ماذا نعرف عن الأطراف التي تتوسّط في حروب الشرق الأوسط؟

العالم 01-06-2026 | 23:52

ماذا نعرف عن الأطراف التي تتوسّط في حروب الشرق الأوسط؟

أطراف عدّة أدّت أدواراً تفاوضية في الحروب الدائرة في الشرق الأوسط، ولطالما اعتادت هذه الدول على هذه الأدوار.
ماذا نعرف عن الأطراف التي تتوسّط في حروب الشرق الأوسط؟
حلّاق في باكستان. (أ ف ب)
Smaller Bigger
في الحروب طرف ثالث يستغل الواقع المتوتر من جهة، وعلاقاته القوية وقدراته التأثيرية وأدواره الإقليمية والدولية من جهة أخرى، يسمّى وسيط التفاوض. اعتادت دول عديدة على أداء هذا الدور كقطر وسلطنة عمان، ودخلت دول أخرى نادي الدول الوسيطة حديثاً كباكستان وأذربيجان، فماذا نعرف عن الدول التي تتوسّط في الحروب الدائرة في الشرق الأوسط؟

 

مصر وقطر

منذ بدء الحرب في غزّة، فعّلت كل من قطر ومصر محركاتها للتوسّط بين إسرائيل وحركة "حماس" لوقف الحرب والوصول إلى اتفاق. أدّت الدولتان هذا الدور منذ سنوات طويلة وخلال الصراعات المستمرّة بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل، وانطلقتا من التجارب التاريخية والخبرة الممتدة لسنوات بهدف التوسّط واستضافة مفاوضات مباشرة.

 

لماذا مصر وقطر؟ لأنهما دولتان تتمتعان بعلاقات وطيدة مع إسرائيل وحركة "حماس". فعلاقات الحركة قوية مع الطرفين، ومكاتب الحركة المركزية موجودة في قطر، بالتالي ثمّة علاقات وطيدة وقدرة تأثيرية لمصر وقطر على "حماس". وبالمقابل، فإن علاقات أخرى تربط الدولتين بإسرائيل، والوفود الإسرائيلية قادرة على زيارة الدوحة والقاهرة.

 

سلطنة عمان وسويسرا وباكستان

 

الدول الثلاث المذكورة، سلطنة عمان وسويسرا وباكستان، أدّت أدوار تفاوض وتواصل واستضافت مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. بدأت الرحلة منذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، وكانت سلطنة عمان محط تبادل رسائل أميركية – إيرانية، ثم استضافت أولى جولات التفاوض، قبل أن تنتقل المهمة إلى العاصمة السويسرية جنيف، التي استضافت جولة ما قبل الحرب.

 

بعد اندلاع الحرب، عرضت دول عدّة التوسّط بين الولايات المتحدة وإيران، ففازت باكستان في هذا السباق واستضافت المفاوضات المباشرة ومهمة نقل الرسائل وصياغة المسوّدات. هذا الدور انطلق من منطلقين، الأول هو العلاقة الوطيدة التي تربط باكستان والصين وإيران، ورغبة الصين في التحرّك خلف الكواليس والتأثير على طرفي المفاوضات، إيران والولايات المتحدة.

 

على المقلب الآخر، ورغم توتر العلاقات في فترة زمنية سابقة بين الإدارة الأميركية وباكستان، عرف مسؤولو الأخيرة كيف يكسبون ودّ ترامب، حتى صار قائد الجيش عاصم منير يتلقى إشادات من الرئيس الأميركي. فقد عملت إسلام أباد على ثلاثة عناصر أساسية تجذب اهتمام واشنطن: العملات الرقمية، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب.

 

ففي بداية ولاية ترامب الثانية، تعقّبت باكستان أحد المسؤولين عن الهجوم الدامي على جنود أميركيين في كابل أثناء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021. وبعد أشهر، وقّعت الحكومة الباكستانية اتفاقيةً مهمةً لتوريد المعادن مع الولايات المتحدة. وخلال هذا العام، وقّعت وزارة المالية اتفاقيةً مع شركة مرتبطة بشركة العملات الرقمية التابعة لعائلة ترامب، حسب "واشنطن بوست".

 

الولايات المتحدة

 

رغم أنها طرف رئيسي في الحرب الإقليمية المندلعة في الشرق الأوسط، هي وسيط أساسي في المفاوضات بين السلطات اللبنانية ونظيرتها الإسرائيلية. توسّطت الولايات المتحدة على مدار سنوات بين الطرفين، وأنجز ملف ترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، وذلك ينطلق من قدرة واشنطن على التأثير على تل أبيب وبيروت.

 

منذ عودة الحرب في 2 آذار في لبنان بين "حزب الله" وإسرائيل، كثّفت دوائر القرار الأميركية حركتها الديبلوماسية لإطلاق مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل، ونجحت في إنجاز ذلك من خلال جولات تفاوض تمهيدية وأخرى مباشرة وفعلية بين وفود سياسية وأخرى عسكرية في البنتاغون. وقد تكون واشنطن الطرف الوحيد القادر على إجراء هذه الوساطة نسبة لنفوذها على تل أبيب وبيروت.

 

أذربيجان وفرنسا

 

أذربيجان لم تكن غائبة عن الأجواء الديبلوماسية والتفاوضية وإن كان بعيداً عن أجواء الحرب الأميركية – الإيرانية وتردداتها. فقد استضافت باكو إلى جانب العاصمة الفرنسية باريس جلسات مفاوضات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، ما اعتبر تطوّراً كبيراً في العلاقات بين تل أبيب ودمشق، بهدف الوصول إلى تفاهمات أمنية، ومن المفترض استكمال هذه المفاوضات في وقت لاحق.

 

لكن هذه المفاوضات جرت بضغط ومواكبة أميركية من خلال المبعوث الأميركي توماس برّاك. تؤدي الولايات المتحدة دوراً محورياً في المفاوضات المرتبطة بإسرائيل ومحيطها، وتعيد تركيز نفوذها في هذه المنطقة بعدما كان حضورها السياسي قد تراجع نسبياً لصالح إيران في السنوات التي سبقت 2023. وتريد الولايات المتحدة تكريس نفسها مرجعية سياسية للمنطقة.

 

في المحصّلة، فإن أطرافاً عدّة أدّت أدواراً تفاوضية في الحروب الدائرة في الشرق الأوسط، ولطالما اعتادت هذه الدول على هذه الأدوار، كقطر وسلطنة عمان وسويسرا، فيما استجدت أطراف أخرى يبدو أنها ستفرض نفسها على طاولات التفاوض أيضاً، كأذربيجان التي تقف أمام فرصة استثنائية لترسيخ دورها التفاوضي إذا نجحت الولايات المتحدة وإيران في التوصّل إلى اتفاق.

 

صور لقادة إيران. (أ ف ب)
صور لقادة إيران. (أ ف ب)

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".