إعادة تأهيل الجهاديين في نيجيريا: قصص مؤثرة
أمضى ابراهيم محمد (32 عاماً) سنوات في الغابات بشمال شرق نيجيريا حيث كان مقاتلاً في صفوف جماعة "بوكو حرام" الجهادية. لكن في أحد الأيام، تلقى رسالة من والدته غيّرت مسار حياته.
وروى محمد لوكالة "فرانس برس" أمس الجمعة: "وصلتني رسالة مصورة من والدتي، تتوسّل إليّ أن أترك الجماعة وأسلم السلاح وأعود إلى البيت".
وقال متحدثاً خلال حفل اختتام برنامج لإعادة تأهيل الجهاديين السابقين في مايدوغوري، كبرى مدن ولاية بورنو، والتي تعدّ مركزاً للتمرد الجهادي المستمر منذ 17 عاماً، "كان لذلك وقع شديد عليّ، أدركت أن عائلتي لا تزال تهتمّ بي وتريد عودتي. عندها قررت مغادرة الغابات والتوجه إلى مايدوغوري".

ومنذ عام 2009، أسفرت أعمال العنف التي تشنّها جماعة بوكو حرام ثم تنظيم "داعش" في غرب أفريقيا المنافس لها عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص في شمال شرق نيجيريا، أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني.
وكان محمد ضمن مجموعة من حوالى 720 جهادياً سابقاً أنجزوا مؤخراً برنامجاً لإعادة الدمج والتأهيل تطبقه حكومة الولاية.
ووقف المقاتلون السابقون تحت شمس حارقة يرتدون قمصان تي شيرت بيضاء، وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى جماعات جهادية.
وكان بينهم قادة سابقون قال أحدهم ويدعى بولاما مختار (36 عاماً) إنه أعطى موافقته على قتل ابنه بعدما رفض المشاركة في هجوم على قرية.
"مواطنون مسؤولون"
كما يضم البرنامج نساء وأطفالا كانوا محتجزين لدى الجهاديين، إذ يهدف بحسب المسؤولين إلى منحهم الاستقلالية.
وأوضح سابي عبدالله إسحاق المستشار الأمني لحاكم ولاية بورنو أن ما لا يقل عن 9680 شخصاً استفادوا من البرنامج منذ إطلاقه عام 2021 في إطار خطة لاستئصال التطرف.
ويقضي المشاركون عدة أشهر في مخيم في مايدوغوري، حيث يتم تدريبهم على مهن مثل إصلاح السيارات والخياطة.
وقال إسحاق إن "البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين مسؤولين ومنتجين".

وقال بعض المقاتلين السابقين لـ "فرانس برس" إنهم خُدعوا وأن العنف الجهادي الذي تمارسه جماعة بوكو حرام بهدف إقامة دولة خلافة لا يمت بصلة إلى الإسلام.
وقال مصطفى كاكا (36 عاماً) الذي وصل إلى مرتبة مساعد قائد في الجماعة: "أدركت أن العنف والمعاناة التي نلحقها بأبرياء لا صلة لهما بالدعوة الحقيقية".
كما أشار مقاتلون سابقون إلى صعوبة الحياة في الجبال والغابات بشمال شرق البلاد، موضحين أنهم كانوا يتنقلون باستمرار ويقضون أحياناً أياماً كاملة بدون أن يناموا.
وبقيت يا فانا عيسى (25 عاماً) عشر سنوات رهينة لدى الجماعة بعد خطفها من قريتها، فتزوجت مقاتلاً وأنجبت أربعة أطفال.
وتمكنت في نهاية المطاف من الفرار مصطحبة اثنين من أطفالها، فيما بقي الاثنان الآخران مع والدهما.
وقالت: "أريد بداية جديدة والعيش بسلام"، مضيفة: "آمل أن تُتاح لأطفالي فرص لم أحظ بها يوما".
نبض