كاستيّا إي ليون المجاور، وهو حريق الغابات "الأهم" في التاريخ الحديث لإسبانيا، وفقاً للحكومة، واستلزم 60 ألف عملية إجلاء على الأقل.

وأتى هذان الحريقان معاً في أيام قليلة على نحو 75 ألف هكتار.

 

مروحية مخصصة لمكافحة الحرائق تُفرغ المياه على حريق بالقرب من سان مارتن دي فالديهيغليساس، على بعد حوالي 70 كيلومتراً غرب مدريد. (أ ف ب)
مروحية مخصصة لمكافحة الحرائق تُفرغ المياه على حريق بالقرب من سان مارتن دي فالديهيغليساس، على بعد حوالي 70 كيلومتراً غرب مدريد. (أ ف ب)

 

وأكد وزير الداخلية فرناندو غرانده-مارلاسكا في مؤتمر صحافي أن يومي الاثنين والثلاثاء "حاسمان"، معرباً عن أمله في "السيطرة على الحريق وإخماده" رغم "توقعات جوية غير مؤاتية إطلاقا" اعتباراً من الأربعاء.

ودعا سانشيز مواطنيه في كل أنحاء إسبانيا إلى "أقصى درجات الحيطة في ما يتعلق بالوقاية والتصرف بحذر" حيال "موجة الحر الجديدة".

ولاحظت وكالة فرانس برس أن مساحات شاسعة من الأراضي احترقت بالكامل قرب نافالوينغا في إقليم كاستيّا إي ليون، فيما سلمت بعض المنازل من ألسنة اللهب.

 

 

ألسنة اللهب تلتهم منطقة صناعية في مدينة سان مارتن دي فالديهيغلياس، غرب مدريد. (أ ف ب)
ألسنة اللهب تلتهم منطقة صناعية في مدينة سان مارتن دي فالديهيغلياس، غرب مدريد. (أ ف ب)

 

 

ورأى سانشيز في كلمة ألقاها عن "الملاذات المناخية" المفترض أن تحمي السكان خلال موجات الحر، أن هذه الحرائق الكبرى غير المسبوقة في حجمها، تشكّل "أبلغ تعبير مؤلم عن حال الطوارئ المناخية".

وأضاف "لم يعد الأمر استثناء، بل أصبح القاعدة". وأشار إلى أن المساحات التي أتت عليها الحرائق منذ بداية السنة في إسبانيا "تجاوزت 170 ألف هكتار".

وطالت آثار الحرائق عشرات الآلاف من الأشخاص قرب فالنسيا (شرق إسبانيا)، وتسببت بوفاة شخص واحد وأتت حتى الآن على أكثر من سبعة آلاف هكتار، وفقا للسلطات.

 

 

- 116 ألف هكتار في فرنسا -

 

وفي فرنسا، دعا وزير الداخلية لوران نونييز عقب اجتماع لمجلس الوزراء إلى "الإبقاء على الحذر الشديد".

ويشارك في مكافحة هذه الحرائق 2750 إطفائياً و1500 عسكري و1440 عنصراً من قوى الأمن الداخلي، واستُعين بـ18 وسيلة جوية.

 

 

وارتفع عدد الإطفائيين المصابين إلى 88 منذ الأربعاء إذ أفيد عن أربعة جرحى جدد. ولم تسجّل أي وفاة بين السكان، فيما أتت الحرائق على 240 مسكناً.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" بدء "موجة حرّ جديدة" اعتباراً من الثلاثاء، يمكن أن تصل الحرارة خلالها إلى 40 درجة مئوية، ويُرجّح أن تكون الرياح أقل قوة ولكن أكثر جفافاً، ما ينذر باشتعال الحرائق مجدداً.

 

 

وأشار نونييز الاثنين إلى أن مجمل المساحات التي اجتاحتها الحرائق منذ بداية السنة فاق 116 ألف هكتار، مشيراً إلى أنه رقم قياسي جديد.

وأفاد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بأن الحريق حول حوض أركاشون في جيروند استلزم إجلاء 220 ألف شخص، في عملية غير مسبوقة الحجم.

ويزيد الجفاف الشديد الذي يعانيه الغطاء النباتي والتربة منذ أشهر في أوروبا قابلية الغابات للاشتعال. وتفاقمَ هذا الجفاف بفعل التغير المناخي وموجات الحر الأخيرة.

 

- في البرتغال -

 

وفي شمال البرتغال ووسطها، اندلعت حرائق عدة أيضاً، ما استدعى استنفار أكثر من ألف عنصر إطفاء وغيرهم من المتخصصين لمكافحتها، مدعومين بنحو عشرين طائرة ومروحية، بحسب أجهزة الحماية المدنية.

وأفادت أجهزة الإغاثة بأن البؤر الأكثر نشاطاً سُجِّلت في مناطق سانتاريم (وسط) وغواردا وبراغا وبراغنسا (شمال).

واندلعت هذه الحرائق في وقت عاودت الحرارة الارتفاع، إذ يمكن أن تصل إلى 40 درجة مئوية في مناطق عدة من وسط البرتغال وجنوبها.

وأفاد المعهد البرتغالي للبحر والغلاف الجوي أن خطر الحرائق "مرتفع جداً" ويبلغ "الحد الأقصى" في كل أنحاء البرتغال تقريباً، باستثناء بعض المناطق الساحلية حيث اعتُبر "مرتفعاً أو معتدلاً".

ومع أن البرتغال كانت بمنأى نسبياً عن موجة الحرائق خلال الأسابيع الأخيرة، فقد شهدت قبل نحو شهر أولى حرائقها الكبرى هذا الصيف في خضمّ موجة حر. وأتت أكبر هذه الحرائق في مقاطعة فيزيو (وسط) على نحو 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي، ما دفع لشبونة إلى طلب المساعدة من آلية الحماية المدنية الأوروبية.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟