الضغوط تلاحق موسكو... هل يبحث بوتين عن مخرج من حرب أوكرانيا؟

العالم 04-06-2026 | 06:55

الضغوط تلاحق موسكو... هل يبحث بوتين عن مخرج من حرب أوكرانيا؟

يتناول الموضوع التحديات التي تواجه بوتين في الحرب بأوكرانيا، بما في ذلك الضغوط العسكرية والاقتصادية، والبحث عن مخرج سياسي محتمل...

الضغوط تلاحق موسكو... هل يبحث بوتين عن مخرج من حرب أوكرانيا؟
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. (ا ف ب)
Smaller Bigger

بعد أكثر من أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معضلة متزايدة بين مواصلة التصعيد العسكري أو البحث عن مخرج سياسي. فمع تباطؤ التقدم الميداني وتزايد الضغوط الاقتصادية والخسائر البشرية، تتزايد المؤشرات إلى أن موسكو تواجه تحديات تجعل تحقيق أهدافها الأصلية أكثر صعوبة.

ويتزايد الجدل بشأن مستقبل الحرب الروسية في أوكرانيا في وقت تشير فيه تقديرات أوروبية إلى أن موسكو تواجه صعوبات متنامية على المستويين العسكري والاقتصادي. ورغم تصعيد روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدن الأوكرانية، يرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يعكس محاولة لتعويض التراجع الميداني وتحسين شروط أي مفاوضات مستقبلية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت روسيا ضرباتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى، بينما أطلق مسؤولون روس، بينهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، تهديدات متشددة تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي. إلا أن مسؤولين أوروبيين يعتبرون أن هذه اللغة التصعيدية تعكس ضغوطاً متزايدة على الكرملين أكثر مما تعكس ثقة بالنصر.

ويستند هذا التقييم إلى مؤشرات عدة، أبرزها تباطؤ التقدم العسكري الروسي. ففي تحليل نشرته مجلة "روسيا في الشؤون العالمية"، رأى الأكاديمي الروسي فاسيلي كاشين أن الأهداف الكبرى التي وضعتها موسكو في بداية الحرب أصبحت بعيدة المنال، وأن القضاء على الحكومة الأوكرانية أو فرض سيطرة كاملة على البلاد أمر غير واقعي من الناحية العسكرية.

كما تواجه القوات الروسية تحديات متزايدة نتيجة تطور القدرات الأوكرانية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. فقد نجحت كييف في استهداف خطوط الإمداد الروسية ومرافق حيوية.

وترى الباحثة الروسية تاتيانا ستانوفايا أن موسكو بدأت تفقد جزءاً من تفوقها العسكري النسبي، في وقت توسّع فيه أوكرانيا نطاق هجماتها داخل العمق الروسي. ووفق هذا التقدير، فإن التصعيد الروسي الحالي يمثل محاولة للرد على وضع ميداني لم يعد الكرملين يسيطر عليه بالكامل.

في المقابل، لا يزال بوتين يراهن على تحقيق تقدم في دونيتسك، التي أصبحت الهدف العسكري الرئيسي للحرب. ويعتقد الكرملين أن السيطرة الكاملة على المنطقة قد تمنحه ورقة قوية في أي مفاوضات سلام مستقبلية. لكن العديد من المحللين يشككون في قدرة روسيا على تحقيق هذا الهدف خلال المدى المنظور.

إلى جانب التحديات العسكرية، تتزايد الضغوط الاقتصادية على موسكو. فارتفاع الإنفاق الدفاعي والعقوبات الغربية وتراجع الإيرادات المدنية أدت إلى اتساع العجز في الموازنة الروسية. 

كذلك، تتفاقم مشكلة الخسائر البشرية، إذ تواجه روسيا صعوبة متزايدة في تعويض أعداد القتلى والجرحى. ويحذر بعض المسؤولين الأوروبيين من أن موسكو قد تضطر إلى اللجوء لتعبئة عسكرية جديدة، وهي خطوة يخشى الكرملين تبعاتها السياسية والشعبية بعد تجربة عام 2022.

في ضوء هذه المعطيات، يرى مسؤولون غربيون أن روسيا قد تسعى إلى استخدام التهديد بالتصعيد العسكري لدفع الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى استئناف المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لموسكو. إلا أن كثيرين يشككون في فرص نجاح هذه الاستراتيجية، معتبرين أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف طويلة تجعل تحقيق نصر حاسم لأي من الطرفين أمراً بالغ الصعوبة.

 

موقع غارة بطائرة مسيرة استهدفت حافلة في مستوطنة ييناكييف بمقاطعة دونيتسك، في الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، ٣ تموز، (ا ف ب).
موقع غارة بطائرة مسيرة استهدفت حافلة في مستوطنة ييناكييف بمقاطعة دونيتسك، في الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، ٣ تموز، (ا ف ب).

 

بوتين يبحث عن مخرج؟

 

في المقابل، يرى الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا أن "الحديث عن بحث بوتين عن مخرج من الحرب لا يعكس بالضرورة الواقع الميداني". ويعتبر أن جزءاً من التحليلات الغربية ينطلق من مقاربة سياسية وأيديولوجية "قد لا تتطابق مع تطورات المعركة والتوازنات الفعلية على الأرض".

 

ويشير صليبا إلى أن القوات الروسية "لا تزال تحقق تقدماً في عدد من الجبهات، لا سيما في شرق أوكرانيا، وتواصل استهداف البنية العسكرية واللوجستية الأوكرانية، ما يجعل الحديث عن خسارة روسية أمراً يصعب التوفيق بينه وبين التطورات العسكرية على الأرض". وبرأيه، فإن السيطرة الروسية على مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية، إضافة إلى استمرار العمليات الهجومية، "لا تدعم فرضية أن موسكو باتت تسعى إلى تسوية بسبب ضعف ميداني".

 

ويلفت أيضاً إلى أن الأهداف الروسية المعلنة منذ بداية الحرب "لم تكن احتلال أوكرانيا بالكامل، بل منع انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي وتحويلها إلى دولة محايدة". ويرى أن توسع المطالب الروسية لاحقاً جاء نتيجة فشل التفاهمات السابقة بين موسكو وكييف، ولا سيما تلك التي طُرحت خلال المفاوضات الأولى للحرب.

 

ويعتبر صليبا أن "الغرب وأوكرانيا يتحملان بدورهما كلفة كبيرة للحرب، سواء عبر الإنفاق العسكري الضخم أو الاعتماد المتزايد لكييف على الدعم الخارجي". ويضيف أن تصوير روسيا باعتبارها الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن الصراع "يتجاهل حجم الموارد التي خصصتها الدول الغربية لدعم أوكرانيا" طوال السنوات الماضية.

 

ويرى أن موسكو لا تبدو مستعجلة لتقديم تنازلات أو القبول بتسويات لا تتوافق مع شروطها، كما أنها لا تنظر إلى الدول الأوروبية باعتبارها طرفاً قادراً على رعاية تسوية نهائية. وبحسب هذا التقدير، فإن الكرملين لا يتصرف كطرف يسعى إلى الخروج من الحرب بأي ثمن، بل كطرف يعتقد أنه ما زال يمتلك أوراق قوة تسمح له بمواصلة الضغط العسكري والسياسي لتحسين موقعه التفاوضي.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.